في الذكرى الخامسة عشرة للميثاق الوطني.. حقوقيون ونقابيون: الحدث مفصل مهم في تاريخ البحرين

نشر في صحيفة أخبار الخليج
http://www.akhbar-alkhaleej.com/13839/article_touch/6616.html

متابعة: مكي حسن

تمر بنا الذكرى الخامسة عشرة بعد غد للاستفتاء على مشروع «ميثاق العمل الوطني» الذي حصل في 14 و15 فبراير2001، وقد مثل الحدث بحد ذاته محطة جديدة لمستقبل البحرين من ناحية، ومن ناحية ثانية مثل مفصلا جديدا في مسيرة الحكم في هذا الوطن، حيث صوَّت ما مجموعه 98,4% ممن بلغوا سن 21 عاما على ما جاء من مبادئ وأفكار سامية في هذه الوثيقة التاريخية التي جسدت رغبة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في تحديث البحرين وتطويرها من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك تلبية لرغبة شعب البحرين بمختلف شرائحه للعيش في أجواء من المحبة والتسامح والعدل والمساواة.

وبهذه المناسبة الـ (15) للتصويت على ميثاق العمل الوطني، أجرت «أخبار الخليج» لقاءات مع عدد من الشخصيات من نواب ومحامين ونقابيين وغيرهم من المواطنين لمعرفة آرائهم فيما يودون ذكره بهذه المناسبة الطيبة، مع التنويه هنا إلى ما يجري من تقاذف بالألفاظ في أروقة المجلس النيابي مقابل تراجع لمطالب الناس؛ وذلك حسب تعبير معظم من تم التحدث إليهم، مؤكدين في الوقت نفسه أن المجلس النيابي هو أحد ثمار المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد.
التشبث بالمبادئ
يقول المحامي فريد غازي: إنه وعلى الرغم من مرور 15 عاما على ذكرى ميثاق العمل الوطني، ورغم مرور البلاد والمنطقة بظروف اقتصادية ومالية صعبة، فلا مجال للمواطن سوى التشبث بمبادئ وأسس العمل الوطني المبينة في (ميثاق العمل الوطني)، والتي أنتجت تعديلات دستورية في 14 فبراير 2002 مشددا على أهمية التشبث بالثوابت كونها السبيل الوحيد لتخطي الأزمات السياسية والمالية التي تمر بها البلاد.
وتابع غازي: إن التمسك بأسس ميثاق العمل الوطني يمدنا بروح المبادرة والتغيير وبالتالي الدفع بالاقتصاد الوطني إلى الأمام وذلك من خلال التركيز والاهتمام بأهم عنصر في الثروة الوطنية (العنصر البشري) وكذلك نستطيع من خلال ميثاق العمل الوطني التركيز على التعليم والتدريب للمواطن في مملكة البحرين.
برلمان بشقين
وقال النائب أحمد قراطة: إن شعب البحرين كان تواقا للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك خاصة فيما يتعلق بوجود برلمان بشقيه الاستشاري والتشريعي، واستدرك من ناحية ثانية: أهمية وجود معارضة بالبرلمان، فمتى انعدمت المعارضة، يفقد البرلمان جزءا من حركته وحراكه في الصلاحيات وفي الرقابة والمحاسبة.
وتابع: ومن جانب آخر، كان المفروض أن يطعم المجلس النيابي بعد هذه الفترة بعناصر ذات خبرة في السياسة والاقتصاد والإدارة والتشريع والمحاسبة والهندسة والطب وغيرهم من الكفاءات المهنية، لينتج عن ذلك لجان فاعلة ونشطة معربا عن استغرابه لوصول 30 نائبا جديدا على العمل البرلماني، وعليه، توقع المواطنون بل انصدموا أن همومهم ليست محل اهتمام ممن تم التصويت لهم، وأهملوا ملفات غلاء المعيشة وارتفاع اسعار اللحوم والكيروسين وإهدار المال العام والفساد وغيرها من الملفات.
قانون النقابات
وفي هذا السياق، اتصلنا بالأمين العام المساعد بالاتحاد العام للنقابات (كريم رضي)، وطلبنا منه تعليقا حول مرور 15 عاما على الميثاق، فقال: «أهم نقطة بالنسبة إلينا كقطاع عمالي هو إقرار (قانون النقابات) باعتباره من ثمرات مشروع ميثاق العمل الوطني في فبراير 2001 حيث أقر لاحقا في سبتمبر 2002، وتابع: هذا الاعتراف والإقرار بحق تشكيل النقابات كان بمثابة منعطف جديد للعمال ولأصحاب العمل بل للحكومة أيضا، خاصة فيما يتعلق بجانب تأكيد أهمية الحوار الاجتماعي وما يلعبه الحوار والجلوس على طاولة الحوار من تقارب في الآراء مما دفع باتجاه تطور الحركة النقابية والعمالية في مملكة البحرين.
نقلة نوعية للحريات
كما عقب يعقوب يوسف الرئيس التنفيذي للاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين بهذا الصدد، وقال: «نحن بالاتحاد الحر نعتبر مشروع التصويت على ميثاق العمل الوطني في 14 و15 فبراير سنة 2001 نقلة نوعية في البحرين سواء فيما يتعلق بالحريات العامة والديمقراطية أو بالمساحة التي أتيحت لمؤسسات المجتمع المدني في الحرية والتحرك والمشاركة في صنع القرار».
وتابع: نرى هذا التحول لصالح العمال والحركة النقابية. منوها إلى: أننا في مملكة البحرين قد تميزنا على كثير من الدول المتقدمة في المجال الديمقراطي، واستدرك متابعا تعليقه على الحريات والديمقراطية التي أٌقرها الميثاق بأنه كان يفترض من مؤسسات المجتمع المدني المحافظة على هذه المكتسبات ضاربا المثل بحرية الصحافة وحرية تشكيل النقابات وحرية تشكيل مؤسسات المجتمع المدني وإمكانية الوصول إلى صناعة القرار وغيرها.
رؤية 2030
واختتم مطالبا المعنيين بالشؤون السياسية والاقتصادية والنقابية التواصل والعمل المشترك من أجل تحقيق رؤية جلالة الملك المفدى (2030) من جهة، ومؤكدا من جهة ثانية على أن البحرين قادرة بفضل قيادتها الرشيدة المتمثلة في جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى وبالتوجيهات السديدة لصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وبدعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين وبتماسك أبنائها على تجاوز الأزمة الاقتصادية، قادرة على ترجمة هذه التوجيهات على أرض الواقع. مقرا أن ما تحقق حتى هذه اللحظة ليس كل ما يريده شعب البحرين لكن مما لاشك فيه أن الخطوات سليمة وتصب في المجرى الصحيح.
عقد اجتماعي
أما الناشطة ليلى رجب من جمعية الفكر الحر، فقد استهلت حديثها بتقديم التبريكات لقيادة البلاد على مرور 15 سنة على انطلاقة (ميثاق العمل الوطني) مشيرة إلى: أن الميثاق عبارة عن عقد اجتماعي بين شعب البحرين من جهة والدولة من جهة أخرى، وأوضحت أننا مواطنين من خلال مشاركتنا في التصويت على الميثاق، شعرنا بنقلة نوعية في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي مع العلم أن مثل هذه الحالات لا تحصل عليها الدول أو الأمم إلا بمرور سنوات طويلة.
وأكّدت رجب أهمية تفهُّم بنود ومبادئ وأهداف هذا الميثاق مشيرة إلى أن عددا كبيرا من المواطنين لا يعون ما جاء في الميثاق ومعانيه، ومن جهة ثانية فتح الميثاق مرحلة جديدة على البحرين كنا بأمس الحاجة إليها خاصة المتعلقة بالعلاقة بين الدولة وأجهزتها والمواطنين ومؤسسات المجتمع المدني لتتعمق العلاقة بين الطرفين تحت خيمة العقد الاجتماعي الجديد.
وتابعت ليلى رجب: إن البعض يعتقد أن حق الرقابة هو حق للنواب فقط بينما هو حق حتى للمواطنين على عمل وأداء الحكومة، ومن هنا نشدد على ضرورة التثقيف العام لمفاهيم ومبادئ ميثاق العمل الوطني، واختتمت حديثها ذكر: إن على بعض النواب ألَّا يعتبر وجوده في المجلس النيابي هو كوجود موظف في مؤسسة خاصة أو مؤسسة حكومية في ظل الحقوق والحريات التي منحها وحددها الميثاق في هذا الشأن.
الشفافية والمراقبة
ونختتم لقاءاتنا بعضو ناشط في ائتلاف شباب الفاتح (يعقوب سليس)، وسألناه عن تعقيبه على مرور 15 سنة على انطلاقة الميثاق، قال: «الميثاق مثل تحولا كبيرا في مسيرة البحرين نحو التقدم وفي تاريخها السياسي المعاصر كونه أكّد أهمية الشفافية ومراقبة النواب على عمل وأداء الحكومة، وهذا شيء جميل جدا ويعتز المواطن بوجوده في نصوص وبنود دستورية». وتابع: لكن مع الأسف، يوجد بالشارع البحريني عدد من المواطنين ممن يشعرون بأن عددا من النواب بدلا من أن يقوموا بالإصلاح، يقومون خلاف ذلك أي لا يهتمون بشؤون المواطنين الذين منحوهم أصواتهم، وطالب سليس هؤلاء النواب باستغلال ذكرى الميثاق بتفعيل مطالب هذه الشريحة من المجتمع، ونصحهم بالبعد عن المهاترات، وخاصة أن البلاد تمر بأزمة اقتصادية صعبة تتطلب التكاتف قدر الإمكان والمحافظة على المكتسبات في ظل التطورات التي حصلت في مملكة البحرين بعد إقرار الميثاق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: