مقال | بشت الوزير

البشت أو بالفارسي: پُشت هو عباءة رجالية يرتديها الرجل فوق ثيابه العادية. ويرجع أصل كلمة (البشت) إلى بلاد فارس حيث تم استيراد هذا النوع من العباءات من هناك، وكلمة بُشت كما في ويكيبيديا تعني پُشت «خلف» وذلك باللغة الفارسية، أو ما يلبس من وراء الظهر.

والبشت فيه أنواع كثيرة منها السويسري والنجفي والياباني واللندني والسعودي (حساوي) وهو من أرقى أنواع البشوت في العالم.

عموماً، موضوعنا ليس البشت ذاته، فقد صُنعت فيه أفلام وثائقية وكتبت فيه مقالات وبحوث. بل موضوعنا هو بشت الوزير الذي أصبح في كثير من دولنا رمزاً لهيبة لابسه ويعطيه مكانة ويميزه عن بقية المسئولين الصغار والموظفين.

بشت الوزير صار رمزاً أيضاً لكثير من القضايا، ومنها تمرير ما لا يمر، واستثناء ما لا يمكن استثناؤه، وأيضاً إخفاء ما يصعب إخفاؤه، ولو رفعت بشوت الكثير من الوزراء لربما ظهر تحتها بلاوي أشارت إلى قليل منها تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية.

موضوعنا اليوم بشكل أكثر صراحة هو عن بشت وزير تمكن صاحبه باستخدام بشته «سلطته ومنصبه» لتمرير قرارات تتعلق بمشاريعه الشخصية، وذلك بالتعاون مع بعض المتواطئين فيما يظهر والله أعلم.

يقول العضو بمجلس بلدي المحرق غازي المرباطي بأن هناك وزير سابق قام إبان فترة وزارته بتحويل الشارع الموازي لأرض يملكها من سكني إلى تجاري من دون موافقة المجلس البلدي، بل ربما قام بتزوير إرادة المجلس، وإن المجلس البلدي الحالي قام بإيقافه.

ويقول إن اللجنة المالية بالمجلس البلدي فتحت تحقيقاً في ملابسات صدور هذا القرار وخصوصاً أنه صدر في وقت كانت أجزاء كبيرة من ذلك الطريق مغمورة بمياه البحر، ولم يتم دفنها ما يعزز أن البشت تحرك بصورة مشبوهة لمصلحة خاصة له وليست المنفعة العامة.

ومن تصريحات المرباطي، دخل في الخط النائب السابق إبراهيم بوصندل قائلاً إن الوزير السابق حاول تغيير تصنيف المنطقة التي تضم أرضه إلى استثماري فعجز. ثم حاول تغيير تصنيف المربع المحدود الذي فيه أرضه لاستثماري ففشل، فقام أخيراً بتحويل الشارع الذي يمر على أرضه فقط إلى تجاري، ويبدو أنه باع قطعتين منها على مسئول في البلدية بحسب ما بلغه.

وقال أيضاً بأن التخطيط العمراني رفض تغيير تصنيف شارع أرض بشت الوزير السابق إلى تجاري، معتبراً إياها خطوة مهمة لمكافحة الفساد، ومطالباً بقوة بمحاسبة الوزير وإبطال ما ترتب على قراره المشبوه.

وقبل أيام نشرت الصحف المحلية (راجع «الوسط» 23 ديسمبر 2015) تصريحاً للعضو البلدي غازي المرباطي بأن اللجنة التنسيقية للتطوير العمراني قد أبطلت قرار وزارة شئون البلديات والتخطيط العمراني السابقة بشأن اعتماد طريق 920 مجمع 113 – الحد كشارع تجاري بإجماع أعضاء اللجنة.

الجزء الأخطر من التصريح قال فيه: «وقد جاء نص قرار اللجنة على أنه «لعدم مرور الطلب على الجهات الخدمية وعدم استيفائه لشروط ترخيص الاستخدام التجاري توافق الأعضاء على الوقف الفوري لجميع إجراءات اعتماد الطريق المذكور كشارع تجاري».

ويبدو للمتتبع أن صاحب البشت كان يخاطب التخطيط العمراني بقوله (بناء على رغبة المجلس البلدي) ثم يخاطب البلدي بقوله: (بناء على رغبة التخطيط العمراني)!

ويزداد تصريح المرباطي خطورة حين يقول إن القرار «جاء تعدياً على صلاحيات المجالس البلدية حيث نص القانون على أن تصدر القرارات النهائية لاعتماد الشوارع التجارية في الجريدة الرسمية باسم رئيس المجلس البلدي إلا أن القرار السالف صحيح أصدرته الوزارة باسم رئيس مجلس بلدي المحرق ولكن دون علمه وعلم المجلس البلدي».

فهل وقّع رئيس المجلس البلدي السابق على القرار أم لم يوقع؟ ولماذا يلتزم الصمت ولا يحتج على إصدار قرارات باسمه دون علمه؟

وهنا نتساءل: هل المجلس البلدي السابق كان في سبات عميق؟ أم هل هناك شركاء مع الوزير السابق؟ وهل سيتم التحقيق ومحاسبة الوزير السابق أم سيمر الموضوع مرور الكرام وكأنه لم يكن.

أسئلة نننتظر وينتظر معنا المواطن الصالح الجواب عليها بحسب قانون الدولة وليس بحسب قانون بشت الوزير.

سؤال آخر: أين النواب الحاليون أقال الله عثرتهم من كل هذه القضية؟ هنا تظهر جدية الحكومة والنواب في محاربة الفساد ولكي يكون هذا الوزير وشركاؤه إن وجدوا عبرةً لمن يعتبر.

نشر في صحيفة الوسط 26 ديسمبر 2015م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: