مقال | أطفالنا أكبادنا بقلم يعقوب السليس

المقال منشور في صحيفة البلاد عدد 2044

في العام الماضي قرأنا وعشنا قصصا مروعة ضحاياها الأطفال الصغار الأبرياء وهذا العام نسمع الأحكام القضائية على تلك القضايا التي تشيب الرأس.
فمن دهست وقتلت الطفلة مريم بنت البراء الذوادي أمام بيتها بدم بارد، حبست شهراً، ومديرة حضانة الرعب والتعذيب بالحد تحبس ستة شهور بينما ضحاياها سيعيشون كوابيس سوء معاملتها طوال حياتهم،
قبل أيام معدودة وردتني قصة أحد الآباء قساة القلب حيث حرم ابنه ذي العامين من حقوقه كطفل ومواطن بحريني وذلك بعدم إصدار جواز للطفل ولا البطاقة الشخصية “الذكية” لابنه حتى كتابة هذه السطور،
والدة الطفل تعاني الأمرين في أروقة المراكز الصحية والمستشفيات لتطعيم وعلاج ابنه، وفي إحدى المرات احتاج الابن لعملية نقل دم ورفض المستشفى القيام بها بسبب عدم وجود ما يثبت هوية الطفل، وبعد “هواش” فك أسر شهادة الميلاد من قبضة أبيه ولولا حفظ الله لحلت شهادة الوفاة مكان شهادة الميلاد في أدراج والده،
والحوادث المؤلمة التي ذكرتها في افتتاحية هذا المقال دليل على هذا القصور وهي في الحقيقة قطرة في بحر، حماية الأطفال من الإهمال والاعتداء و”غسيل المخ” وحمايتهم من “خفافيش الظلام” الذين يزرعون الكراهية والحقد في نفوسهم تجاه الآخرين واجب علينا جميعاً فحماية الأطفال حماية لمستقبلنا ووحدتنا الوطنية.
قانون الطفل الذي صدر عام 2012م حدد مسؤوليات الدولة والوالدين “ومن يتولى رعاية الأطفال” تجاه الطفل ولكن من الملاحظ أن قانون الطفل رغم تحديده واجبات الدولة والوالدين تجاه الأطفال إلا أن القانون يفتقر للعقوبات الواضحة ولمواجهة الإهمال الصحي والغذائي والاقتصادي من قبل الوالدين أو من يتولى رعاية الأطفال. فيجب على اللجنة الوطنية للطفولة التعاون مع السادة النواب والوزارات المعنية تحديد العقوبات الرادعة لمن يضيع مستقبل البحرين بالاعتداء على الأطفال نفسياً وجسدياً ورميهم إلى التهلكة،
أختم هذا المقال بمقتطف من تتر برنامج “أطفالنا أكبادنا” الذي ساهم في رفع وعي شعوب الخليج العربي بحقوق الطفل ويحمل معه ذكريات جميلة ومعانٍ راقية:
أطفالنا ثرواتنا في الحاضر الجميل..
آمالنا نعدهم لقهر المستحيل..
ترعاهم عيوننا.. تفديهم أرواحنا..
لأنهم هديةٌ من خالق السماء.
* ريتويت: خط نجدة وحماية الطفل (998) التابع لوزارة التنمية الاجتماعية هو الملاذ الآمن للأطفال الذين يتعرضون للاعتداء والإهمال، فالسكوت عن مثل هذه الاعتداءات سواء في محيطنا العائلي أو المجتمعي يجعلنا شركاء في جريمة إضاعة الأوطان.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: