السليس: العمل السياسي يجب أن يستهدف مصلحة الوطن ويضع في اعتباره قيم المجتمع والمحيطين الخليجي والقومي

image

نشر في صحيفة أخبار الخليج يوم الاحد الموافق 19 يونيو 2016م

لقاءات: مكي حسن

تصاعدت حدة الخلافات حول الموقف من زج العمل السياسي تحت العباءة الدينية بين عدد كبير من المجتمع البحريني بين مؤيد ومعارض إلى درجة أن البعض يصر على فصلهما بحجة أن كليهما موضوعان مختلفان فيما يصر آخرون على تداخلهما بحجة أن العمل الديني يتناول في طياته قضايا المجتمع والاقتصاد وأحوال الناس وغيرها.
وقد أفاد عدد ممن اتصلنا بهم بأنهم مع فصل السياسة عن الدين لكون كل شيء له مجاله الخاص، ولاحظنا وجود تخوفات لديهم من زج العمل السياسي بالديني لكون العمل الديني بحسب ما أفادوا يعمل على إذابة الوشائج الوطنية والمجتمعية ويعمل على تصعيد النعرة الطائفية متى انطلق من منطلق ضيق، وهذا ما لا يريده أحد للمجتمع البحريني الذي يؤيد قضية نهج الإصلاح السياسي في البلاد.

الخطب السياسية
وفي هذا السياق أكد مواطنون أن منع العمل الديني وعدم إلقاء خطب سياسية أثناء (صلاة الجمعة) على سبيل المثال أمر غير محبوب، وطالبوا السلطات بالسماح لرجال الدين بممارسة الخطب الدينية والمواعظ للجميع، وأفادوا بأنه من المهم أن نعرف أن التطرق إلى موقف سياسي في خطبة الجمعة والجماعة يجب أن يحصل ولا ضرار فيه لطالما ظل بعيدا عن التهييج والاستعانة بالخارج.
ومن هذا المنطلق، قمنا في «أخبار الخليج» بعمل لقاءات لمعرفة آراء عدد من رجال الأعمال ورؤساء الجمعيات ونواب وغيرهم من الفاعلين في المجتمع المدني.. وكانت أسئلتنا بكل وضوح منصبة حول كيفية حماية العمل السياسي في مملكة البحرين من أي انحراف يحيد به عن المسار الوطني، بما يصب في النهاية في مجرى أمن الوطن واستقراره؟.. فماذا كانت آراؤهم، وماذا قالوا؟

الالتزام بالقوانين
استهللنا لقاءنا السيد يوسف محمد بوزبون سفير السلام وعضو إداري بجمعية البحرين للتسامح وتعايش الأديان (تعايش)، فقال: «في أي أمور سياسية، لا بدَّ من أن يضع الإنسان التزامه بقوانين وأنظمة البلد الذي ينتمي إليه موضع الاعتبار، وهذا ينطبق على ما ورد في دستور مملكة البحرين وميثاق العمل الوطني الذي صوت عليه شعب البحرين».
وأشار إلى أن من لا يلتزم بهذا النهج، فإنّ هذا الإنسان هو إنسان فاشل سياسيا منوها من جهة ثانية إلى أن قادتنا في مملكة البحرين قد علمونا، وأتاحوا لنا سقفا عاليا من أعلى السقوف مقارنة بدول كثيرة في العالم العربي وكذلك عملت السلطات على توفير مكاتب للتظلمات، ولدينا مجالس نلتقي فيها ونتبادل الزيارات والأفكار ولدينا برلمان، أعضاؤه منتخبون، وتساءل: فإذا كانت لدينا مشكلة تطرح على أعضاء البرلمان، فلماذا يلجأ البعض إلى الخارج للاستعانة به؟ فهذا أمر مرفوض.

تراجع الأمية
وتحدثنا مع الدكتور أكبر جعفري (من مؤسسة جافكون)، وأوضح أنه في تاريخ البحرين في الماضي، كانت نسبة الأمية كبيرة، وبالتالي يقوم رجل الدين (القارئ والفاهم) بتفسير علوم الدين والدنيا ولكن هذا الوضع لم يعد قائما لأنّ الناس تعلموا ودرسوا وأصبحوا يعرفون ما لهم وما عليهم، وأصبحت الأمية شبه معدومة في البحرين وتكاد تصل إلى الصفر، واستدرك: لكن دور رجال الدين استمر على منواله، فأحدث لنا نوعا من الربكة لأنّ المنابر أو الحسينيات ليست خاضعة لقانون معين مثلما هو حال الجمعيات المدنية كالاجتماعيين والاقتصاديين والمهندسين وغيرهم، حيث يوجد نظام داخلي يلزم الإدارة بالتمسك به، وبالتالي تخضع الإدارات لنهج وبرامج هذه الجمعيات بما يحقق أهدافها المعلنة.

انفلات القوى الدينية
وفي غمرة التواصل مع موضوع الحوار، تساءل: فما الذي حدث في البحرين؟ وأجاب أن الذي حدث أن أفلتت القوى الدينية عن طريقها، وهذا شيء مضر بالمجتمع لأنهم خرجوا عن إطار تخصصهم، فرجل الدين يتكلم عن كل شيء، وهذا غير ممكن على أرض الواقع، إذن ماذا نريد كمجتمع يطمح ويتوق إلى الحركة الفاعلة والمسيرة الوطنية الشاملة؟ وأجاب الدكتور جعفري، نريد عدم إيقاف هذه المنابر لأنها جزء من حياتنا لكن يجب العمل على تنظيمها وتأطيرها ضمن القانون بغض النظر عن كونها مؤسسات دينية سنية شيعية مسيحية بوذية وغيرها من مكونات المجتمع البحريني بحيث يلتزم الجميع بنظام معروف ومعين.وعرج في ختام تعقيبه من الجانب الآخر، أن على الجمعيات السياسية وبالذات الدينية احترام خصوصيتنا الداخلية وعدم الاستعانة بالخارج، كذلك احترام حدودنا الداخلية، فمهما حدث من خلاف مع الحكومة، فهذا شأن داخلي ومتطلباتي تنبع من الداخل وليس مستوردة من الخارج ولا وصاية خارجية علينا، لدينا ولي أمرنا جلالة الملك ولا شأن لأحد من الخارج أن يكون وصيا علينا، واختتم بسؤال مفاده: أين تذهب الفلوس (المبالغ) الموجودة عند رجال الدين ولماذا لا تصرف في البلاد على المحتاجين والمشاريع الخيرية؟

الالتزام بالدستور
ومن جانب آخر، ذكر يعقوب السليس عضو ائتلاف شباب الفاتح أن العمل السياسي في البحرين يمر بمرحلة حساسة وعلى العاملين في المجال السياسي الالتزام بما جاء في الدستور وميثاق العمل الوطني وقانون الجمعيات السياسية، وأن تحترم كيف تؤسس الجمعيات السياسية بما نصت عليه هذه البنود والمواد، وتابع، على مستوى آخر، فإن العمل السياسي يجب أن يستهدف مصلحة الوطن ويضع في اعتباره الدائم قيم المجتمع والمحيطين الخليجي والقومي.
واختتم، كما أنّ على الجهات الرسمية أن تدعم العمل السياسي في البحرين من خلال إتاحة الفرصة للقيادات في ممارسة العمل السياسي وحقهم في النشر عبر وسائل الإعلام، منوها في هذا الخصوص إلى ان العاملين في المجال السياسي متخصصون في مجالات مختلفة، وبالتالي من حقهم توصيل أصواتهم عبر الصحافة والإعلام بما يؤدي في النهاية إلى خلق جسور من التفاهم والتعاون بين جميع الأطراف، وفي الوقت ذاته على الجمعيات السياسية أن تقدم برامجها الخاصة لتطوير الوطن ورؤيتها للتنمية المستدامة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: