راشد الجاسم لـ(شؤون خليجية): ائتلاف شباب الفاتح البحريني نواة لمرحلة سياسية جديدة

شؤون خليجية- المنامة- حمدي عبد العزيز

أحد قيادات ائتلاف شباب الفاتح البحريني، يرسم صورة متكاملة عن هذا التيار السياسي الجديد، الذي يناضل من أجل استئناف الإصلاح على ركائز تحقق المصالحة ومصلحة جميع أطراف الأزمة، ومنها: استقرار شرعية نظام الحكم، توسيع المشاركة الشعبية، مكافحة الفساد، استقلال منظومة العدالة.

إنه راشد الجاسم، الذي التقاه موقع (شؤون خليجية)، وبدأ حواره معنا بالتأكيد أن طرح الائتلاف يجد الاحترام من الجميع، ما عدا تجار الطائفية وأبواق الفساد، ويمثل مرحلة تاريخية جديدة تستكمل نضال الشعب البحريني من أجل المشاركة والتنمية والهوية الوطنية، بعيدًاً عن الطائفية والإقصاء والعنف.. فإلى نص الحوار:

تحولات جيل جديد

** لماذا اتجهتم للعمل السياسي في حين أن غالبية الشباب ينخرط في العمل الاجتماعي والتطوعي؟

* لا يمكن فهم اهتمام الشباب السني بالعمل السياسي، إلا في سياق تحولات ثقافية وسياسية واجتماعية، تتعلق أولاً بتحول مركز الثقافة من المدينة إلى القرية في البحرين، حيث اتجه معظم الشباب السني إلى القطاعات العسكرية والوظائف الحكومية، فيما اهتم شباب القرى (الشيعية) بالدراسة والثقافة والبعثات التعليمية، هذا من جهة.

ومن جهة ثانية، شهد الشارع السني صراعًا بين جيلين، الأول: جيل برلمان 1973م، ورغبته في العمل السياسي، والثاني: جيل الثمانينيات والتسعينيات، الذي عاش في حقبة أمن الدولة والإجراءات الاستثنائية. ومن جهة ثالثة تأسست جمعيات ذات طابع حزبي وأيدولوجي مع انطلاق المشروع الإصلاحي، مما أعاق مساهمة الشباب بطريقة واضحة وقوية في العمل السياسي.

ومن جهة رابعة وأخيرة شهدنا تحولات اجتماعية متزامنة مع التغيرات السياسية والثقافية والتعليمية، وتتمثل بالأساس في تفكيك الحاضنة الاجتماعية الناجمة عن مشروعات الإسكان، التي نقلت امتدادات مدينتي المحرق والمنامة إلى مدن جديدة “حمد، عيسى”، مما خلق حالة فراغ تمثلت في غياب الاهتمامات السياسية والثقافية لدى جيل الشباب.

 ** وماذا يعوق جيل الشباب عن التأطير والتأثير السياسي؟

* مبتسماً: المعوقات كثيرة لكن أبرزها: جيل قانون أمن الدولة والخوف الذي يغذيه في وعي أبنائه على كراهية السياسة والابتعاد عنها حتى لا يتضررون في معيشتهم، أو يضرون أقرباءهم الذين يعملون بالوظائف العسكرية والمدنية المختلفة. وكذلك طبقة من رجال الدين، يدعون إلى تجنب السياسة وأنها النصح بالسر والمدح في العلن، والذين يهدرون تراثًا إسلاميًا عريقًا في المحاسبة والمساءلة والحريات العامة.

** ولماذا اخترتم في البداية الانضمام إلى تجمع الوحدة الوطنية؟

* ظهر تجمع الوحدة الوطنية في لحظة تاريخية فارقة، شهدت الانقسام بين دوار اللؤلؤة وساحات مسجد الفاتح. وما عاب المعارضة الشيعية “الفئوية” وقتذاك أنهم رسموا صورة نمطية سلبية عن الآخر، وروجوها بأنه ذو لون واحد تابع للقصر، رغم أنهم تحركوا بطريقة فئوية في 14 فبراير 2011، من حيث حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بدعوات إسقاط النظام “الثورة وحي من عاشور ويزيد فيها مقبور”!

من جهتنا فنحن نرى أن المعارضة الشيعية ليست لونًا واحدًا، كما أن تيار الفاتح ليس لونًا واحدًا، فهناك انتهازيون يقومون باستغلال الفرص. ونحن كائتلاف شباب الفاتح مع استقرار النظام والمحافظة على السلم الأهلي. كما نريد إصلاحًا سياسيًا في إطار منظومتنا الخليجية. ومن هنا كانت نقطة البداية من خلال تيار الفاتح وجمعية تجمع الوحدة الوطنية. 

** لكن قوى المعارضة تعتبر أن وقفة الفاتح عطلت الإصلاح..

* لم نقف في ساحات الفاتح ضد أي مطالب إصلاحية للدوار، بل إيمانًا منا بالعريضة الشعبية التي رفعتها القوى الوطنية في النصف الأول من عقد التسعينيات، وكان من بينهم الشيخ عبد اللطيف المحمود، والشيخ عبد الأمير الجمري. لقد وقفنا من أجل استقرار النظام السياسي والمشاركة الأوسع، بعكس تيارات أخرى من الطرفين أرادت الحفاظ على الوضع القائم أو تغييره جذريًا، مما يقود البحرين إلى المجهول.

نحن نؤمن بشراكة الوطن، ونبحث عن نقاط الاتفاق من أجل تعزيزها، وأعتقد أن المعارضة ضيعت الكثير من الفرص للعودة إلى المسار الإصلاحي، ففي حوار التوافق الوطني الأول عام 2011م، وفي وثيقة الأعيان التي بلورت إطار مشترك وجامعة للإصلاح والتنمية والأمن للجميع 2014م، كانت هناك مخرجات بإمكانها التوصل لحلول وسط، لكن قوى المعارضة ضيعت هذه الفرص.

برنامج سياسي مختلف

** كيف كانت لحظة (الاستقالة) من تجمع الوحدة الوطنية؟

* كنا مجموعة شباب من الأعضاء المؤسسين لتجمع الوحدة الوطنية، أنا والأخ علي فيصل وغيرنا، نؤمن بضرورة تأسيس تيار شبابي وطني مستقل، لا يرى مصلحة حزب أو طائفة، بل الوطن بأكمله. وقررنا أن نطلق كيانًا شبابيًا بعد الاختلاف على الخط السياسي مع (التجمع). هناك من يقوم بتأويل هذا الخلاف ويعزوه إلى خلافات شخصية مع الجمعية ورئيسها، وهذا ليس صحيحًا فالتجمع به أعضاء وطنيون نتمنى لهم التوفيق في عملهم السياسي، كما ما زلنا نحتفظ بعلاقات الود مع الشيخ عبد اللطيف آل محمود رئيس التجمع.

لقد قدمنا استقالاتنا ورسمنا طريقًا من أبرز معالمه: الإصلاح، ودعم المشاركة والحريات، ومكافحة الفساد، والنأي عن خطابات المؤامرة والتخويف، لأن التخويف في حد ذاته مؤامرة، نظرًا لأن الخوف يولد شعوب خائفة يسهل اللعب على مقدراتها، وخلق فزاعات لها تبعد بها عن الإصلاح.

** ما أهم ردود الأفعال على خطوتكم؟ وكيف تقيمونها؟

* تعرضنا لهجوم ودعايات سلبية من إعلاميين وخطباء مساجد، ورسموا حولنا سيناريو خيالي، وهو أننا سنقوم بمظاهرة في 30 ديسمبر بدوار الكازينو بالمحرق، وسنذبح أحد المتظاهرين، فيما يقوم قناصة بقتل بعض المواطنين، حتى نزعزع السلم الأهلي!، كما تعرض أحد قيادات الائتلاف بعد ذلك، وهو الأخ يعقوب السليس، لمحاكمة بعد أن قام بالتعبير عن رأيه حول ضمانات الانتخابات المستقلة على تويتر.

لقد قدمنا بلاغات ضد الذين شاركوا في هذه الدعايات وما زالت معروضة أمام القضاء، أما الأخ يعقوب السليس فقد حصل على البراءة مؤخرًا، وهو ما اعتبرناه رسالة إيجابية تجاه ائتلاف شباب الفاتح، من الكثير من الرسائل التي عبرت فيها القوى السياسية المختلفة عن تضامنها معنا، حيث أصدرت قوى المعارضة وشباب المنبر الإسلامي وحركة العدالة الوطنية بيانات تضامنية مع السليس، وهو ما يعني أننا كسبنا احترام هذه القوى من اليمين والوسط واليسار.

** هل نجد طرحًا لبرنامجكم السياسي نستطيع القول إنه يميزكم عن القوى السنية الأخرى؟ 

* قدمنا مشروعًا سياسيًا، في 30 يونيو 2013م، وهو مختلف في قضاياه، وحاول البعض ربطه بجهات وشخصيات معينة، إلا أنه كتب بيد الشباب، ويتميز بعمق في الطرح والتحليل، والواقعية، حيث إنه يطرح نظام حكم يجمع بين الاختيار والانتخاب، حيث يختار جلالة الملك رئيس الحكومة ووزراء الوزارات السيادية بالتشاور مع البرلمان، الذي يصوت على بقية الوزراء، كما يطرح مشروعًا للسلطة القضائية يرتكز على الانتخاب أيضًا وتوفير ضمانات العدل، إضافة إلى آليات لمكافحة الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة.

المشروع السياسي لائتلاف شباب الفاتح: https://alfateh21feb.com/politicalproject/

** برأيك.. كيف تقيم التدخل الأمريكي الناعم في الشؤون البحرينية؟

* بالنظر إلى علاقة الطرف الخارجي بالأزمة والحل السياسي، نرى أننا شعب عريق ناضل من أجل الحريات والمشاركة، وأن تكون مقدراتنا بأيدينا منذ 1911م، حينما طالب الشيخ عبد الوهاب الزياني ببرلمان منتخب، لذلك فإن أي حل وطني في إطار المنظومة الخليجية، نحن نرحب به، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى فإن لدينا علاقات صداقة مع الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، ولا يمكن القفز عليها، لكن لا نقبل بأي تدخل في شؤوننا، بل نرحب بكل ما يخدم مصالحنا البحرينية والخليجية.

إننا لا نريد إصلاح يقودنا للمجهول أو يضعنا على طريق العراق وسوريا، كما أننا لسنا مع استقرار على حساب المشاركة والتنمية والأمن للجميع، فنحن مع إصلاح للبحرين بمكوناتها الوطنية: العائلة المالكة، والمكونين السني والشيعي، فجميعها له عمقه التاريخي والاجتماعي.

أولويات المرحلة القادمة

** وماذا عن القضايا العربية.. هل تركزون كغيركم على الصراع المذهبي في المنطقة، أم لديكم أولويات أخرى؟

* نقف مع إرادة الشعوب كما نقف بقوة ضد إراقة الدماء في سوريا والعراق. أما قضية فلسطين فهي أولوية بالنسبة إلينا، وكنا قد نظمنا وقفة بعنوان “غزة تنتصر”، اعتبرتها وسائل الإعلام ثاني وقفة شعبية خليجية بعد وقفة أشقائنا في قطر.

وفيما يتعلق بالتطبيع فإن أي قرار في هذا الشأن يجب أن يمر بإرادة شعبية، وألا يتناقض مع توجهات ميثاق العمل الوطني.

** في بياناتكم الإعلامية تركزون على (التوافقات).. فماذا تقصدون بها؟

* نقصد بالتوافقات ما ورد في ميثاق العمل الوطني، الذي دشن المشروع الإصلاحي، وصوت الشعب البحريني عليها بغالبية كبيرة، كما نقصد بها توصيات اللجنة البحرينية المستقلة “لجنة بسيوني”، والتي نعتبرها خطوة شجاعة لعودة البحرين لبر الأمان، كذلك نقصد بها وثيقة الأعيان التي قادها سمو ولي العهد، والتي بلورت إطارًا عامًا للقضايا الرئيسية، كالمشاركة والتنمية والأمن، ولكن مقاطعة المعارضة للانتخابات ساعدت في تعطيل تطبيق مخرجاتها، كما لم يطالب أي من النواب في المجلس الجديد بتطبيقها.

** هل أنتم مع استمرار الخيار الأمني؟

* إن الربط الراهن هو بين الأمن والحرية، أو بين الحرية والفوضى، وهذا أمر متعسف، فمن يخطئ أو يرتكب جريمة يجب أن يحاسب وفق نظام قضائي عادل، والحرية لا تسبب الفوضى، بل تخلق مناخًا من المواطنة والحقوق والمسؤوليات، وتسهم في تعزيز التنمية وجذب الاستثمارات الأجنبية، كما تحتوي تيارات العنف وتقلل تأثيرها، وإذا كنا نقول إنه لا يوجد حل بالعنف، فإننا نؤكد أيضًا أن الفساد لا يقل خطورة عن العنف.

ويدعم ائتلاف شباب الفاتح الأمن والسلم الأهلي، ولكنه يرى أن تحقيق الأمن يكون عبر قضاء نزيه وعادل ومستقل يقف أمامه الجميع بلا استثناء: العمامة، البشت، الرداء الأبيض، البزة. كما يرى أن الأمن يحفظ مقدرات البحرين، والحرية مثله تمامًا، حيث بدأت المنامة كمركز جاذب للاستثمارات والبنوك، في ظل المشروع الإصلاحي.

* تشكيل كيان قانوني يؤدي إلى مزيد من الفاعلية السياسية والتجنيد السياسي. ما رأيك؟ وما هي خطوة الائتلاف القادمة؟

* بعمر الحركات السياسية، فإن ائتلاف شباب الفاتح حركة ناشئة، لكنه استطاع تقديم أفكار ومشروعات ومبادرات كبيرة بعمر جمعيات سياسية عمرها طويل ومساهماتها قليلة، ففي بداية الأزمة وفي ظل حالة السلامة الوطنية، أطلقنا المبادرة الوطنية لمناهضة العنف بمشاركة 44 جمعية مدنية، وكنت منسقًا للمبادرة، فيما كان زميلنا بالائتلاف لافي الظفيري صاحب فكرتها ورئيسًا لها.

وخطوتنا القادمة هي تأسيس جمعية سياسية، بعد حسم بعض الإشكالات المتعلقة بهويتها ومساهمة جيل الشيوخ فيها، وسوف يكون موقع (شؤون خليجية) أول من يعلم بهذه الخطوة.

إننا اتجاه سياسي، شبابي وطني، يمثل تيار الجماعة الوطنية بكل ألوانها دون إقصاء، ولدينا مشروع سياسي نأمل أن يأخذ طريقه في عقول ووجدان الشعب البحريني بمكوناته المختلفة.

 المصدر : شؤون خليجية – المنامة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: