مقال | عن كتاب «العلاقات البحرينية الفلسطينية»

نشر في صحيفة أخبار الخليج يوم السبت الموافق 23 أبريل 2016م

بقلم: بدر الهاجري

يستحق كتاب «العلاقات البحرينية الفلسطينية» الذي تم تدشينه في معرض البحرين الدولي للكتاب كل الشكر والتقدير لمؤلفه الباحث البحريني راشد الجاسم، الكتاب الذي يعتبر أول كتاب بحريني يطبع وينشر من أراضي فلسطين الحبيبة من خلال دار الجندي للنشر والتوزيع.
ومن خلال حضوري حفل تدشين الكتاب كان من بين الحضور سعادة السفير الفلسطيني السيد طه عبدالقادر الذي حرص بنفسه على الوجود في هذا الحفل مباركا للكاتب هذا الإصدار، مع وجود جميل لبعض الجالية الفلسطينية الكريمة التي فرحت بهذا العمل والتقطت بعض الصور مع المؤلف.
في تصفحي البسيط لهذا الكتاب الذي لم يخلُ من الصور الموثقة لما طرحه الكاتب من معلومات دهشت من كم المعلومات التي لم أكن أتوقعها، بل لم يخطر في البال أن تاريخ أجدادنا كان بهذا التضامن الرائع مع القضية الأم وهي القضية الفلسطينية، حيث كانت العلاقة البحرينية الفلسطينية تسبق النكسة من خلال الزيارات وإلقاء الخطب من داخل الأراضي الفلسطينية، ومنهم من تلقى العلم الشرعي في القدس، وبعضهم دفن هناك.
ويستمر التشريف البحريني في حقبة الخمسينيات والستينيات الذي تركز في مقاطعة البضائع التي بدأ بعضها يُهرب من الصهاينة من خلال الهجمات الإعلامية القوية في الصحف والمجلات والمقاهي الشعبية لتشكل بذلك وعيا شعبيا بأهمية القضية الفلسطينية.
أما الفترة التي تلت النكسة، فقد وثقها الكاتب لأنها كانت تتسم بالمظاهرات الشعبية في شوارع البحرين من خلال الوطنيين المخلصين الذين قاموا بإعادة ترتيب الصفوف وفتح لجان التبرعات الشعبية التي أخذت أشكالا متنوعة ما بين الدعم المباشر أو غير المباشر كالعروض المسرحية التي ذهبت أرباحها لدعم القضية الفلسطينية، وبيع اللوحات الفنية، والشعر، والأغاني الوطنية وغيرها من أفكار.
ولا بُدَّ في هذا الصدد من ذكر المناضلين والشهداء الذين لم يتقاعسوا عن خدمة القضية، فمنهم المناضل محمد يوسف السيسي الذي شارك في الحرب الفلسطينية من خلال الجيش الأردني إذ قاد مدرعة، والسيد سلمان كمال الدين الذي يعتبر البحريني الوحيد الذي التحق بطلائع حرب التحرير الشعبية، ولا ننسى الشهيد مزاحم الشتر الذي استشهد في كمين مع المقاومة الفلسطينية في لبنان وهو في السابعة والعشرين من العمر.
لقد أعادت لي قراءة هذا الكتاب تلك المشاعر الجميلة التي كنا نشعر بها ونحن صغار في التجمعات وخطب الجمعة، تلك الأصوات التي كانت تحفزنا تجاه القضية، لقد كان أجدادنا واعين حجم القضية بالرغم من شح الأخبار والمعلومات في ذلك الزمن، وكما يقال في المثل الشعبي «اللي في قلبه الصلاة.. ما تفوته».
كل التقدير والود للباحث البحريني راشد بن عيسى الجاسم لإحياء تعاطف قلوبنا التي أصبحت قاسية وذلك من خلال نشر هذا الكتاب، ونأمل من جميع الباحثين والكتاب البحرينيين أن يمسحوا الغبار عن تاريخنا المشرف.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: