مقال | صحافة البحرين = صفر! بقلم يعقوب السليس

يعقوب السليس Yacoub Al-Slaiseمملكة البحرين حسب تقارير منظمة فريدوم هاوس لحرية الصحافة تصنف ضمن 10 أسوأ دول في العالم بجانب كوريا الشمالية وسوريا للكثيرين من أهل البحرين ومن يشيدون بالمشروع الإصلاحي لجلالة الملك يجد الأمر غير مقبول وضرب من الخيال لا يدخل العقل لماذا البحرين تصنف مع تلك الدول عديمة الإنسانية؟!!

لكي نفك هذا اللغز المحير علينا أولاً أن نفهم ما هي المعايير التي وضعتها منظمة فريدوم هاوس ونقيسها على واقعنا في البحرين.

فالمنظمة حددت ثلاث محاور هم (المحور القانوني – المحور السياسي – المحور الاقتصادي)

أما بالنسبة للمحور القانوني، فحتى لحظة كتابة هذه السطور وقانون الصحافة حبيس الأدراج وهو من أبرز مواقع الفشل للسلطة التشريعية حيث لم تتمكن من إصدار قانون على مدى عشر سنوات!!

وهذا الفراغ التشريعي يبقي الصحفي تحت رحمة قانون العقوبات حيث من الممكن جداً حبس الصحفي بسبب قيامه بعمله الصحفي، كما من الممكن استغلال غياب القانون لتمرير بعض القرارات حسب الأهواء وقضية نورسات والقنوات المصرية المخالفة مثال صارخ على ذلك حيث تم منع العديد من القنوات من البث من البحرين ولكن فوجئنا ببث ثلاث قنوات خاصة من البحرين!!

إذاً الجانب القانوني معدوم = صفر!

أما المحور السياسي، فنجد أن أغلب صحفنا اليومية تنقل وجهة نظر احادية أما قريبة للسلطة أو قريبة لقوى المعارضة الفئوية ونادراً ما تجد فيها الرأي والرأي الآخر يجتمعان في مقال أو تغطية.

وكثيرة هي القضايا التي لا يمكن للصحافة المحلية تغطيتها، حيث تمارس أغلبها الرقابة الذاتية ذات السقف المنخفض جداً واتجهت الجماهير لمتابعة حسابات التواصل الاجتماعي للحصول على الخبر ومناقشة القضايا الساخنة التي تهم المجتمع البحريني.

كما يجد الصحفي العالمي نفسه أمام تحدٍ كبير عندما يريد دخول المملكة للقيام بعمله حيث تمارس هيئة شؤون الإعلام  كل وسائل اللف والدوران لحرمان الصحفيين من دخول البحرين ومن ثم تتباكى بأن الإعلام العالمي لا ينقل حقيقة ما يجري في البحرين!!

فالسياسات التي تسيّر الصحافة في البحرين مقيدة للحريات ولا تخدم المجتمع = صفر!

والمحور الأخير فهو المحور الاقتصادي..فالصحف حول العالم تعاني منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 ومبيعاتها تقل عام بعد عام بعد هيمنة الوسائل الالكترونية المجانية على نقل وصناعة الأخبار وفي البحرين مازالت الصحف تعتمد بشكل أساسي على الدعم الحكومي لتسيير أعمالها اليومية!

فمن البديهي أن تؤثر الحكومة على الصحف اليومية وهي مصدر دخل أساسي لتلك الصحف..

والصحفي البحريني في المقابل يعيش في قلق دائم فلا ضمان اجتماعي يحمي مستقبل عائلة الصحفي ولا تأمين صحي يعين الصحفي في مرضه أو إصابته أثناء تغطيته الخبر ولنا في المصور مازن مهدي الذي تعرض لاصابة رصاص الشوزن أثناء تصويره مواجهات بين قوات الأمن وعدد من المخربين المعتدين عليهم من جانب وتعرض الصحفي أمجد طه لاصابات من قبل عدد آخر من المخربين وجهوا له الركلات والحجارة أثناء تغطية طه لاحدى المسيرات على شارع البديع أمثلة حية على خطورة المهنة في البحرين!

أمن اقتصادي للصحفي البحريني = صفر!

في الختام، الصحافة البحرينية تعاني الأمرين ونحن كشعب ومؤسسات مجتمع مدني وقوى سياسية فاعلة أن ندعم الصحافة والدفع نحو استقلاليتها مالياً وحماية حقوق الصحفيين بقانون يجسد مبادئ حقوق الإنسان وخاصة المادة 19 من الإعلان العالمي: “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية”.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: