مقال | زلة النائب خيبة الناخب

image

بقلم حسين جناحي

نشر في صحيفة الوسط يوم السبت الموافق 12 ديسمبر 2015م

بيّنا في مقال سابق أوجه التشابه بين العالم الشرعي الذي هو مؤتمن على مصالح الأمة، وبين النائب المنتخب الذي هو مخول من قبل الناخبين وينوب عنهم ويدافع عن مصالحهم ويطالب بحقوقهم، وهو في ذلك مؤتمن من قبلهم وبحسب ما سجله في برامجه الانتخابية.

من المعروف بأن النواب يفترض أن يكونوا ممثلين للشعب، ويحترموا القسم الذي أقسموه أمام الله وناخبيهم على أداء أمانتهم التي تحملوها بإرادتهم، ويعملون جهدهم في سبيل رفع الظلم والجور عن الشعب بأكمله دون تمثيلهم منطقة بعينها، ويواصلون النهار بالليل، من أجل الخروج بقرارات تبعث الأمل في المواطن الذي ملّ من الأوضاع الراهنة التي يعيشها منذ أمد، دون تغير ملموس على حياته المعيشية، أو الاعتراف بعدم قدرتهم على تحمل المسئولية الملقاة على عاتقهم وأنهم عاجزون.

الكثير من المواطنين يشتكون من أداء النواب ويتهمونهم بالتقاعس عن أداء دورهم، وأنهم ملوا من أعذارهم الواهية التي تتكرر كل 4 سنوات، بأن الحكومة لا تسمع لنا، وهناك نواب يسهلون تمرير المشاريع والقرارات التي تريدها.

وزيادة على ذلك البعض يتساءل: هل سيقضي النائب 3 سنوات أخرى في هذا التعذر البارد، والبلد تتدهور في كل المجالات؟

أقولها بصراحة بأفعالكم ومواقفكم ومقترحاتكم، تجعلون الناس لا تصدقكم، ولا تحترم آراءكم. ومثال على ذلك، هذه السابقة النيابية التي تقدم بها مجموعة من النواب، باقتراح برغبة بصفة مستعجلة في جلستهم لكي تسمح لهم بلقاء وزير التربية. والأغرب من ذلك أن هناك مجموعة صوتت بالموافقة عليه. أو من اقترح بناء مساجد وصالات مناسبات. البعض يقول أخشى أن يأتي يوم يقترح فيه النواب إنشاء برادة ودوبي! أو تقرير ديوان الرقابة المالية الذي مازال حبراً على ورق دون أي محاسبة تذكر للمتجاوزين والفاسدين.

هل بقيت قيمة للمجلس بعد أن أصبح البعض ينظر إليكم بنظرة قاصمة من خيبة الأمل؛ بسبب أفعالكم ومواقفكم أو بعض مقترحاتكم التي هي بعيدة كل البعد عن دوركم كنائب، ويوقعكم في مسئولية أخلاقية وسياسية عندما يتذكرون كلماتكم وشعاراتكم الجوفاء التي رفعتموها إبان ترشحكم، من خلال حملاتكم الانتخابية وخاصة شعار (بصوتك تقدر) .

كانت لدى بعض النواب فرصة كبيرة لكي يرجعوا الثقة المفقودة للضغط على الحكومة؛ بعدم الموافقة على الاقتراض إلا بمعرفة التفاصيل الدقيقة كلها لرفع الدين، ولماذا الرفع وتقليل المصاريف من خلاله ونحو ذلك، ولكن خاب ظن ناخبيكم مرة اخرى، وخاصة بأنكم وافقتم على شيء لا تعلمون أين سيصرف أو آلية صرفه. وحتى الممتنع يدخل في خانة الموافق؛ لأنه لم يمنع الضرر وكان باستطاعته أن يمنعه.

أتمنى من النواب أن ينظروا إلى ما حدث في أوكرانيا، وماذا فعل الشعب حين ملوا من وعود نوابهم وتقاعسهم عن تحقيق رغباتهم، أذلوا من ذلّ الشعب وشاهدوا أين قاموا بوضعهم. وحاشاكم طبعا، ونحن لا نرضاه لكم، ولكن تفكروا قليلاً إلى الحالة التي وصل لها ناخبوهم هناك، لكي يجازوا نوابهم بهذا الفعل المشين، إذ إنهم وصلوا إلى قناعة تامة باستحالة التغيير نحو الأفضل بهكذا نواب غلبوا مصالحهم ومكاسبهم الشخصية على مصالح ناخبيهم.

ختاما أقول، راجعوا أنفسكم وتذكروا أمانتكم وتذكروا وعودكم لناخبيكم، وتذكروا أن ناخبيكم سيتناسون الفساد الموجود، وسيتذكرونكم أنتم، وسيلقون اللوم على رؤوسكم، وفي ظل الاعلام المفتوح لن تستطيعوا تضليل المواطنين او التبرير لاقتناص مقعد في البرلمان مجدداً. فحافظوا على ما بقي من تاريخكم، ولا تصروا على نسفه كاملاً بأيديكم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: