مقال | ​ازمة الثقة بيننا وبينهم

بقلم :حسين جناحي 

ما اكتبه ليس للسجال او طرح الأمور التي تفرق وتمزق ولا المقصود اثارة التوتر والاصطفاف الطائفي خاصة بعد ان اصبحت حاضرة في كل مواقفنا واطروحاتنا ولكن لنضع النقاط على الحروف والمكاشفةوالمصارحة أمر صحي.

خلافنا مع بعض الاطراف هو التبرير الدائم والتهويل والتسطيح لتدخلات ايران في شؤوننا الداخلية ومواقفهم العدائية اتجاهنا ومحاولة تصديرها للارهاب داخل البحرين وخارجها ، فضلا عن تصريحات عملائها في الاعلام الى دعوتهم على حمل السلاح وتعريض السلم الاهلي للخطر ، ومع ذلك لا موقف واضح لهم…وعندما نقول لهم يجب ادانة هذه التدخلات من باب المسؤولية الوطنية بشكل واضح وصريح واستنكار أجرامهم في الداخل والخارج عبر تغريدة او بيان يشير لهم بدل الخروج على قنواتهم وزيارت سفاراتهم في الدول الاخرى ، يكتفون فقط بكلمة (نرفض التدخل من الجميع)أو (دعونا نركز على الداخل )او يطبقون نظام الصمت في كثير من الأحيان، طبعا هذه مناورة سياسية لا تنطلي حتى على فاقدي العقول.

عندما طالت أيادي تنظيم داعش على مساجد الشيعة في الكويت والسعودية والعراق وغيرها من الدول ، شاهدنا تصاعد لهجتهم و الكم الهائل من التصريحات والبيانات الاستنكارية التي اصدروها تستنكر وتدين هذه الأفعال الارهابية التي راح ضحيتها العشرات من الابرياء و لم يكتفوا عند هذا الحد بل طالبوا بمراجعة المناهج الدينية والمراجع رغم ان الذين قاموا بذلك هم شرذمة قليلة منبوذة ومدانة من الجميع… و عندما ظهر اجرام المليشيات المدعومة من ايران في سوريا والعراق واليمن فضلا عن القبض على خلاياهم في البحرين والكويت و (خلية العبدلي) خير شاهد ،تغير لسانهم وصاروا يطالبون بالتعقل والتثبت والهدوء والحكمة ودرء الفتن الطائفية والعقل والمنطق لا يجد تفسيرا لذلك ، الا ان نسأل انفسنا هل تسجيل الموقف يكون بحسب الطائفة والمذهب او انه انتصار لدوافعهم الطائفية والفئوية او العمالة تقتضي ذلك ؟

الاكثر والأدهى بان المثقفين منهم ومن يدعون القومية والعلمانية و اليسار وانهم مدافعين عن حقوق الإنسان لا الطائفة سقطوا في هذا المستنقع الخطير وبدأت مبادئهم ومواقفهم واطروحاتهم تتجزأ وتتبدل بحسب الطائفة والمذهب فما بالكم بالشخص العامي الذي لديه مستوى متدني من الفهم.

البعض يعلم بان ما دعمت ايران من ميليشيا او نظام الا وكان في قمة الفساد والوحشية والديكتاتورية ومثال لا يحتذى به أبدا وكانت بداية للانفجار الطائفي وهي لا تدعم لله ابدا.

رغم ذلك تجدهم يدافعون عن سياسة إيران وتدخلاتها  ويبررون جرائمها وجرائم حلفائها كنظام بشار الذي قتل الآلاف من شعبه مستخدما أبشع الطرق ودمر مدنهم وهجر الملايين منهم او الطبقة الفاسدة في العراق ومليشاياتهم الذين سرقوا وقتلوا بشعاراتهم المذهبية فضلا عن اجرام انصار الله الحوثي في اليمن ولا مبرر لذلك الا ان هؤلاء جميعهم الرابط الوحيد بينهم هو الطائفة والمذهب .

عندما نخالفهم ونفضح طائفيتهم واصطفافهم ينعتوننا بالطائفية والمذهبية وهم يطبقونها فعليا ، يريدوننا ان نوافقهم على طائفيتهم و انحرافهم لكي نكون في نظرهم وطنيين ، وعندما يتعلق الأمر بأيران وبمعول المقاومة ومليشياتهم يُغض النظر تماما لديهم عن صفات الفساد والاجرام والدكتاتورية ومن يغرد خارج هذا السرب يصبح داعشي وغير وطني ومتطرف ومتصهين وغيرها من المصطلحات المستوردة من الإعلام الإيراني.

هذا السبب الرئيسي الذي يجعل بيننا وبين البعض حاجز ويزيد من وتيرة الارتياب الاجتماعي لدى قطاع واسع كما يرفع وتيرة الارتباك السياسي  ويفتح بابا يسعى كثيرون لغلقه وهو التجزء المجتمعي لأن الدفاع عن سياسة دولة اجنبية عدوة على انه استهداف للمذهب او الطائفة يعتبر مدخل شرور للمجتمع بأسره وافراطا في الكراهية لا يتحملها مجتمع صغير مثلنا.

ختاما عندما يكون هناك خطر يتهدد بلدي وكياني وأرى الابتهاج الإيراني بسقوط 4 عواصم عربية في يدها وتقول الخطوة التالية نحن ولا تخشى التفاخر بذلك وتحاول زعزعة امني واستقراري فإننا لن نجامل أحداً كائناً من كان فل يتفهموا ذلك.

One comment

  1. مقال جيد أحسنت👏

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: