مقال | أحرار الفاتح والتحدي الانتخابي القادم

بقلم علي فيصل

منذ انطلاق المشروع الاصلاحي وحتى اشتعال فتيل الازمة السياسية والطائفية عام 2011م وما تمخض عنها من انقسام طائفي حاد، شاركت فيه القوى الطائفية والفئوية بالقدر الذي ساهمت الدولة في إحداثه، وخروج جماهير الفاتح عن حالة الصمت والتهميش التي عاشتها لعقود مضت، لم تكن تلك الجماهير معنية بالشأن السياسي إلا في حدود التصويت لاختيار مرشحين لمجلس النواب، ولم تكن معنية بالأحداث السياسية التي رافقت صدر دستور 2002م والاختلاف حول المشاركة والمقاطعة، وإن كانت تشكل رأياً عاماً تجاه القضايا الأمنية عبر رفض التخريب والعنف كوسيلة لحلحلة الملفات السياسية.

اليوم، وبعد مضي ثلاثة فصول تشريعية عجاف، لم يقدم مجلس النواب ما يشفع لاستمرار نجاح التجربة البرلمانية البحرينية، نظراً لأسباب موضوعية وجوهرية هامة يمكن تلخيصها فيما يلي:

أولاً : استمرار حالة الفساد المالي والإداري وتضخم أرقامه في ظل عجر مجلس النواب عن القيام بمهام المحاسبة والرقابة، وتلقي الأوامر الرسمية المباشرة وغير المباشرة لاسقاط محاولات استجواب الوزراء.

ثانياً : التدخل الرسمي في العملية الانتخابية من خلال تجيير أصوات العسكريين واستخدام المال السياسي وتوجيه الإعلام لصالح تيارات وشخصيات قريبة من النظام.

لقد أدى ذلك، وأسباب أخرى، إلى تنامي شعور عام لدى جموع هامة ومؤثرة من المواطنين بتراجع دورهم في العملية السياسية، وعدم القدرة على إحداث تغيير حقيقي في تركيبة مجلس النواب. بل أن ما تقدم، وفي ظل التطورات الراهنة على الصعيد السياسي والإعلامي، يمكن القول بأن تيار الفاتح سينقسم لا محالة إلى عدة فرق على النحو التالي :

الفريق الأول : سيقرع الطبول ويسخر كافة امكانياته لانجاح التجربة البرلمانية بمساندة رسمية، من أجل التأثير على الرأي العام بقصد تضليل الوعي وقد يصل الأمر إلى تخوين من لا يشارك.

الفريق الثاني : مغلوب على أمره لا يملك قرار المشاركة أو المقاطعة، بل لا يملك حرية التصويت والاختيار، وأغلبهم من القطاعات العسكرية، اذ سيشاركون رازحين تحت الضغط المعنوي.

الفريق الثالث : سيشارك في انتخابات مجلس النواب من أجل ممارسة حق سياسي ودستوري شرعي، وبإرادة حرة بغية اختيار من يعتقد بأنه يمثله.

الفريق الرابع : سيشارك في انتخابات مجلس النواب بقصد التغيير، وهذه الفئة تشكل حالة وسطية هامة ومؤثرة، حيث ستراهن هذه الفئة على احداث عملية تغيير حقيقي في تشكيله مجلس النواب، والسعي نحو وصول نواب أحرار يمكنهم تمثيل المواطنين تمثيلاً حقيقياً، لا يتحكم بهم “ريموت كنترول” من أي جهة كانت.

الفريق الخامس : سيقاطع انتخابات مجلس النواب، وهذه المقاطعة لا تعبر عن موقف سياسي مدروس بالقدر الذي تمثل في حقيقتها حالة من الامتعاض والاحتجاج على حركة العملية السياسية والدور الذي يلعبه مجلس النواب، فهذه الفئة هي في الحقيقة لن تشارك في الانتخابات لقاعاتها بضعف مجلس النواب وأن التغيير غير ممكن في ظروف كهذه.

أمام هذه التحديات، تيار الفاتح ينتظر في واقع الأمر من يعينه على اختيار الطريق الصحيح من قبل الشخصيات والتيارات الحرة، التي تواجه اليوم مسؤولية تاريخية في اتخاذ الخيار الاستراتيجي بين المشاركة والمقاطعة، خاصة في ظل حالة الاحتقان السياسي والطائفي الذي تعانيه البلاد، والموقف الذي تلوح به قوى المعارضة الطائفية والفئوية من مقاطعة الانتخابات دون وجود حل سياسي شامل على حد قولها.

أحرار الفاتح أمام مهمة بالغة الصعوبة في اتخاذ القرار التاريخي خلال الأيام القليلة القادمة، إن كانت هناك ثمة غيره على استقلال قرار الفاتح، فإن أحرار الفاتح مدعوون لتشكيل جبهة وطنية تمثل رأياً عاماً ليعبر عن موقف يصب في المصلحة الوطنية، وهذا ما يجب فعله إذا أردنا رفع حالة التهميش التي عانت منها فئات وقطاعات شعبية على مدى السنين الماضية، دون الانجرار نحو الترويج الأعمى للمجلس العقيم، ودون قرع الطبول من أجل تجربة برلمانية قاصرة ستؤدي مستقبلاً إلى الكفر بالعملية السياسية برمتها، ودون التعويل على تلك الجمعيات التي نصبت نفسها ممثلة لتيار الفاتح وهي لا تدرك دورها الخطير في تغييب الشارع وإعادته إلى المربع الأول.

 

والله من وراء القصد،،،

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: