صحافة | من ملف رفع الدعم عن اللحوم

حفل ملف الدعم الحكومي للحوم بنقاشات متواصلة في أروقة المجلس النيابي، وفي أروقة المجالس الأهلية وفي ندوات خاصة حول هذا الموضوع المفاجئ والمثير للجدل بغض النظر عمن هم راضون عنه ومن هم غاضبون منه، ومن هم مصرون على المضي قدما في رفع الدعم أو إعادة توزيع الدعم، وبغض النظر من موقف عدد من (نواب المجلس التشريعي) ممن لوحوا وهددوا بالاستقالة في حال مضي الحكومة (السلطة التنفيذية) قدما بالمشروع من دون موافقتهم مع وجود عدم تقبل ملموس لسياسة سحب الدعم عن اللحوم أو غيرها من المواد الغذائية والمحروقات على مستوى الشارع البحريني.
وكان الغريب أكثر في هذا الملف ان يهدد عدد من النواب بالاستقالة، وكأن الاستقالة أو العضوية في البرلمان هي أمر بحسب المزاج مما أثار جدلا بين المواطنين والمتابعين، واتصلت «أخبار الخليج» بعدد من المواطنين صباح أمس، وحاورتهم حول مدى مصداقية هذا الطرح وهذا التوجه الغريب لمن تبنوا مشروع الاستقالة.

الأسئلة
وكانت أسئلتنا منصبة على: هل هؤلاء النواب جادون؟ ولماذا لزموا الصمت أمس الأول في لقائهم مع وزير المالية؟ وهل هم جادون في وقت يسعون لتصعيد رواتبهم التقاعدية أضعافا مضاعفة بينما يرزح المواطن تحت الركام وارتفاع كلفة المعيشة؟ وهل دعوة (النائب نبيل البلوشي) الى مقاطعة جلسات المجلس جادة ايضا أم الجميع يصب في مجرى الاستهلاك الإعلامي من جهة، ومن جهة ثانية محاولة مكشوفة وذكية من الحكومة لامتصاص ما أثير من جدل حول موضوع دعم اللحوم.
جرس الإنذار
المواطن عبد الكريم العصفور، أفاد بأن التلويح بالاستقالة كان بمثابة جرس الإنذار للحكومة، بأنه في حال استمرارها في قرار رفع دعم اللحوم ، بالمقابل ستقوم هذه المجموعة من النواب بتقديم استقالتها، وبالتالي خلق حالة من عدم التوازن وعلى الحكومة إعادة النظر لامتصاص هذه الحالة، واستدرك أنه كان يفضل ان يلجأ النواب الى آليات أخرى (دستورية) غير التهديد بالاستقالة، لكونها حالة غير مرغوب فيها طالما باب الحوار مازال مفتوحا بين الطرفين.
الاستقالة للاستهلاك
يعقوب السليس مواطن يتعامل في الشأن السياسي، شاركنا في التعليق على موضوع التلويح باستقالة عدد من النواب ثم الصمت (أمس الأول) بعد اللقاء مع الشيخ أحمد بن محمد وزير المالية بالمجلس النيابي، وقال: «التلويح والتهديد بالاستقالة كانت ورقة محترقة بهدف توفير أجواء ضغط على الحكومة من جهة، ومن جهة ثانية ورقة مستهلكة تهدف الى توصيل مسج (رسالة) الى المواطنين ان هؤلاء النواب مازالوا عند كلمتهم في الدفاع عن مصالح وهموم شعب البحرين، وبالتالي، في المحصلة النهائية لو تحقق شيئا يطلعون في الصورة بأنهم من ورائه ومن حقهم إعادة انتخابهم في المرات القادمة.
وأكد أهمية الجلوس الى طاولة الحوار، مشددا في الوقت ذاته على أهمية وحقوق النواب في استخدام آليات الأسئلة والاستجوابات لمن يعنيهم الأمر في الشئون العامة التي تخص المواطنين، منوها من جانب آخر الى ان دعوة (النائب نبيل البلوشي) الى مقاطعة جلسات البرلمان ما هي إلا منحى آخر يصب في الاستهلاك الإعلامي الذي ملّت منه الجماهير وملت من الوعود، ومن الأفضل الدعوة الى معرفة الواقع والابتعاد عن التصعيد، بالإضافة الى العمل داخل البرلمان تحت مظلة واحدة.
الآليات الدستورية
المواطن (إبراهيم الدوي) صاحب مجلس الدوي بالمحرق، أكد رفض مبدأ الاستقالة أو حتى التلويح بها، مشددا من جانب آخر على أهمية استخدام الآليات الدستورية والنصوص القانونية التي يجب العمل بها في مثل هذه الحالات، وتابع أما بالنسبة الى دعم الحكومة للحوم، فشعب البحرين قد تعود منذ سنوات طويلة على الحصول على اللحوم والطحين وغيرها بأسعار مدعومة من الحكومة، وهذا الدعم قد حسن من مستوى معيشته وعليه، فإن المواطن ما ازال ينظر الى أهمية ان يستمر الدعم الحكومي للحوم وللمواد الغذائية وللمحروقات.
النقاش قبل التنفيذ
عبد الله المعراج عضو إداري بنقابة ألبا، أكد أهمية ان يعرض أي قرار حكومي قبل تنفيذه على المجلس النيابي ومشاركة جميع الأطراف المعنية باتخاذ هذا القرار، مشددا في الوقت ذاته على أهمية التنسيق والتوافق بين الجميع. وتابع، ان طرح الحكومة بتطبيق قرار (رفع الدعم بدءا من الأول من أغسطس) بقدر أنه كان مفاجئا للجميع، فإنه كان منفردا أيضا من جانب آخر، مما أشعل جوا من خيبة أمل لاحت في أفق العلاقات القوية بين النواب والحكومة.
واستدرك المعراج في نهاية تعليقه، قائلا: «النواب هددوا من أجل كسب الناخبين ليس إلا، والدعوة الى مقاطعة الجلسات هي أيضا دعوة خاطئة»، وننهي قولنا بالتأكيد لهؤلاء النواب ألا يقولوا شيئا هم ليسوا قادرين عليه، ورحم الله من عرف حجم وقدر نفسه ومثلما يقول المثل الشعبي البحريني «مد رجلك على قد لحافك».
الصلاحيات محدودة
والختام في هذا الحوار حول ملف مجموعة النواب الذين لوحوا وهددوا بالاستقالة من المجلس النيابي، نقرأ تعليقات مواطنين آخرين، اعتذر بعضهم عن ذكر أسمائهم .. نختصر ما قالوه فيما يلي:
أولا: مواطن يعمل موظفا في احدى المؤسسات الخاصة، ذكر من المعروف ان صلاحيات النواب محدودة، والحكومة وضعت سقفا للدين العام، وأرى ان هذه المجموعة بتصريحها بالاستقالة ثم التزام الصمت ما هو إلا نوع من المساومة الخاسر فيها هو المواطن، منوها بان الدعم للمواطن (الفرد) قد أعلنه منذ سنوات بمبلغ (40 الى 50 دينارا) وليس 5 دنانير للفرد.
زوبعة في فنجان
المواطن علي أحمد يعمل موظفا في إحدى الشركات الخاصة، علق على موضع الدعم والتهديد بالاستقالة، قائلا: «النائب لم يرشح نفسه لهذا المنصب إلا لخدمة المواطنين، وهذا الكلام كان بارزا أيام الحملات الانتخابية وأن لديه الصلاحيات لتحقيق رغبات الناس ومطالبهم، فإذا هو لا يملك صلاحيات، فمن الأفضل له ان لا يلوح ويهدد بالاستقالة ويطلق الوعود ثم لا يحقق شيئا ويتضح ان كلامه وأقواله زوبعة في فنجان».
الأولوية للمواطنين
مواطن يعمل في مجال جلب العمالة الأجنبية، أكد ان أي خطوة سيتخذها النواب أو الحكومة يجب ان تنصب على الأولوية للمواطنين، وتابع، فإذا الحكومة حددت 48 مليونا للدعم لكنها ستقوم بتقديم 12 مليون دينار فقط، فهنا نتساءل: أين يذهب الفرق وهو 36 مليون دينار؟
وتابع معلقا وقس على هذا النمط أمور ومصاريف ومشاريع أخرى مشيرا الى ان معظم دول العالم تفرض على الأجنبي ضريبة بينما ينعم الأجنبي بخدمات مجانية سواسية مع المواطن.. فماذا نقول غير التزام الصمت حالنا مثل حال هذه المجموعة من النواب التي أرادت ان تكون (بطلة على حساب الناخبين والمواطنين)، فرأت حالها مكبلة، فلا عجب ولا استغراب لما يجري في أروقة المجلس النيابي من مساومات ومن تهديدات ومن تراجعات.

أخبار الخليج – العدد : ١٣٥٨٦ – الخميس ٤ يونيو ٢٠١٥ م، الموافق ١٧ شعبان ١٤٣٦ هـ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: