ناشطون شبابيون: نطالب بدور أكبر في المنظومة السياسية… ولا نحتاج لمشروع ديمقراطي من الخارج

pic001

نشر في صحيفة الوسط

رفض ناشطون شبابيون اعتبار الديمقراطية مفهوماً جديداً بالنسبة للمجتمع البحريني، مطالبين في الوقت نفسه بأن يكون للشباب دور أكبر في المنظومة السياسية الرسمية، مؤكدين أن البحرين ليست بحاجة لاستيراد مشروع ديمقراطي من الخارج لحلحلة الأزمة السياسية، وأن الحل يجب أن يكون بحرينياً – بحرينياً.

جاء ذلك في المنتدى الذي استضافته «الوسط»، بالتزامن مع اليوم الدولي للديمقراطية، الذي تحتفل به الأمم المتحدة في كل عام بتاريخ 15 من شهر سبتمبر/ أيلول.

وترى الأمم المتحدة أن الديمقراطية قيمة عالمية تستند إلى إرادة الشعوب المعبر عنها بحرية في تحديد نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإلى مشاركتها الكاملة في جميع نواحي حياتها، وأنه على رغم وجود سمات مشتركة بين النظم الديمقراطية، فليس ثمة نموذج وحيد للديمقراطية.

وشجعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الحكومات على تعزيز البرامج الوطنية المكرسة لتعزيز وتوطيد الديمقراطية، بطرق منها زيادة التعاون الثنائي والإقليمي والدولي مع مراعاة النهج الابتكارية وأفضل الممارسات؛ كما قررت الاحتفال في 15 سبتمبر من كل عام، اعتباراً من دورتها الثانية والستين، باليوم الدولي للديمقراطية الذي ينبغي لفت انتباه جميع الناس إليه للاحتفال به؛ وموضوع هذا العام «إشراك الشباب في الديمقراطية»، والذي يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الشباب والفرص المتاحة لهم من خلال إشراكهم في العملية الديمقراطية، باعتبار أن الأفراد بين عامي 15 و25 يشكلون خمس سكان العالم.

شارك في المنتدى الذي استضافته «الوسط»، كل من: الناشط الاجتماعي فاضل حبيب، عضو ائتلاف شباب الفاتح حسين جناحي، عضو مركز البحرين الشبابي التابع لجمعية الوفاق رضي القطري، الناشط الشبابي سعود البوعينين، الناشط الشبابي أحمد الدرزي، الناشط الحقوقي محمد المسقطي، عضوا المكتب الشبابي في جمعية «وعد» أحمد عبدالأمير وفاتن الحداد، عضو مجلس إدارة جمعية الشبيبة البحرينية سمر الحداد، رئيس لجنة الأطياف الشبابية سابقاً بالملتقى الثقافي الأهلي حسن المحفوظ.

وفيما يأتي النقاشات التي دارت في المنتدى:

ما هي المعوقات التي تحول دون دخول الشباب في العملية الديمقراطية؟

– حسن المحفوظ: عندما نتحدث عن الديمقراطية يفترض أن نتحدث عن الحقوق أو المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع، وهذا الحديث يجب أن يشمل حرية النشر والإعلام، ذلك إلى جانب حرية الأشخاص أو المواطنين في تشكيل أو اختيار نظمهم السياسية، والأنظمة الاجتماعية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني، والتي يكون الشباب جزءاً منها في بعضها.

وللأسف فإن الممارسة الديمقراطية في هذه المؤسسات غير موجودة، وحتى المؤسسات التي يعمل فيها الشباب بصورة فاعلة، هل تمارس الديمقراطية فيها بصورة صحيحة؟ إذ إن قدرة دخول الشباب على التغيير فيها، مرتبط بالنظام السياسي في أي دولة.

وللأسف فإننا نفتقد للديمقراطية في الأنظمة العربية، التي لم تتح الفرصة للشباب لاختيار أنظمتهم المتبقية، سواءً أكانت الاجتماعية أو الرياضية أو الثقافية.

– فاضل حبيب: لو عدنا إلى العام 2008، كان هناك حديث واسع النطاق عن مشروعي برلمان الشباب والإستراتيجية الوطنية للشباب، إلا أن هذين المشروعين وللأسف جمّدا لاحقاً، فلم نرَ تفعيلاً حقيقياً للاستراتيجية، وألغي برلمان الشباب.

– سعود البوعينين: الديمقراطية تحتاج إلى ممارسة، وهي ثقافة مجتمع، وعندما نتحدث عن الدول العربية والشباب العربي ونقول لا توجد ديمقراطية، فلأن مفهوم وثقافة الديمقراطية أمر جديد علينا، والبعض يسيء استخدامه، وإن كان البعض الآخر يحسن استخدامه.

أما نحن كيف نمارس الديمقراطية، فلدينا المراكز والجمعيات الشبابية، وأيضاً منظمات المجتمع المدني التي يفوق عددها 500 منظمة، إلى جانب 20 جمعية شبابية، فإن الحديث عن آلية الانتخاب في هذه الجمعيات، يجب أن يكون ديمقراطياً ووفق انتخابات حرة مباشرة.

وإذا نظرنا إلى أعداد المنتمين لتلك الجمعيات يتبيّن أن متوسط عدد الأعضاء في كل جمعية لا يتجاوز الثلاثين شخصاً، ووزارة التنمية الاجتماعية تشكو من وجود الجمعيات الشبابية مع افتقارها إلى الأعضاء، وعلى سبيل المثال، هناك جمعية في البحرين تعمل منذ عشرة أعوام وعدد أعضائها لا يتجاوز الـ15 شخصاً، وهذه إشكالية، يفاقهما وجود أشخاص ثقافتهم ليست ديمقراطية، وبالتالي هم لا يمارسون الديمقراطية في عملهم.

ويمكن القول إن من أهم عوامل نشر ثقافة الديمقراطية هي أن يشارك الشباب في بناء مجتمعهم، ولكن إذا كانت الجمعيات الشبابية تعاني من قلة عدد الشباب فيها، فكيف نريد أن نرسخ أو نثقف المجتمع بالديمقراطية؟

وكما ذكر حبيب بالنسبة لبرلمان الشباب، الذي لو طبق كان سيتيح فرصة للشباب لممارسة جزء من الديمقراطية، ويرسخ لديهم هذه الثقافة في أذهانهم.

وأذكر هنا أني كنت في زيارة إلى المملكة المتحدة في شهر يونيو/ حزيران الماضي (2014)، وهي زيارة ضمن برنامج تعمل عليه جمعية الريادة الشبابية، بشأن الديمقراطية والمشاركة في تنمية المجتمع، وذلك في إطار برنامج الشاب البرلماني الذي بدأت الجمعية به في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي (2014)، أحد أهدافه أن يكون لدينا شاب قيادي لديه مختلف المهارات، بما فيها مهارات المحادثة أو جمع المعلومات والتأثير على الآخرين، والذي يؤهل الشاب ليكون قيادياً في المجتمع. وفي المملكة المتحدة رأينا أنهم يعملون على تهيئة الشباب في الفئة العمرية ما بين 12 إلى 25 عاماً للوصول إلى أن يكونوا أشخاصاً قياديين، في حين أن البحرين فيها شباب تصل أعمارهم إلى 25 عاماً ولا يعرفون عدد الدوائر الانتخابية.

والواقع أننا نتساءل: أين ذهب برلمان الشباب؟ والذي بدأ الحديث عنه في العام 2005، بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبمشاركة مؤسسات من بريطانيا، إلا أنه للأسف أصبح كما يقال: «فص ملح وذاب».

وأعود لأؤكد أن أساس المشكلة في الثقافة الديمقراطية في الأفراد والمجتمع، لا المؤسسات، ونحن دائماً نلقي باللوم على المؤسسات والأنظمة، بينما الأفراد هم الذين يضعون العوائق لأنفسهم.

ألا تعتقد أن الجهات الرسمية تتحمل جزءاً من المسئولية في هذا الجانب، على الأقل في قصور يطرح في مناهج وزارة التربية والتعليم على هذا الصعيد؟

– البوعينين: الجهات الرسمية لا تتحمل المسئولية بمفردها، وبالنسبة للمناهج فإن المدرسة لوحدها لا يمكنها أن تعلم الفرد ما هي الديمقراطية، إذ يمكن للمدرسة أن تعطي مناهج في الديمقراطية، ولكن الممارسة تختلف.

وقد يكون في المدارس مجالس طلبة، وأعتقد أن هذا الأمر موجود في المدارس الثانوية، فلماذا لا يكون لدى الطلبة الأصغر سناً، في المرحلتين الإعدادية والابتدائية؟ إذ لابد للطلبة من تعلم الحقوق والواجبات، ويبدأ بتعلم ذلك من المدرسة، وبالتالي يستمر في التعلم حتى يصل إلى المرحلة الجامعية، ونحن نرى حدّة المنافسة على مجالس الطلبة في الجامعة.

ولذلك، يجب أن تكون هناك شراكة بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والمعاهد أيضاً في تعزيز الثقافة الديمقراطية لدى الفرد منذ صغر سنه.

هل ترى أن المشكلة تكمن في عدم فهم الديمقراطية؟

– البوعينين: نعم…

– رضي القطري: أرى أن هناك تقصيراً من الدولة في زرع مفهوم الديمقراطية بين الأفراد، وصحيح أن هناك مجالس طلبة في المدارس، ولكن لا يوجد تعزيز وإدراك لمفهوم الديمقراطية من خلال المناهج. وفي العملية التربوية من المعروف أن التعليم هو الذي يرسخ بعض المفاهيم، ولكن حتى في منهجي الجغرافيا والمواطنة في المرحلة الديمقراطية لا يوجد تعزيز واضح للديمقراطية.

– حبيب: أرى أن هناك إشكالية تتعلق بالأنظمة والتشريعات التي تحدّ من حرية عمل الشباب في المنظمات الأهلية، وخصوصاً فيما يتعلق بانخراط الشباب في السياسة.

– البوعينين: خلال زيارتنا إلى المملكة المتحدة، اطلعنا على إحدى الدراسات، والتي توصلت إلى أن الانخراط في العمل المجتمعي التطوعي له انعكاس إيجابي في مشاركة الشباب في الانتخابات وممارسة الديمقراطية، وحتى العمل التطوعي يشجع الشاب ويُشعره بأنه جزء من هذا المجتمع، وأن عليه مسئولية لتنمية المجتمع من خلال العمل التطوعي.

وبالنظر إلى العمل التطوعي في البحرين، نرى أن عدد الأشخاص العاملين في الجمعيات الخيرية محدود وبسيط.

– محمد المسقطي: لا يوجد أساس واحد للديمقراطية في كل دول العالم، ولا يوجد ألف باء تاء للديمقراطية، واليوم البحرين تدّعي أنها تعيش في ديمقراطية، وبريطانيا تصنف نفسها أيضاً بأنها دولة ديمقراطية.

وبالتالي لا يمكننا أن نقول إن هذه الدولة تطبق الديمقراطية وتلك لا، أو أن لها شكلاً واضحاً من الديمقراطية. وحتى عندما نتحدث عن المشاركة السياسية أو البرلمان، نحن لدينا برلمان منتخب، ولكن هل هذا معناه أن هذا يؤدي إلى الديمقراطية؟ بطبيعة الحال ليس شرطاً أن يؤدي إلى ذلك. وهل نحن بحاجة إلى خلق مؤسسات تدعو إلى الديمقراطية؟ لا أعتقد أننا بحاجة إلى خلق مؤسسات لنقول إننا نعيش حالة من الديمقراطية.

أما فيما يتعلق بمشروع برلمان الشباب الذي تم وأده، فلم يكن يمثل في واقع الأمر حالة من الديمقراطية يشارك الشباب فيها، لأنه لم يكن استراتيجية فعلية لإشراك الشباب في صنع القرارات، ولو كان كذلك لأعطي برلمان الشباب دوراً أكبر، ولكانت هناك أموراً أكبر من برلمان الشباب تقوم بها السلطة لإشراك الشباب فيها. ****

وأرى أن عدم انخراط الشباب في الجمعيات الشبابية يعود إلى أنهم لا يجدون أنها قادرة على تقديم شيء، في ظل حالة قمعية تواجه هذه الجمعيات الشبابية. ولا أعتقد أن لدى الجمعيات قدرة لخلق حالة من التغيير الحقيقي والواقعي على مستوى البحرين، ولذلك يرى الشباب أن انخراطهم في هذه الجمعيات ليس إلا اجتماعات ونقاشات وبعدها ينتهي الموضوع، وهذا ليس بسبب أن الجمعيات الشبابية لا تريد تحقيق شيء، وإنما لأنها لا تملك قدرة حقيقية في خلق حالة من الجو الديمقراطي الذي يسهم في تثقيف الشباب، لعدة أسباب، ومن بينها القوانين والمناهج والكثير من الأمور.

وبالتالي فإن المشكلة ليست في عزوف الشباب عن الجمعيات الشبابية، وإنما في عدم قدرة هذه الجمعيات على التغيير.

– البوعينين: لماذا؟

– المسقطي: لأن لديها قوانين تحدّها بكل الطرق، ومن بينها عدم المشاركة في السياسية، وهذه مادة مطاطة في القانون، فلو نظمت جمعية شبابية فعالية بشأن الديمقراطية، فإن وزارة التنمية الاجتماعية قد تغلق الجمعية بحجة الاشتغال بالسياسة.

– أحمد عبدالأمير: هناك نقطة مهمة تتعلق بالتكامل بين المجتمع والدولة، والأخيرة إذا كانت تمتلك قدرة تمثيلية حقيقية بالتالي سيكون هناك تكامل حقيقي، وهذه مسألة مهمة، فإذا كانت الدولة لديها قدرة لتمثيل الجميع سيكون لها دور تكاملي مع المجتمع.

والشراكة تتطلب أمراً مهماً، وهو القبول بالرأي الآخر، والشباب بطبيعته لديه رأي مختلف، وفي الحالة البحرينية لدينا مثلاً، قبل نحو أسبوع قال شاب بحريني رأيه في العملية الانتخابية أو في النظام الانتخابي، وانتقده بشكل علني ومحترم من دون إساءة، تمت محاسبته، وبالتالي فإن الشراكة تتطلب القبول بالرأي الآخر. والدولة هي التي تمتلك وتتحكم في هذه المسألة.

إذا كانت هناك مؤسسات حقيقية تعمل بنظام انتخابي وينظم عملها إطار قانوني قادر على الوصول إلى الشباب، فإنه لن تكون هناك حاجة إلى الأمور المتعلقة بتمكين الشباب أو تمكين المرأة.

ونحن في البحرين عندما نشخص الحالة البحرينية، لدينا استبداد بالسلطة والثروة، وهذه مشكلة البحرين منذ 80 عاماً على الأقل. فنحن بحاجة إلى الانتقال إلى مؤسسات متكاملة، ولا تكون شكلية، وأن يكون لديها نظام انتخابي واضح.

– فاتن الحداد: بالحديث عن المناهج الدراسية، فإنها للأسف لا تجعل الطلبة يفكرون في الديمقراطية، وإنما باتت المدارس أشبه بمكان لغسيل المخ، ولا تحثّ على الإبداع أو أي شيء جديد، فهناك مناهج لم تتغير منذ 15 أو 20 عاماً.

والأمر الآخر هو قوانين وزارة التنمية الاجتماعية المتعلقة بالجمعيات الشبابية، فالأخيرة لا يمكنها تقديم أية ورشة عمل سياسية أو تتحدث عن الديمقراطية، لأن الوزارة قد تخالفها، وتعتبر ذلك مخالفاً لقوانين الجمعيات الشبابية، بالتالي أصبح لدى هذه الجمعيات ردود فعل لهذا السبب. والجمعيات الشبابية والانتخابات وغيرها قبل العام 2011 تختلف تماماً عما أصبحت عليه بعد هذا العام، فقبل ذلك كانت هناك مشاركات شبابية في الانتخابات ومشاركات سياسية عامة، ومن خلال الفعاليات السياسية نرى أن حضور الشباب انخفض بنسبة 20 في المئة بعد أن كان يصل إلى 40 في المئة قبل 2011.

ما هو السبب في انخفاض نسبة حضور الشباب باعتقادك؟

– الحداد: هي ردود فعل من الشباب بسبب عدد الاعتقالات التي طالت الكثير من الشباب، وتقييد الحريات، وأيضاً مشاركة الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي، وابتعادهم عن المشاركة في الفعاليات السياسية.

– البوعينين: هناك أشخاص خسروا أهلهم وأًصدقاءهم، وكثير من الشباب لا يريدون المشاركة في الجمعيات الشبابية، وفي جمعية الريادة أول سؤال يطرح علينا: هل جمعيتكم سياسية؟ وعندما نسألهم لم هذا السؤال، يقولون خسرنا أًصدقاءنا بسبب السياسة. وبالتالي نعود مرة أخرى إلى سوء فهم استخدام حرية التعبير والديمقراطية.

وفيما يتعلق بالمدارس، أعتقد أن هناك حاجة لأن يتم تطبيق برنامج يسمح بتقييم المدرسة من قبل الطالب، وهذا يحثه على الديمقراطية والمشاركة، من خلال تقييمه للخدمات التي تقدمها المدرسة بكل حرية، وفي نهاية العام الدراسي تطّلع إدارة المدرسة على التقييم وترى كيفية تطوير مرافق المدرسة مثلاً، وحتى المناهج يجب أن يعطى الطالب فرصة ليقول رأيه فيها.

– المسقطي: أعتقد أن المناهج في المدارس توجيهية، توجه الطالب إلى أمر معين، وليست مناهج تشاركية، وهذه المشكلة، فإذا أردت توعية الطالب بالأمور المتعلقة بالديمقراطية لا يمكن أن توجهه، حتى بالنسبة للأمور المتعلقة بالمواطنة والولاء، لا يجب توجيه الطالب بأن يقوم بعمل هذا الأمر أو عدم السماح له بمناقشته. صحيح أن هناك أمور لا يمكن النقاش فيها، مثل الرياضيات والعلوم، فهي أمور ثابتة، ولكن التحدث عن المواطنة وغيرها، هي قضايا تشاركية من حق المواطن المشاركة في الحديث عنها، وهذا غير مسموح به في المدارس، وقد لا يكون هناك قانون يمنع المعلم من فتح باب النقاش في المواطنة والولاء، ولكن حالة الخوف التي زُرعت بين الطلبة وحتى المدرسين، جعلت لديهم حالة من الخوف، دفعتهم لأن يمنعوا أنفسهم من الحديث عن هذه الأمور، خوفاً من الاعتقال أو المحاسبة، وخوفاً من تجاوز الخط الأحمر.

– البوعينين: أتفق معك في جزئية معينة، وأنا أرفض أن يوجه المعلم الطالب إلى أمر ما، وخصوصاً عند الحديث عن المواطنة أو الحقوق أو غيرها، لأن كل معلم لديه وجهة نظر، فأنا قد أرفض أن يؤثر المعلم على ابني في أمور معينة.

ونحن هنا نتحدث عن ممارسة الديمقراطية، والتي ليست بالضرورة قد تكون سياسية، وإنما تتمثل في أن يبدي الطالب رأيه في أي شيء، بما فيها المدرسة والمعلم والأمور التي تمسه بشكل مباشر، وتدريجياً ننتقل إلى مسألة الحقوق في مرحلة الجامعة، والتي يفترض أن يكون لدى الطالب خلالها قدرة على المناقشة وإبداء الرأي بكل حرية، فالطالب الجامعي في هذا العمر (18 عاماً) مسئول عن تصرفاته، وعندما يود التحدث عن السياسة تكون لديه دراية في كيفية إبداء رأيه بحرية واحترام للآخرين.

– المحفوظ: أعتقد أن المشكلة في التنشئة التي لا تحثنا على العمل التطوعي، وعندما لا يكون لدى الشباب شعور بأهمية العمل التطوعي في الجمعيات، يفقد قيمة ممارسة الديمقراطية، وعندما يدخل إلى الجمعيات يدخل كناشط في مختلف الأنشطة، ويمارس الديمقراطية عبر المشاركة في الانتخاب والترشح، وهذه غير موجودة، لأن الجمعيات الكبرى لديها لجان شبابية لا تمارس الديمقراطية. والمراكز الشبابية أصبحت رهينة للجمعيات السياسية الرئيسية، وهم يمارسون الخط نفسه الذي يتخذونه من الخطوط السياسية، وفي اعتقادي إذا استمرينا على هذا الحال لن نصل إلى مفهوم الديمقراطية، بمعنى أن نمارسها بطريقة صحيح. أما فيما يتعلق بالمناهج الدراسية، فلا شك أنها جزء كبير من المشكلة، لأنها لا تحث الطلبة على ممارسة الديمقراطية، وهي مناهج توجيهية لا تؤدي بنا إلى ديمقراطية حقيقية بعد 12 عاماً من تخرج الطالب، وكذلك الحال بالنسبة للجامعة، صحيح أن الجامعة فيها انتخابات، ولكن الجامعة تتدخل فيها بشكل مباشر، والشباب عندما يدخلون الجمعيات الشبابية أيضاً، أو أي جمعية أخرى، سيواجهون عوائق كثيرة، من بينها أنظمة الجمعيات التي لا تشجع على العمل السياسي. وأعتقد أن الإشكالية الأساسية هي تسلط الكبار وعدم وجود الثقة بين الشباب أنفسهم وإدارات الجمعيات أو بالنسبة للحكومات أيضاً.

نسمع كثيراً في تصريحات لنواب ومسئولين في الدولة أن البحرينيين لا زالوا جدد على الديمقراطية، فهل هذا صحيح؟ أم أنها محاولة لتبرير القوانين المقيدة للممارسات الديمقراطية التي أشرتم لها في حديثكم؟

– المحفوظ: الديمقراطية مثل الحقوق، ومن الصعب تجزئة الحقوق وكذلك الديمقراطية، ويمكن أن نتدرج في الممارسة، ولكن أن تجزأ ونقول إن المجتمع جديد عليها فهذا أمر صعب. في العام 2000، أعضاء الجمعية العمومية في الأمم المتحدة، وقعوا على إعلان لاحترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وتمكين الشباب والمواطن في كل البلدان، وبعد 5 أعوام أجرت الأمم المتحدة مسحاً ميدانياً على الدول، ورأت أن الدول التي وضعت برامج فعلية لتحقيق الديمقراطية، هي دول أميركا اللاتينية وجنوب إفريقيا، وبعض الدول في أوروبا، وعندما جاءت إلى الدول العربية وجدت أنها لم تحقق أي شيء من الديمقراطية، وتعذرت بأنها تحقق الديمقراطية بشكل تدريجي، لأن مجتمعاتنا غير مهيأة لممارسة الديمقراطية، وأعتقد أن هذه إهانة للمواطن العربي، عندما نتحدث عن أننا لا يمكننا ممارسة الديمقراطية بشكل كامل، بل بشكل متدرج.

– عبدالأمير: إحدى مشكلات الديمقراطية هي المزيد من الديمقراطية، وهذه مسألة مسلم بها في جميع المجتمعات. وأرى أن الممارسة الديمقراطية آلية تصلح ذاتها بذاتها.

وفيما يتعلق بالتدرج في الممارسة الديمقراطية، فهذا أمر جميل، وهناك تجارب تدل على الممارسة الديمقراطية في الوطن العربي، من بينها النظم الانتخابية في البحرين وسورية.

والمجتمع يمكن أن يخلق شباباً قادرين على الممارسة الديمقراطية إذا لم تكن هناك وصاية عليهم.

– رضي القطري: للأسف أن هناك من يرى أن الديمقراطية في البحرين جديدة، وكل طرف يفصِّل الديمقراطية بالمقاس الذي يريده، ولكن هناك مشكلة رئيسية، وهي أن الحكومة لا تقبل بممارسة الديمقراطية، على الرغم من أننا لسنا جدد على الديمقراطية لأننا منذ العام 1920 نسير فيها، وفي السبعينات انتخب المجلس النيابي وحل بعدها، وفرض نظام أمن الدولة منذ العام 1975.

وعندما نتحدث عن ديمقراطية شعب البحرين، نجد أن الحكومة لا تتحمل وجود جو ديمقراطي شعبي، ودليل ذلك الاعتقالات التي حصلت بعد العريضة الشعبية في العام 1992، وبالتالي لسنا جدد على الديمقراطية، ولو كنا كذلك لما خرجت في فترة وأخرى وثيقة في محاولة لإخراج البلد من الأزمة.

الديمقراطية الموجودة، لا تقبل بها الحكومة، فليفتحوا صناديق الاقتراع وتكون البحرين دائرة انتخابية واحدة، وسنرى كيف أن شعب البحرين يمارس الديمقراطية، ولكن مقاسات الديمقراطية المتنوعة من بوتيك إلى آخر هي التي تختلف، فالمعارضة ترى الديمقراطية بصورة، والحكومة تراها بصورة أخرى.

– البوعينين: عندما قلت إننا جدد على الديمقراطية قصدت أن الشباب البحريني جديد على الممارسة الديمقراطية، فالأشخاص الذين كانوا متواجدين في العشرينات يختلفون عن السبعينات، ويختلفون عنهم حالياً.

الشباب الموجود في الشارع الآن لا يعرف معنى الديمقراطية، والصغار في المدارس لا يعرفون معناها، ولا حقوقهم وواجباتهم.

وفي البحرين نحن معروفون بأننا مشينا في الديمقراطية منذ أن بدأت البحرين. ولكن لا توجد مؤسسات مجتمع مدني، ولم نصل إلى النضج في العملية الديمقراطية.

– المسقطي: ولكن من يحدد من يفقه الديمقراطية ومن لا يفقهها؟

– البوعينين: …يجب ألا نلوم الحكومة في ذلك، ولكن المشكلة في عدم وجود مؤسسات مجتمع مدني.

– المسقطي: …ولماذا لا توجد مؤسسات مجتمع مدني؟ ولا قوانين حقيقية؟

– البوعينين: نحن لم نصل إلى النضج المطلوب لفهم الديمقراطية…

– المسقطي: الحكومات تستغل هذه الفكرة، حتى لا تطبق الديمقراطية، خوفاً من ازدياد الحريات، لو أتينا إلى هولندا على سبيل المثال، التي يمكن القول أنها تاركة الحبل على الغارب، ولكن المواطن فيها يحترم القانون، بينما إذا رأيت اليوم أن الحكومة لا تحترم القانون، فردة الفعل الطبيعية لدى المواطن ألا يحترم القانون أيضاً.

هل الحديث عن أننا جدد على الديمقراطية يعني أننا نحتاج العودة للوراء لعهد الثورة الفرنسية ونعيش ما مرت به؟ لماذا لا نبدأ من حيث انتهى الآخرون؟ وهذا المفهوم للأسف غير موجود لدى الحكومات، لأنهم يرون أن ديمقراطيتنا مختلفة، وهذا ما قاله أحد المسئولين: «لا نريد ديمقراطية كالولايات المتحدة وبريطانيا، لأن ديمقراطيتنا مختلفة».

– البوعينين: هل نحن نعاني من الجهل في البحرين؟

– المحفوظ: نعاني من التسطيح…للأسف، إن الإعلام في البحرين يعمل على تجهيل الفرد البحريني على جميع الأصعدة، ويصور الأمور في المجتمع بشكل غير واقعي، في كل مجتمع هناك علاقة طردية بين حرية الإعلام ووعي المجتمع، لأن من مصلحة الحكومات المستبدة أن يكون المجتمع جاهل وسطحي واستهلاكي في تفكيره، وهذا ما نعاني منه في البحرين.

النتيجة أنه ما حدث في 14 فبراير نتيجة طبيعية للاستبداد، وهو ما أدى إلى حدوث الانفجار في الربيع العربي.

– البوعينين: على افتراض صحة هذا الحديث، من المعني بمهمة التثقيف؟ لا يمكن اتهام الحكومة بتجهيل الناس والسكوت عن ذلك…

– القطري: لا أعتقد أننا ناقصون في الثقافة والعطاء والفهم والمعنى، وإنما أبرز دليل على أننا نعاني من التجهيل أن نحو 130 طالباً محرومون من الدراسة لأنهم موجودون في المعتقلات، حتى العام 2014 تم اعتقال أكثر من سبعة آلاف شخص، ومن بينهم كفاءات، وهذا خلق حالة، أن من يتحدث عن الديمقراطية، فإن مصيره هو الاعتقال، ناجي فتيل على سبيل المثال، مارس نشاطاً حقوقياً تثقيفياً، ولكن مصيره هو الحكم عليه بالسجن لمدة 25 عاماً، والأمر ذاته ينطبق على الحقوقي عبدالهادي الخواجة، وهو حقوقي معروف على المستوى الدولي.

نحن لا نعاني من جهل، وفي كل عام نسمع عن نجوم بحرينيين يبرزون خارج البحرين، اليوم البرلمان النرويجي يضم عضواً بحرينياً، على سبيل المثال، وهذا يعني أن شعب البحرين كفاءات ويجب عدم التعامل معها بأسلوب خاطئ مثلما تعاملت مصر مع العالم المصري أحمد زويل.

نداءات المطالبة بالديمقراطية انتشرت في كل مكان، وإن اختلف مفهومها بين الأشخاص، إلا أن ذلك أكبر دليل على أن المجتمع البحريني لا يعاني من الجهل.

ولكن هل كل من يطالب بالديمقراطية يعرف معناها جيداً؟ وليس مجرد بوق يردد ما يردده الآخرون من دون فهم؟

– القطري: ربما الناس تعرف الديمقراطية، ولكن يختلف فهمها من شخص لآخر، وإنما هناك توافق أدنى على فهم الديمقراطية بين المجتمع.

– حسين جناحي: هناك من يعتقد أن الشباب لديهم قصر نظر أو غير مؤهلين لممارسة الرؤية الديمقراطية، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى عدم إعطاء الشباب فرصة لتولي مناصب قيادية في الجمعيات، كما أن الشباب يعانون مشكلة عدم إعطائهم فرصة إبداء الرأي وتولي المناصب القيادية، والأمر نفسه ينطبق على الجانب الرسمي، الذي لم يعط فرصة للشباب للحصول على مناصب وزارية أو في الهيئات الرسمية الحكومية.

وهناك أيضاً جمعيات سياسية لم يتغير أمناؤها العامين لأعوام طويلة، وهم نفسهم لا يمارسون الديمقراطية على الرغم من مطالبتهم بها، والدليل على ذلك جمعية الوفاق التي دخلت الانتخابات النيابية تحت اسم «الكتلة الإيمانية».

وبالتالي فإن هناك اختلاف في فهم الديمقراطية من طرف إلى آخر، ولكن نتفق أن الديمقراطية هي صوت الشعب، الذي يجب أن يحارب من أجله لا أن يُوجه، وأن تكون له حرية الاختيار وليس من خلال الفتاوى الدينية.

كذلك فإن الشباب الذين يطالبون بالديمقراطية، يتعرضون للتخوين والتشهير مما يجعل هناك تراجع من قبل الشباب في ممارسة العملية الديمقراطية الحقيقية.

هل هذا يعني أن الإجراءات الرسمية التي تواجه الآراء المعبرة عن الديمقراطية، باتت حائلاً أمام مطالبة الشباب بالديمقراطية؟

– جناحي: أعتقد أن البحرين باتت تتراجع على المستويين الحقوقي والسياسي، فعلى سبيل المثال، أحد الشباب عبر عن رأيه في تغريدة وتم اعتقاله.

المشكلة أن هناك إعلام رديف يمارس التشهير والتخوين، يؤثر حتى في العلاقات العائلية، ففي المجتمع البحريني هناك من يعرف من أي مدخل يدخل إليه، فهناك من يتعرض للسجن مباشرة وهناك من تمارس بحقه آليات أخرى كالترهيب والتخويف لمنعه من ممارسة حقه السياسي.

– حبيب: أعتقد أننا نعاني في البحرين من جدلية انشغال أو اشتغال الشباب بالديمقراطية، فهم مسموح لها بالانشغال بها لا الاشتغال بها.

– القطري: تعقيباً على ما أثير بشأن «الكتلة الإيمانية»، ففي الديمقراطية، من حقي تسمية ما أريد، وإذا كنت تراني أني قد وجهت الناس للتصويت لي، فأنا لم أجبر هؤلاء الناس على التصويت لي.

صحيح أن الشيخ عيسى قاسم وصف مرشحي الوفاق بانتخابات 2006 في منبر الجمعة بالكتلة الإيمانية، ومن حقه استخدام هذه اللفظة، مثلما كانت هناك كتلة المشيخة في المنبر الوطني الإسلامي. الفكرة أننا في الكتلة الإيمانية جمعية وطنية إسلامية، وليست لدينا مشكلة في أن نقول أننا نمثل الإسلام السياسي، ولكن رداً على اتهامنا بأننا لا نمارس الديمقراطية، فأنا أتحدى أية جمعية أخرى أن تعلن عن نتائج التصويت على انتخاباتها.

– المسقطي: السؤال هو: هل الشخص إذا ترشح عدة مرات لذات المنصب يكون ديمقراطياً؟ أو الديمقراطية هي أن يتنازل عن الترشح لهذا المنصب لوجوه أخرى؟

وهذه المشكلة نعيشها اليوم بوضوح في مختلف الجمعيات، لأن قانون الجمعيات ليس فيه ما يلزم بعدم الترشح لمنصب معين في الجمعية لأكثر من دورتين متتاليتين.

– أحمد الدرزي: هل نتفق أن الشارع البحريني شارع ديني أو ليبرالي؟ الديمقراطية بشكل عام قائمة على مجتمع ديمقراطي متحرر، المجتمع البحريني خصوصاً هو مجتمع ديني بحت، وحين تم استخدام مصطلح الكتلة الإيمانية، كان لأن الشارع ديني وبالتالي سيتوجه توجه لا إرادي للتصويت لصالح هذه الكتلة، والأمر ينطبق على الشارعين، السني والشيعي.

وهذا الأمر مسقط حالياً على الدوائر الانتخابية من ناحية ثانية، إذ أن الناخب سيصوت للمرشح الذي ينتمي إليه مذهبياً، بغض النظر عن كفاءته.

– المحفوظ: أعتقد أن الموضوع مرتبط بالشخص ورمزيته، وهذا ما يجعله فارضاً نفسه في الجمعية، وتغييره يجعل الآخرين لا يثقون في شخص آخر.

– حبيب: ولكن هل هذه حالة ديمقراطية؟

– المحفوظ: لا تستطيع أن تقول أنها ليست ديمقراطية إذا رشحه الناس.

– الدرزي: إذا كان شخص واحد فلا مشكلة، ولكن أن تظل ذات الوجوه في مجلس إدارة الجمعية على مدى عدة دورات، فهو أمر غير معقول.

– المسقطي: من خلق الرمزية لشخص معين يستطيع خلق رمزية لشخص آخر.

– عبدالأمير: فيما يتعلق بدور الرموز داخل المؤسسات، في تجربة عبدالرحمن النعيمي في قيادة «وعد»، فإنه وصل لقناعة في مرحلة ما بالابتعاد عن منصبه. وفي «وعد» لدينا آلية واضحة في هذه المسألة نسير وفقها.

وبالعودة إلى مسألة علاقة الدين بالسياسة، فأعتقد أنها يجب أن تناقش في البحرين بشكل علني وصريح، وهي مسألة بتنا نلطفها ونقول عنها دولة مدنية ودولة حريات.

وفي الواقع فإن رجل الدين يجب أن يعامل كعسكري، وألا يكون له أي دور سياسي، لذلك فإن مسألة المدنية العلمانية يجب أن تناقش.

ولكني أعود لأقول أن الدولة المدنية العلمانية الديمقراطية الحقيقية هي الحل الأنجى للأزمة البحرينية.

– فاتن الحداد: نحن ضد أي قوانين تحد من رمزية أي رجل دين، وفي المغرب، على سبيل المثال، لا يسمح لأي رجل دين بالانخراط في السياسة.

– سمر الحداد: أنا أرى أن الديمقراطية تنقسم إلى قسمين، سياسية واجتماعية، السياسية تتضمن البحث في مجال حقوق الإنسان وحرية الإعلام وتحقيق المطالب في إطار البرلمان والمؤسسة التشريعية، أما الاجتماعية فهي مشتركة في كل التيارات، والتي يمكن للشباب الانخراط فيها، وفي اعتقادي أن الطالب يجب أن يمارس الديمقراطية في كل مكان.

ما هو السبيل من وجهة نظركم لإدخال الشباب في العملية الديمقراطية؟

– فاتن الحداد: في البداية يجب خفض الحد الأدنى للمنتمين للجمعيات السياسية، إلى 18 بدلاً من 21 عاماً.

– الدرزي: الحديث هنا تركز على دور الدولة، ولكن ما دور الشباب في تغيير الواقع؟ وأنا أعتقد هنا أنه على الشباب أن يثبتوا للطرف الآخر أنهم يستطيعون التعامل مع كل الأطراف الأخرى الموجودة، ووضع برامج شبابية مشتركة بعيدة عن السياسة، لنثبت للجميع أن الشباب قادرون على الإنتاج، وعدم انتظار الحل من السلطة.

كما يجب الوصول إلى قناعة أن السياسة ليس فيها خاسر أو فائز، وقبل أن أنتظر الحل من الطرف الآخر، يجب أن أطلق الحلول بدوري.

– البوعينين: أنا فقط أود التذكير بمقولة لغاندي: «كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم».

– عبد الأمير: أتفق مع الدرزي في ما ذهب إليه بحاجة الشباب لوضع مشروعات مشتركة.

– القطري: أعتقد أنه لتحقيق ذلك يجب إعطاء حرية الاختيار للناس من دون تقييد، وأن تكون هناك معالجة نصفية على الأقل للديمقراطية، وذلك في ظل عدم القبول بأبسط الديمقراطيات التي تستوجب القبول بالتغيير في بعض المناصب.

هناك إفراز طبيعي لتشكل البلدان، ولا يمكن التخلي عنه إلا بتغير العقليات، وهذا يعتمد على طبيعة المجتمع.

– المسقطي: نحن بحاجة للمزيد من الحريات، والمشاركة في قرار هذا البلد من دون الاستفراد فيه، لأن عدم المشاركة يزيد القمع والديكتاتورية في أي بلد، وكذلك التعلم من تجارب الدول الأخرى التي انتهت نهاية إيجابية، لا البدء من الصفر، لأن ذلك سيقودنا إلى طريق طويل سيشهد سقوط ضحايا ومعتقلين.

تجارب العالم كلها ممتازة في التحول الديمقراطي، ومن المهم الانطلاق منها.

هل تعتقدون أننا بحاجة لاستيراد مشروع للديمقراطية في البحرين؟

– عبدالأمير: يمكن الإطلاع على التجارب القريبة، مثل تجربة تونس التي تعتبر جيدة إلى حد ما، وهو أمر لا إشكال فيه، ولكن يجب أن يكون الحل بحرينياً، يحقق لنا مشروعنا الوطني الذي نريد.

– المحفوظ: لسنا بحاجة لاستيراد تجارب من الخارج، لأن الديمقراطية موجودة وإنما مجمدة، والمطلوب من السلطة إعادة الاعتبار وتفعيل الديمقراطية من جديد، وأن تكون حاضنة لجميع مكونات الشعب، وألا تشعر طائفة أو مكون في البلد بأنه مهدد.

لكي نصل إلى مرحلة ممارسة الديمقراطية بشكل صحيح، يجب أن ترفع السلطة يدها عن الإعلام، لأن حرية الإعلام مؤشر على الديمقراطية.

– القطري: لا يوجد حل غير بحريني، الأزمة بدأت في البحرين، ولا يمكن الخروج من البحرين، هناك حليف استراتيجي وتعاون خليجي، وهي كلها أمور مفهومة، ولكن من استطاع أن يجتمع على طاولة تضم جميع مكونات المجتمع خلال الأزمة التي شهدتها البلاد في العام 2011، فإنه يمكن أن يعيد الصورة لمعالجة الأزمة.

– جناحي: أساس المشكلة هو الشرخ الطائفي، وهذا الأمر يحتاج إلى علاج لحل الأزمة.

– المحفوظ: لا أحد يستطيع معالجة الشرخ الطائفي إلا السلطة، لأنها هي من تسببت فيه، ويجب عليها أن تعلن وبصورة واضحة أنها حاضنة للجميع.

– المسقطي: الازدواجية في التعاطي مع من تعرضوا للمذاهب الأخرى، هو أمر يعمق الشرخ الطائفي، وجعل الناس تلتزم بالقوانين يتطلب الابتعاد عن هذه الازدواجية.

وادعاءات السلطة المتكررة بأن البحرين لها خصوصيتها في الديمقراطية، هو أمر لا واقع له، وإنما تستخدمه الحكومات لتبرير الابتعاد عن الديمقراطية.

– فاتن الحداد: أود الإشارة هنا إلى أننا كنا قد رفعنا دعاوى على أشخاص بتهمة التعدي على المذهب الآخر، ولكن للأسف لم يتم تحريكها، في الوقت الذي تم فيه اتخاذ إجراءات بحق أطراف من الشارع الآخر لذات الأسباب.

في عبارة واحدة، ما هي الديمقراطية التي نريد من وجهة نظركم؟

– المسقطي: قانون يحترم الجميع.

– البوعينين: نعم، قانون يحترم الجميع، والجميع يحترمه.

– حبيب: النظر في أولويات الشباب في التعليم والصحة والمشاركة السياسية.

– حسين: تمكين الشباب في العمل السياسي.

– فاتن الحداد: فصل الدين عن السياسة.

– الدرزي: استقلالية تامة لرأي الشباب والتغيير من الداخل.

– القطري: ديمقراطية بحرينية – بحرينية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: