مقال | سقوط إعلام “الهزبارا” الصهيوني

بقلم يعقوب السليس

تفوق الإعلام الصهيوني في القرن العشرين عبر شاشات تلفزيون والقنوات الفضائية و”القوة الناعمة” من فنون وأفلام هوليوود, بجانب تجنيد الآلاف من الإسرائيليين في بث ما يسمى “الهازبارا” أو البروباقاندا الصهيونية.

الآلة الإعلامية الصهيونية احترفت تحويل “الذئب” إلى “حمل وديع” والمعتدي المحتل إلى شعب مظلوم  لا يستحق الظلم بسبب “مظلومية المحرقة” أبان الحرب العالمية الثانية. كثيراً ما كانت تستخدم أسلوب التوبيخ وتجريد الإنسانية لجميع من يقف في وجه الكيان الصهيوني ويفضح انتهاكاتهم البشعة في حق الشعب الفلسطيني والإنسانية جمعاء. فمن ينتقد الصهاينة يتهم بأنه معادٍ للسامية، خاصة العرب منهم – والمضحك – بأن العرب هم بالأصل ساميون!

طوال القرن العشرين الماضي حجبت القنوات الإخبارية ووسائل الإعلام التقليدية معاناة الشعب الفلسطيني عن الأنظار والرأي العام وأبرزت “مظلومية” الاسرائيليين والترويج بأنها نبراس الديموقراطية في الشرق الأوسط ومثال يحتذى به وسط “ظلام” الأنظمة العربية الديكتاتورية حسب زعمهم.

أما اليوم, في ظل انتشار صحافة المواطن عبر المدونات وفيديوهات اليوتيوب, والشعبية الهائلة لشبكات التواصل الاجتماعي في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين فضلاً عن الجهود الجبارة من قبل مؤسسات المجتمع المدني في العديد من دول العالم – باستثناء الوطن العربي للأسف الشديد – في نشر الوعي حول القضية الفلسطينية والدعوات لمقاطعة منتجات الكيان الصهيوني وفرض العقوبات عليه بسبب انتهاكاته الجسيمة نحو أرض فلسطين وشعبها الأبي الصامد, ققد أصيب الآلة الإعلامية الصهيونية في مقتل وباءت محاولاتهم في “ترقيع” صورة الكيان الصهيوني فاشلة  فلا يمكن اخفاء شمس الحقيقة بمشخل!

في وجهة نظري المتواضعة, كانت بداية فشل “الهازبارا” مع الاعتداء على أسطول الحرية التركية, حيث عمد القائمون على الأسطول بنقل رحلتهم بالكامل  بالبث المباشر عبر الانترنت بعيداً عن مقص رقابة القنوات الإخبارية المنحازة للكيان الصهيوني ،وبعد اقتحام القوات الاسرائيلية الأسطول بالقوة وضرب الناشطين العزل الذين لا يحملون معهم سوى الطعام والأدوية لأهل غزة أمام مرأى العالم, انكشفت للمرة الأولى للعالم الغربي الحقيقة الوحشية للكيان الصهيوني دون رتوش ولا “هازبارا”.

وبعد عدوانها المستمر على أخواننا في غزة الذي حصد المئات من الشهداء من أطفال ونساء وكبار السن وآلاف الجرحى الصائمين الصامدين في وجه العدو, بات العالم يعلم بأدق التفاصيل حول العدوان وأن أهداف العدوان ليست مواقع “حماس العسكرية” بل بيوت العائلات وهم نيام والمساجد ومدارس الأمم المتحدة!

العدوان الصهيوني على غزة فجرت موجات من الاحتجاجات وخرج الآلاف في مسيرات مهيبة تجوب شوارع العواصم الأوروبية وأمريكا اللاتينية وحتى العواصم الأفريقية, بينما الدول العربية فاكتفت ببيانات الشجب والاستنكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع بل أصبح المتصهينون العرب البديل الرديء لل”هازبارا” في الوطن العربي بمواقفهم المخزية نحو اشقائهم في فلسطين!!

ويبقى السؤال هل ستلبي حكومات العالم مطالب شعوبها بوقف العدوان على غزة أم ستتعلم من الأنظمة العربية “التطنيش” و”التخاذل”؟!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: