مقال | الرأي الثالث للإصلاح الاقتصادي

image

بقلم حسين جناحي

نشر في صحيفة الوسط

http://www.alwasatnews.com/news/1075098.html

بعد الوعود الحكومية المتكررة بأن مكتسبات المواطنين لن تمس ها هو المواطن يتلقى الضربة تلو الضربة برفع الدعم عن السلع الرئيسية مثل اللحم والطاقة وزيادة سعر المحروقات بسبب اقتصادنا الذي يمر بوضع شبه كارثي وصعب على المستويات كافة وخاصة بعد هبوط أسعار النفط والفشل في تنويع مصادر الدخل مما تسبب بأضرار على الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود من الشعب.

والجميع يقف بعجز مما يحصل ابتداءً من النواب وانتهاءً بالجمعيات السياسية (الفاتح) وأثرهم لا يتجاوز الأحاديث المتذمرة في الندوات والمجالس الخاصة ما يدفع الناس إلى تقييمها على نحو سلبي، وتصنيفها ككيانات ضعيفة وعاجزة، دون تأثير على الحكومة وقرارتها الفردية.

وأثبتت أن خيار المعارضة الفئوية في المصادمة والسقف العالي في الخطاب والقطيعة، دون نتيجة وأرجعتنا إلى المربع الأول ما قبل العهد الإصلاحي لجلالة الملك وإضفاء الصبغة الطائفية ذات اللون الواحد جعلها في أنحسار وضعف خاصة أنها لم تجد بدائل واقعية للسقف العالي في مطالبها قابلة للتحقيق والتطبيق وفرض التشديد الأمني بسبب الممارسات العنيفة المرفوضة من قبل بعض مناصريهم فضلاً عن الأمور التي تتعلق بالإرهاب وتمس الأمن القومي مما جعلهم يراجعون أنفسهم ويعيدون التفكير. وحالياً أكثر نشاطاتهم هو إقامة الندوات مقتنصة فرصة الانتقاد لتحركات الحكومة والبرلمان لتثبت أنها مازالت موجودة من جهة، ولتثبت صحة وجهة نظرها بأن الحكومة هي سبب العثرات الموجودة من جهة أخرى.

إن السواد الأعظم من البحرينيين من مختلف الشرائح والاتجاهات يعيشون حالة من القلق والحيرة والخوف من تطورات المستقبل خاصة بعد الوضع الاقتصادي المخيف الذي يمس لقمة العيش.

الوضع الاقتصادي يتطلب من الجميع أن نضع خلافاتنا جانباً ونتعاون مع السلطة في حل ووضع رؤية اقتصادية للخروج من هذا النفق المظلم للوطن والمواطن والبحث عن بداية صادقة ونرجع إلى حالة من التناغم و التفاعل الإيجابي بين الحكومة والجمعيات والتيارات الموجودة بشقيها.

عندما خرجت «الوفاق» صاحبة أكبر كتلة، ولم يصل أطراف محسوبون على جمعية الأصالة سابقاً مثل المهندي وبوصندل إلى المجلس ساهم هذا الغياب في إضعاف عمل البرلمان بشكل كبير جداً، وخسرنا من خلاله قيمة التشريع والرقابة والحلول الاقتصادية التي ستطرح من داخله.

الكل لديه رؤية للإصلاح الاقتصادي ووجهة نظر وربما محقة وفي هذا الوقت العصيب، الجميع مدعو للمساهمة بوضع الحلول والمقترحات من الجمعيات السياسية سواء الأصالة أو المنبر أو ائتلاف شباب الفاتح أو التحالف الخماسي ولن أسميها معارضة أو موالاة بل مواطنين والسلطة يحتاج إلى أي توجه صادق للإصلاح.

ختاماً البحرين دولة صغيرة وإصلاحها سهل جداً إن وجدت النوايا والإصلاح الاقتصادي هو بوابة لإصلاحات كثيرة، ولايتم دون وحدة وطنية والسلطة معنية بذلك فهل هناك استعداد لوضع الخلافات جانباً كما فعلت بعض الجمعيات في 2006 وتجاوزهم المرحلة الصعبة وقيامهم بالمشاركة في الانتخابات وتعاونهم في الملفات الوطنية المشتركة التي لا يختلف عليها لاشيعي ولاسني وخروجهم للناس ببعض المكاسب واتحادهم على محاربة الفساد مثل ملف «الدفان» وأملاك الدولة التي لم يختلف عليها الشيخ إبراهيم بوصندل الأصالي أو عبدالجليل خليل الوفاقي أو ناصر الفضالة المنبري.

العدد 4896 – الثلثاء 02 فبراير 2016م الموافق 23 ربيع الثاني 1437هـ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: