نشطاء شبابيون يحذرون من هجرة الشباب للخارج بسبب التمييز والإقصاء

shabab

 

يعقوب السليس: انتشار الفساد والشعور بالتمييز يولد أما شباب محبط أو يولد مجتمع عدوانيوكلاهما يوديان إلى دمار وتلاشي الدول

بدر الهاجري: فشلت المؤسسات الحكومية في بناء إستراتيجية واضحة لتوظيف الشباب العاطلين الذين تزيدهم الأيام عدداً

راشد الجاسم: الشباب البحريني اليوم ينظر إلى المستقبل نظرة الخوف حيث أغلب المشاريع الشبابية الحكومية هي ترويج إعلامي فقط

 

نشر في صحيفة الوسط العدد 4357

دعا عدد من النشطاء الشبابيين إلى دعم فئة الشباب نفسياً، محذرين من هجرة الشباب إلى الخارج، وذلك بعد أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن هناك هجرة دولية بين هذه الفئة بسبب تدني مستوى صحتهم النفسية، مؤكدين أن وضع الشباب في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة ازداد تعقيداً وتشاؤماً، وذلك لما تمر به المنطقة من اضطرابات، فضلاً عمّا تشهده بعض المجتمعات من تمييز.

وجاءت دعوات الشباب بمناسبة اليوم العالمي للشباب الذي يصادف اليوم 12 أغسطس/ آب من كل عام، وتحتفل الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام بهذا اليوم تحت شعار «الشباب والصحة النفسية»، إذ أكدت الجمعية أن الشباب يشكلون نسبة كبيرة من بين مجموع المهاجرين الدوليين، إذ إنه في عام 2010 كان هناك ما يقدر بـ 27 مليون شاب مهاجر، في الوقت الذي يعاني فيه العديد من الشباب أعراضاً نفسية بسبب التمييز في مجتمعاتهم، وهذا بدوره يؤدي إلى استبعادهم أو تثبيط رغبتهم في طلب المساعدة، خوفاً من وسمهم بالصفات المجتمعية السلبية.

ويحتفل العالم اليوم بيوم الشباب الدولي لرفع الوعي ولتسليط الضوء على التجارب الشجاعة لبعض الشباب الذين اختاروا التحدث عن هذه القضايا بغية التغلب على التمييز.


في يوم الشباب الدولي… مطالبات بإصلاحات سياسية واقتصادية في المجتمع

نشطاء شبابيون يحذرون من هجرة الشباب للخارج بسبب التمييز والإقصاء

الوسط – فاطمة عبدالله

دعا عدد من النشطاء الشبابيين إلى دعم فئة الشباب نفسياً، محذرين من هجرة الشباب إلى الخارج، وذلك بعد أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن هناك هجرة دولية بين هذه الفئة بسبب تدني مستوى صحتهم النفسية، مؤكدين أن وضع الشباب في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة ازداد تعقيداً وتشاؤماً، وذلك لما تمر به المنطقة من اضطرابات، فضلاً عمّا تشهده بعض المجتمعات من تمييز.

وجاءت دعوات الشباب بمناسبة اليوم العالمي للشباب الذي يصادف اليوم 12 أغسطس/ آب من كل عام، وتحتفل الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام بهذا اليوم تحت شعار «الشباب والصحة النفسية»، إذ أكدت الجمعية أن الشباب يشكلون نسبة كبيرة من بين مجموع المهاجرين الدوليين، إذ إنه في عام 2010 كان هناك ما يقدر بـ 27 مليون مهاجراً دولياً شاباً، في الوقت الذي يعاني فيه العديد من الشباب أعراض نفسية بسبب التمييز في مجتمعاتهم، وهذا بدوره يؤدي إلى استبعادهم أو تثبيط رغبتهم في طلب المساعدة، خوفاً من وسمهم بالصفات المجتمعية السلبية.

ويحتفل العالم اليوم بيوم الشباب الدولي لرفع الوعي ولتسليط الضوء على التجارب الشجاعة لبعض الشباب الذين اختاروا التحدث عن هذه القضايا بغية التغلب على التمييز.

وفي هذا الصدد، قال الناشط يعقوب سليس في حديث إلى «الوسط»: «فئة الشباب هي فئة حساسة وتشكل الأغلبية من السكان في العديد من الدول خصوصاً في العالم العربي، فإذا كانت البيئة مشجعة لإبداع الشباب وملبية لطموحاتهم نجد أن المجتمع يكون أكثر إنتاجية ونجاحاتها أكبر».

وأضاف قائلاً: «وضع الشباب في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة ازداد تعقيداً وتشاؤماً، وذلك لما تمر به المنطقة من اضطرابات وهدر إلى الدماء في سورية والعراق وفلسطين المحتلة وليبيا وغيرها من الدول العربية».

وأوضح سليس أن الشعار الذي رفع هذا العام 2014 والذي يطالب بالاهتمام بالصحة النفسية يأتي بسبب الضرورة الملحّة لرعاية صحة الشباب نفسياً وخصوصاً في ظل الاضطرابات التي نعيشها اليوم.

وأشار إلى أن فئة الشباب هي الفئة الأكثر تأثراً بالبيئة التي يعيشها، مبيناً أن العيش في بيئة تتميز بانتشار الفساد والشعور بالتمييز سواء على أساس عرقي أو عنصري أو طائفي أو ديني، يولد إما شباب محبط وخائف لا يمكنه النهوض بالمجتمع وبالتالي تتلاشى الدول، أو يولد مجتمع عدواني تكون لغة القوة والعنف هي الكلمة العليا ممكن يؤدي إلى دمار المجتمعات ونشر الفوضى.

وذكر سليس أن الحل يبدأ بخلق بيئة مناسبة للشباب وطموحاتهم ويتحقق ذلك من أعلى الهرم عبر الإصلاح السياسي والاقتصادي بتوفير فرص العمل والتدريب وتنويع مستويات التعليم من خلال معاهد التدريب والكليات وجامعات، وذلك لتلبية احتياجات السوق.

ودعا سليس كل دولة إلى تبني إستراتيجية وطنية للشباب يشترك فيها الشباب ومؤسسات المجتمع المدني والحكومات في وضعها وتنفيذها ومتابعتها لتحقيق أهدافها بالارتقاء بالشباب، محذراً من هجرة الكفاءات الشابة للخارج، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة موجودة في معظم دول العالم العربي وقد امتدت لمملكة البحرين، إذ إن العديد من الكفاءات الشابة خصوصاً أصحاب التخصصات النادرة وغير المتوفرة في البحرين تهاجر إلى الدول المجاورة في الخليج العربي أو أوروبا لتحسين أوضاعهم بسبب قلة فرص العمل والصعوبة في النمو وتحقيق طموحاتهم في ظل الوضع الاقتصادي للبلاد الذي تأثر كثيراً بعد أحداث 2011.

من جانبه، قال النشاط الشبابي أحمد عبدالأمير: «الصحة النفسية تلعب دوراً كبيراً في مسألة العطاء والإنتاج، وأعتقد أن الشباب البحريني تأثر نفسياً من تبعات أحداث 2011 التي شهدتها البحرين».

وأضاف قائلاً: «التبعات التي شهدها المجتمع البحريني نتيجة لهذه الأحداث أدت إلى فقدان الأمل لدى الشباب ما أدى إلى هجرة العديد منهم للخارج وخصوصاً بعد خسارة الأغلبية منهم لوظائفهم وبعثاتهم التعليمية بسبب هذه الأحداث».

ولفت عبدالأمير إلى أن التمييز يعد أكبر تحدٍّ يعاني منه الشباب في القطاع التعليمي والوظيفي في البحرين ما أدى إلى هجرة العقول الشابة إلى الخارج بسبب هذا التمييز وبسبب الإحباط المستمر في ظل عدم وجود إرادة حقيقية للإصلاح، مبيناً بأن اليوم هناك العديد من الطلبة البحرينيين يفضلون العمل خارج البحرين بعد إنهاء الدراسة الجامعية وذلك بسبب التمييز الذي عانوا منه، على رغم أن الشباب لديهم الرغبة الحقيقية في خدمة البلاد.

وأشار عبدالأمير إلى أن مقياس السعادة وهو مقياس عالمي لا يقيس مستوى البلد، وإنما يقيس مستوى سعادة الشعوب، مبيناً أن الشعب البحريني والذي غالبيته من فئة الشباب عانى الكثير، ما أثر على نفسيته وعلى قدرته على الإنتاج.

ودعا عبدالأمير لإيجاد حل حقيقي يساهم في رفعة معنويات الشباب البحريني، مؤكداً أن الحلول المطروحة ما هي إلا حلول شكلية وترقيعية لا تتعدى الحبر على الورق، داعياً إلى وقف إحباط الشباب وخصوصاً أن هذه الفئة تتميز بالتفاؤل والقدرة على العطاء.

أما الناشط الشبابي بدر الهاجري أكد أن الشباب يتميزون بالتسرع والاندفاع اللاواعي مما قد يترتب على ذلك من مشاكل لهم أو حتى للمحيط الذي يتواجدون فيه، مشيراً إلى أنه بسبب ذلك يعجز الكثير عن الفهم النفسي للشباب وخصوصاً أن هذه المرحلة تتداخل فيها العنفوانية والنشاط مع العقل الذي بدأ للتو مرحلة الامتلاء بالأفكار.

وأوضح الهاجري أنه عندما تفشل الأسرة أولاً في فهم الشاب ومنطلقات أسئلته فيكتفى بالإفحام اللفظي وتغليب مبدأ العصمة الأبوية من الخطأ ومن ثم المجتمع الذي تسود فيه الغوغائية العامية التي تمنع منطلق احترام الرأي المخالف، وفي ظل غياب احترام العقل وأخلاقيات الفهم يولد شاباً مندفعاً متسرعاً لفرض ما يراه صحيحاً وسط الغوغائية العامة في المجتمع والتي أصبحت تقود السياسيين وتفرض عليهم القرارات.

وأشار الهاجري إلى أن للمؤسسات والحكومة دوراً مهماً لهذه المعالجة بممارسة عملية الدعم النفسي والمالي للطاقات الشبابية مع تعزيز خيار الاستقلالية الشبابية في بناء قواعد وأعمدة الجمعيات الشبابية دون رقابة خانقة تهدم إبداع الفكرة وتحوّلها إلى كيان تابع غير قادر على تحقيق أي عمل ذاتي مستقل عن التبعية.

كما لفت الهاجري إلى أن الجمعيات السياسية والاجتماعية أيضاً مارست دوراً تهميشياً لا يقل أهمية عن الدور الحكومي من خلال تحويل الكوادر الشبابية إلى آلات تنفيذية عاملة لا يحق لها التدخل في آلية التخطيط والبناء، مبيناً أن الواقع يثبت أن من أسباب إطلاق تيار ائتلاف شباب الفاتح هو غياب المساحة الشبابية في هيكلة اتخاذ القرارات في الجمعيات السياسية، مؤكداً أن هناك تشجيعاً على تأسيس كيانات لشباب ليكون لهم الإدارة في قراراتهم بعيداً عن الوصايا الحزبية التي تفرض عليهم العمل فقط.

وقال الهاجري: «لقد فشلت المؤسسات الحكومية في بناء إستراتيجية واضحة لتوظيف الشباب العاطلين الذين تزيدهم الأيام عدداً وتضيق عليهم سبل الحصول على وظائف دائمة تليق بتخصصاتهم الجامعية في ظل اكتفاء شبه تام في الدوائر الحكومية التي أصبح أكثرها لا يقبل حتى استلام السير الذاتية للمتقدمين، إلا إذا تم تحويلها إلى ديوان الخدمة المدنية ليكون الحل الوحيد للشباب هو القطاع الخاص الذي أثبت الواقع العملي أن فرص التوظيف فيه معتمدة بنسبة 65 في المئة على شركات الاتصال والبنوك فقط والتي تتحمل اليوم عبء توظيف الآلاف من الشباب البحريني».

وأضاف الهاجري قائلاً: «لابد من الاعتراف بوجود بعض المشاريع الإيجابية للشباب كالتسهيل المتمثل في صندوق العمل (تمكين) في دعم الشهادات الاحترافية للطلبة والمشاريع الصغيرة ونحن نشجع على زيادة مثل هذه المشاريع التي تخدم القطاع الشبابي والعام، إلا أن غياب المعالجة الحقيقية لقضية البطالة يهدم مثل هذه المشاريع التي ستتراجع مستقبلاً إذا ما استمرت قضية البطالة في الاتساع، فما هي الحاجة لشهادة تخصصية من المعاهد المتعاونة مع «تمكين» إذا ما غابت الوظيفة وأصبحت بحاجة إلى شهادة تقوم على المحسوبية».

وأكد الهاجري أن جميع هذه العوامل تؤثر على الصحة النفسية لدى الشباب ما يؤثر على قدرته على الإنتاج.

واتفق معه الناشط راشد الجاسم، إذ قال: «هناك العديد من المشاريع التي تخدم الشباب، إلا أن هذه المشاريع تفتقد إلى الإستراتيجية الواضحة، ما أدى إلى هجرة العديد من الشباب إلى الخارج وخصوصاً الشباب المتخصصين في القطاع المصرفي والنفطي وقطاع الألمنيوم».

وأضاف قائلاً: «الشباب البحريني اليوم ينظر إلى المستقبل نظرة الخوف، إذ إن المستقبل أصبح يؤرقه، فأغلب المشاريع الشبابية الحكومية في اعتقادي هي ترويج إعلامي فقط، في الوقت الذي لا يستفيد فيه الشباب من هذه البرامج».

وتابع قائلاً: «هناك إهمال لفئة الشباب في المجتمع البحريني على مختلف الجوانب سواء الجانب الرياضي أو الاجتماعي أو حتى السياسي فلا يوجد هناك شاب في مركز اتخاذ القرار، إذ إن الوجوه في الجمعيات السياسية متكررة وكأن الشباب غير قادرين على العطاء أو اتخاذ القرارات المهمة، إضافة إلى أن حتى المناصب في الشركات أصبحت من نصيب الأجنبي، ما دفع الشباب البحريني إلى الهجرة للخارج وخصوصاً في ظل الزيادة بسبب البطالة».

وذكر الجاسم أن المشاكل التي يعاني منها الشباب البحريني المتمثلة في الإسكان والتعليم وعدم وجود فرص عمل قد تؤدي إلى انضمامه إلى جماعات متطرفة وذلك بسبب اليأس الذي قد يعاني منه.

من جهتها، قالت الناشط سوسن حسن: «المحافظة على الصحة النفسية للشباب من أهم العوامل التي تزيد من قدرته على الإنتاج والإبداع، فالشباب المحبط غير قادر على الإنتاج، وخصوصاً أن هذه الفئة من الفئات التي تتأثر بالعاطفة التي قد تؤثر على النفسية، فالعيش في بيئة يسودها التوتر والتهديد قد يؤثر على العملية الإنتاجية».

وأضافت قائلة: «الشباب البحريني يتميز بكوادر مليئة بالطاقة، إلا أنه ينقصه التشجيع، ما أثر على قدرته على الإنتاج».

وتابعت قائلة: «الجهات المعنية في البحرين تعمل كجهات منفصلة في دعم الشباب، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى تكاتف الجهود ووقف العمل الفردي، كما نحن اليوم بحاجة إلى تشجيع جميع القطاعات في المجتمع لفئة الشباب».

ودعت سوسن الشباب إلى التفكير بإيجابية، داعية مؤسسات الدولة والمجتمع المدني إلى تبني الشباب وقدراتهم ودعمهم نفسياً لتقديم المزيد للمجتمع، وخصوصاً أن هذه الفئة بحاجة إلى التشجيع من قِبل جميع الأطراف في الدولة.

 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: