مقال | الدين العام يزيد ولا ينقص

image

بقلم حسين جناحي

http://www.alwasatnews.com/4851/news/read/1058330/1.html

شاهدت قبل فترة إحدى مداخلات النائب محمد العمادي في دور الانعقاد الرابع في الفصل التشريعي الثالث حول موضوع القروض التي كانت تقترضها الحكومة لسد العجز في الموازنة ولسداد الدين العام.

وقد بين بالأرقام قيمة القروض التي اقترضتها الحكومة في 10 سنوات التي مضت من خلال جدول قام بإعداده، وكم كانت تقترض الحكومة بناءً على العجز المقدر لها في الميزانية كل سنة وكم العجز الفعلي في الحسابات الختامية.

ويقول النائب محمد العمادي عندما تقوم السلطة التشريعية بتقدير العجز برقم معين وتتفق مع الحكومة بالاقتراض على ما قدر لها، بأي حق تقوم الحكومة باقتراض ما هو أكبر من حاجتها في الميزانية؛ بل أضعاف الرقم المقدر، والأدهى والأمر بأن في نهاية السنة يكتشفون أن العجز الحقيقي أقل حتى من الرقم المقدر، بل في إحدى السنوات تم اقتراض مليار ومئتي مليون، والعجز الفعلي كان 31 مليوناً فقط.

لذلك المواطن يسأل دائماً أين تذهب الوفرة من مبالغ الاقتراض، ومع العلم بأن الدين العام حافظ على توازنه، وزاد في حدته كثيراً بوتيرة متعالية في سنة 2008 برغم أن في هذه السنة كان يباع برميل النفط في حدود 80 دولاراً، وبدأ العجز يزيد من بعدها بأضعاف السنوات السابقة.

وقام النائب محمد العمادي بتوجيه سؤال إلى وزير المالية بأن الحكومة خلال 10 سنوات اقترضت 16 ملياراً دون المقدر لها من قبل السلطة التشريعية، وأنها قدرت لها أن يكون العجز في الميزانية بقيمة 7 مليارات فقط خلال 10 سنوات مع وفرة حقيقية بين المقدر والحقيقي بقيمة 526 مليوناً لا يعلم أين ذهبت؟ وإن الفوائض لهذه المبالغ الضخمة لا ترحل وكل ما يرحل في الميزانية إلى السنة التي تليها هو الدين العام فقط، وانتظر الإجابة على سؤاله، والوزير لم يجب على السؤال.

طبعاً هذا ما قاله النائب محمد العمادي قبل سنتين في إحدى مداخلاته وقد استعرضها بالتفاصيل والأرقام.

وقبل أيام يقول النائب إبراهيم الحمادي إن الدين العام أمره غريب عجيب في قول الحكومة: إن الاقتراض لابدَّ أن يكون في عجالة، وسبق للحكومة أن اقترضت 7 مليارات دينار، إلا أننا لم نرَ أي تحسن في المستوى المعيشي للمواطن، والآن الحكومة جاءت لزيادة الدين العام 3 مليارات دينار ولا نعلم ما هي الأسباب؟.

لنسلم جدلاً بأن هناك ظروفاً استثنائية، وفي ظل انخفاض أسعار النفط التي تعتمد عليها الدولة اعتماداً كلياً في الميزانية، لكن هل يعقل بعد كل ما بينه النواب السابقون والحاليون من فوائض وفوارق اختفت، قامت الغالبية بالموافقة على اقتراض 3 مليارات دون معرفة أدق التفاصيل فيها، وأين ستصرف؟ وكيفية آلية صرفها مع أن الحكومة هي المتسبب الرئيسي في تراكم الدين؟

لماذا لم يصر غالبية النواب على الضغط على الحكومة للحصول على توضيحات بخصوص الاقتراض أو مساومة الحكومة بالخروج بمكسب للمواطنين باعتماد شيء لهم مقابل موافقتهم على الاقتراض كما فعل بعض النواب السابقين وخرجوا بمكاسب للمواطنين؟

ختاماً المواطن البسيط يسأل لماذا لم يتم سؤال وزير المالية عن الـ 10 مليارات دولار من الدعم الخليجي أين ذهبت؟ ولماذا لم تخفف العبء على الميزانية؟ وأين أثره على المواطن الذي أصبح بين المطرقة والسندان بين أحلام النواب ووعود الحكومة! وهل الحكومة ستعيش طوال حياتها مع العجز دون وضع حلول جدية لمعالجة الدين العام بتنويع مصادر الدخل دون الاعتماد على مورد رئيسي واحد وهو النفط الذي أصبح العمود الفقري لميزانية الدولة والعائدات النفطية لا تكفي لبناء ركائز اقتصادية متينة.

اضغط لقراءة المزيد من مقالات: حسين جناحي

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 4851 – السبت 19 ديسمبر 2015م الموافق 07 ربيع الاول 1437هـ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: