بيان مشترك | القدس عربية 

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير}.

يدرك كل منصف أن الحقوق لا تثبت بالدعاوى الفارغة ولا بالقرارات الطائشة ولا بالإجراءات الجائرة ولا بالآمال الخائبة، ويعلم كل بصير أن فاقد الشيء لا يعطيه، وأن تصرف غير المالك بالشيء ملازمٌ للبطلان، وأن تمكين الباغي الغاصب السارق ضرب من البهتان وصورة من صور الطغيان … لذلك فحقوق مدينة القدس الثابتة وشرعيتها القاطعة واستحقاقات كل مدن فلسطين الصامدة لا تزول بقرار من لا يملك شيئاً، ولا ترفع بأماني من لا يعرف عنه إلا الظلم؛ فالقدس بحقائقها الدينية وتاريخيها الإسلامي وحقوقها الثابتة المكتسبة وبشهادات التاريخ لعقود طويلة وسنين مديدة هي مدينة عربية إسلامية بقت تعيش حياة الازدهار والتقدم والكرامة والسماحة والقيم الإنسانية حتى اعتدت عليها الشرذمة المعتدية بالاحتلال والظلم والعمل على سلب حقوقها وتاريخها وعوامل الحياة فيها لترزخ تحت طغيان العدو الصهيوني المحتل لعقود من الزمن، وشعبها المقاوم يكافح بكل ما يملك من غال ونفيس حتى جاء القرار المشؤوم الذي أصدره الرئيس الأمريكي بالاعتراف بالقدس كعاصمة لليهود ونقل سفارته إليها؛ ليسجل بهذا الاعتراف حجم الخديعة والغطرسة والظلم الذي تمارسه هذه الدول ضد حقوق أبناء فلسطين على حساب تمكين المحتل الغاصب في هذه الأرض المباركة ؛ لقد منح الرئيس الأمريكي ما لا يملك لمن لا يستحق ؛ ليكشف أمام العالم حقيقة هذه السياسة التي تقوم على اللعب بمقدرات المنطقة وتوظيف سياساتها وتحديات وأزمات المنطقة لأهداف عدوانية توسعية بعضها خفي والبعض الآخر صار يحكى على العلن ويخطط أمام الملأ.

إن هذا القرار له تبعاته الخطيرة ونتائجه الوخيمة على المنطقة وعلى القدس والقضية الفلسطينية خصوصا وعلى العرب والمسلمين عموما؛ ومن نتائجه الخطيرة: 

أولا: يمهد هذا القرار للاعتراف الكامل والشامل لليهود على القدس وباقي مناطق فلسطين ؛ وشرعنة هذا الاحتلال وتحويله إلى الوضع الطبيعي والقانوني الذي ستلغى بموجبه جميع الحقوق الدينية والقانونية والتاريخية للقدس ثم باقي مناطق فلسطين.

ثانيا: تكون إدارة القدس كمدينة والمسجد الأقصى بموجب هذا القرار الجائر الظالم تحت الإدارة الكاملة لليهود من الناحية الواقعية والقانونية والسياسية، وهذا الأمر يهدد الحقوق الدينية والمدنية للمسلمين وغيرهم من النصارى؛ بل يعد هذا من قبيل التهويد الكامل للمدينة والمسجد الأقصى.

ثالثا: يمكن هذا القرار المؤسسات الإدارية التابعة للكيان الصهيوني من رسم خارطة مدينة القدس وتوزيع مناطقها وأحوال المعيشة والسكنى فيها بحسب السياسات التوسعية المعروفة؛ مما له أثر سيء وخطير على حقوق المدنيين من الفلسطينيين وغيرهم .

وأمام هذه المخاطر الجسيمة والانتهاكات الخطيرة والمشاريع العدوانية الكبيرة نناشد الغيارى من أبناء الأمة العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتهم الدينية والسياسية والأخلاقية باتخاذ المواقف الصادقة ووضع كل التدابير التي توقف تنفيذ هذا القرار الجائر، والانتقال من مجرد المواقف الإعلامية بالشجب والاستنكار إلى العمل على مشروع كبير تنهض به دول الجامعة العربية  ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي للحيلولة دون تمرير هذا القرار الظالم الجائر … لهذا فمن أضعف الإيمان وأقل الأسباب لمواجهة هذا التحول الخطير يكون  بموقف واضح وصارم من الجامعة العربية وبتحقيق المصالحة الفلسطينية والعمل على جعل قضية فلسطين مشروعا عمليا في حياة الأمة العربية والإسلامية والعمل على اجتماع الكلمة في مواجهة التحديات النازلة والمصائب الواقعة .
الموقعون

جمعية الأصالة الاسلامية

جمعية المنبر الإسلامي 

ائتلاف شباب الفاتح

تجمع الوحدة الوطنية

جمعية الوسط العربي الاسلامي 

حركة العدالة الوطنية

جمعية الشورى الاسلامية

جمعية التربية الإسلامية 

جمعية الإصلاح الخيرية

جمعية مناصرة فلسطين 

جمعية مقاومة التطبيع 

جمعية نساء من أجل القدس

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: