مقال | الهوية البحرينية إلى أين ؟

شكل البحر يوما من الأيام هوية للإنسان البحريني، حيث أصبح البحر ليس مجرد عمل ورزق، لانك ستجد المواطن البحريني قد استخرج من البحر فنونا، ومووايل شعرية، و أمثال شعبية، قبل أن يستخرج من خلاله لؤلؤه المكنون.

البحر والحياة زمن الغوص شكلت رونقا اصيلا للمجتمع، ومن الروايات التي وثقناها من هنا وهناك، بأن مدينة كالمحرق على سبيل المثال لا الحصر، كانت مدينة تخلوا من الرجال في موسم الغوص الكبير، حيث تجد النساء يتحولن كالرجال، فتجدهن يجلبن المياه من الكواكب، ويصطدن السمك (يبارون الحظور)، بجانب تبريتهن للاطفال طوال فترة غياب الرجال، وما إن يعود الرجال تعود المرأة المحرقية الى فطرتها كأنثى رقيقة وكأنها نست كل تلك الأعمال الشاقة التي قامت بها أثناء غياب الرجال.

والمجتمع في تلك الفترة كان مجتمعا إبداعيا حتى بضربه للامثال، ونستذكر المثل الشعبي:

“لا يغرك حمر حيابه .. ترى ليحانه شريش”

ويقصد به لا يغرنك جسم السفينة المطلي بالون الأحمر الناصع والذي كان يطلى بمادة الصل، لأن الألواح الخشبية المستخدمة من الشريش هي أسوأ أنواع الخشب، وللمثل معنى باطني، بأن لا تنظر إلي بأنني أرتدي أبها الثياب ولكن صحتي ليست بخير.

وأثرت البيئة البحرية حتى على مواويلنا الشعرية، ويقول الشاعر فرج بومتيوح بعد كساد الغوص:

أنا أحمد الله يوم الغوص سوقه حيا

ازهت به الدار من عقب المحول ابحيا

لول الي جيت للديان خذك الحيا

واليوم لي منك حيته فزلك ماشي

اطلبه كل ماتبي لك في الامر ماشي

ان ردت بلم اوردت عيش فرماشي

المالك مالك ولا بردك الا الحيا

ولأن المجتمع بطابعه متدين، فاصطبغت تلك المواويل كمزيج بين التراث البحري والموروث الديني، حيث تجد التعلق بالله ورسوله حاضرا في ابياتهم الشعرية، التي كانت منتشرة قديما في حلقات الذكر والموالد التي تنظم في زوايا المساجد، وقد شكلت هوية ممزوجة بشعر بومتيوح وغيره:

وعند التدقيق والمقارنة في المزيج الحاصل بين الموروث الديني المتمثل بطريقة الاحتفال بالموالد  والفنون البحرية لا ندري حقيقة من شكل الآخر، ام ان المسالة تعد تلاقحا بين هذا وذاك، فهناك تشابه وعلاقة تأثير وتأثر بين الفنون البحرية وآلية الاحتفال بالمولد النبوي قديما، حيث تجد بأن المنشد هنا وهناك كأنه نهاما (الاسم الذي يطلق للمنشد على متن السفينة).

وبالعودة للفنون البحرية التي ما زالت تلك الدور والفرق المتفرقة من هنا وهناك وبمجهودات أهلية خاصة تحاول استمرار هذه الفنون البحرية التي أوشكت على الانقراض، والذي يدل على ان تلك الفنون هي جزء من موروثنا وهويتنا الوطنية، هو انك ستجدها تخرج على السطح متى ما حصلت على فرصة مناسبة، ولذلك فأننا نشاهدها اليوم في شيلات الجماهيرية لمباريات كرة القدم.

وختاما

ما يميز الهوية بأنها لها جذور مغروسة بالأرض، وليس كالهويات المستوردة والتي أشبهها بقنديل البحر، فتجد قنديل البحر كائن جميل يشع نورا ولكن تحركه الأمواج يمينا وشمالا، لأن لا جذور لديه ليرتبط بالأرض.

Source: الهوية البحرينية إلى أين؟ -1

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: