بيان | بمناسبة الذكرى السابعة لتدشين رؤية البحرين 2030 والأوضاع الاقتصادية الراهنة

يأتي شهر أكتوبر من هذا العام ليكون متمماً لمرور ٧ سنوات على تدشين الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين – البحرين ٢٠٣٠ – من قبل جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد وتأسيس مجلس التنمية الاقتصادية ليكون الجهة الرسمية للعمل على تحقيق اهداف الرؤية الاقتصادية ، ولعل ابرز أهدافها هو زيادة دخل الأسرة الحقيقي الى اكثر من الضعف بحلول العام ٢٠٣٠ ضمن إطار اقتصادي قائم على التنافسية والإستدامة والعدالة وهي مرتكزات الرؤية الاقتصادية بما يسهم في رفع مستوى معيشة المواطن البحريني وتطوير الكفاءات الوطنية في مختلف قطاعات الدولة.

وعند النظر الى أرض الواقع – مع الإشارة الى بعض المنجزات الإقتصادية كتلك المتعلقة  بتطور القطاع المصرفي والمالي – نجد أن هناك العديد من المعوقات تحول دون الخروج من دائرة الاقتصاد الريعي المعتمد على الايرادات النفطية ولا تعمل على تحقيق أهداف الرؤية ولعل من أبرز تلك المعوقات هو الفساد المالي والإداري وآثار أزمة البحرين السياسية وتبعاتها.

ومن خلال منطلق وطني مسؤول ، يرى إئتلاف شباب الفاتح ضرورة الدفع قدما لتحقيق أهداف هذه الرؤية الطموحة من خلال بعض المقترحات والتوصيات التي من الممكن أن تساهم في تحقيق أهدافها.

يأتي تفعيل مبدأ المحاسبة والرقابة والشفافية على الوزارات الحكومية ومختلف الهيئات والمؤسسات التي تخضع لها من ركائز تحجيم الفساد المالي والاداري الواضح جلياً في تقارير ديوان الرقابة المالية والادارية الممتدة منذ عقد من الزمن تقريبا، ولهذا الهدف نجد أنه من الضروري العمل على زيادة صلاحيات المجلس النيابي المنتخب في الرقابة والمحاسبة من خلال تعديل اللوائح الداخلية لتسهيل استجواب المسؤولين الحكوميين بل والإطاحة بهم في حال عدم معالجة مكامن الخلل والفساد وتقديم المتورطين بالقضايا المتعلقة بالمال العام للعدالة.

وعلى الجانب الاقتصادي فنرى أنه من الممكن استحداث وزارة أو هيئة للتخطيط الوطني لتعمل مع مجلس التنمية الاقتصادية في متابعة ووضع الخطط التفصيلية للنهوض بالإقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل القومي والأستعانة بالخبرات الإقتصادية الوطنية والعالمية، ولا مانع من الإستفادة من التجارب الإقتصادية الناجحة لبعض الدول كماليزيا وسنغافورة التي استطاعت التحول الى اقتصادات قوية انتاجية ومنافسة ، ونجد أن هناك أوجه للإنفاق مهدرة للمال العام لا تنعكس بالإيجاب على الإقتصاد بل تثقل كاهل الميزانية ويكون المواطن هو الضحية ومن يدفع ثمن قضايا فساد وهدر للمال العام.

مؤخرا قامت الحكومة بتطبيق سياسة تفتقد الشفافية في سبيل رفع الدعم عن اللحوم دون النظر الى العواقب المترتبة على ذلك وبدأت بصرف مبالغ زهيدة للأسر كتعويض عن رفع الدعم لاتسمن ولاتغني من جوع في ظل ارتفاع الأسعار المستمر ومايترتب عليه من انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم تحت مسمى التقشف الحكومي الذي لا نراه في امتيازات أو مخصصات كبار المسؤولين أو الحفلات التي تقام على أساس من الترف والبذخ دون حسيب أو رقيب ، وقد يرى البعض انه لا بد من اعادة توجيه الدعم للمواطنين فقط من خلال طرق عديدة ومنها خيار البطاقة التموينية، ولكن ما نراه هو عدم اكتراث او اهتمام بصوت الشارع المختنق بالضغوطات المستمرة على حياته المعيشية، والمضي قدما في سياسات فجائية غير مدروسة، مع المحاولة الواضحة لفرض امر وواقع اقتصادي جديد على المواطنين.

اننا بهذا الصدد نعيد التذكير بقضايا فساد كبرى كقضية ألبا وأملاك الدولة والتي كشفت عن مبالغ عظيمة اهدرت أو سرقت دون وجه حق فالحل يكمن أولا في ارجاع حق الشعب من المال العام .

بات من المهم التركيز على المشاريع الصناعية ومجالات البحث العلمي والتعليم فهم أساس النهوض بالمجتمع ، وأخيراً وليس آخراً فالاهتمام بالقطاع السياحي وتشجيع الاستثمار في هذا المجال سوف يساهم أيضا في إنعاش الإقتصاد وتوفير العديد من فرص العمل .

إن الإهتمام بالثروة البشرية البحرينية هو مفتاح التطور الإقتصادي ومن هذا المبدأ فإنه يجب الاهتمام بقطاع التعليم بشكل عام والتعليم المهني بشكل خاص واستحداث مجالات تعليمية و تطوير المناهج لتواكب التطور العالمي ، لتصب في مصلحة سوق العمل وإحلال الكفاءات الوطنية محل العمالة الأجنبية في القطاعين الحكومي والخاص بالإضافة الى تطوير القطاع التدريبي .

والشباب والنشأ هم مستقبل الوطن ولذلك يجب الاهتمام بالقطاع الرياضي من خلال انشاء أكاديميات رياضية متخصصة في كافة المجالات لخلق أجيال مستقبلية قادرة على المنافسة اقليمياً وعالمياً.

ومن المؤكد انه لا يمكن تحقيق نهضة إقتصادية في ظل وجود أزمة سياسية فلذلك يجب حلحلة هذا الملف بمشاركة جميع مكونات الشعب ومعالجة آثار ما بعد ٢٠١١ فإنهاء الصراع السياسي والاحتقان الطائفي هو دور الدولة أولاً وذلك لأيجاد البيئة الملائمة لتحقيق اهداف الرؤية الاقتصادية بمشاركة أفراد منتجين واعيين سياسياً مصانة كرامتهم وحقوقهم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: