فعاليات وطنية: تجاوز خطابات الكراهية يتطلب المصالحة المجتمعية

ندوة صحيفة الوسط حول خطاب الكراهية


في ندوة عقدتهــــا «الوسط»… دعــوات لضبط الخطابين الرسمي والأهلي

فعاليات وطنية: المصالحــة المجتمعيــة طريق البحرينيين لتجـاوز خطـابات الكراهية

الوسط – حسن المدحوب، مالك عبدالله

دعا مشاركون في ندوة «الوسط» التي تناولت ملف خطابات الكراهية، إلى تحقيق المصالحة الاجتماعية في البحرين، معتبرين ذلك، طريقاً لتجاوز خطابات الكراهية وفقدان الثقة في الآخر.

واعتبروا في الندوة التي عقدتها «الوسط» أن «ثقافة الكراهية هي مؤشر للتعصب بسبب عدم وجود ثقافة التعددية»، ذاكرين أن «خطاب الكراهية لم يأت في يوم وليلة، بل كان نتاج فترة طويلة، وأن هناك توظيفاً للكراهية من قبل قوى سياسية ودينية».

وأشاروا إلى أنه «يجب أن يكون هناك حوار مجتمعي مستدام حتى لا ينزلق المجتمع إلى منحدر طائفي بغيض، وأن اللقاءات التي كانت في السابق تعقد بين القيادات المجتمعية يجب أن تستأنف، من دون أن تكون من اجل الظهور الإعلامي أو تسجيل النقاط».

واقترحوا أن «يعقد ميثاق شرف بين مؤسسات المجتمع المدني بعيداً عن الأزمة السياسية والاصطفافات الطائفية أو المعارضة الفئوية، والدعوة إلى تعزيز الاختلاف واحترامه، ووضع الحلول لوقف الكراهية داخل المجتمع».

وقالوا أن «بعض رجال الدين للأسف يلعبون دوراً سلبياً في بث الكراهية في المجتمع، وإنه بات من المطلوب عقد مؤتمر لرجال الدين لوضع ضوابط لضبط الخطاب الديني من أجل وقف خطابات الكراهية».

وأجمعوا على أن هناك أسباباً داخلية وخارجية لتنامي هذا الخطاب على المستويين الرسمي والأهلي، منها خطابات وسائل التواصل الاجتماعي التي يتفاعل معها الجميع، ولها تأثير كبير، والخطاب الديني، وغياب الثقة بالآخر.

شارك في الندوة كل من عضو مجلس الشورى ندى حفاظ، النائب سمية الجودر، الشيخ صلاح الجودر، رئيس شورى جمعية الوفاق سيدجميل كاظم، مسئول قسم الحريات الدينية في مرصد البحرين لحقوق الإنسان الشيخ ميثم السلمان، الناشط نادر عبدالامام، الناشط لافي الظفيري، مدير تحرير نشرة جمعية تجمع الوحدة الوطنية عمر الكوهجي، عضو ائتلاف شباب الفاتح راشد الجاسم، الكاتب الصحافي محمد عبدالله محمد، وادار الندوة رئيس تحرير «الوسط» منصور الجمري. وفيما يلي الحوارات التي دارت في الندوة:

منصور الجمري: خطاب الكراهية أصبح ظاهرة خطيرة للغاية في العالم، وتم تشخيصه كأحد أسباب تهديد الأمن العالمي، وبحسب تقرير للأمم المتحدة أن المنطقة العربية هي أكثر دول العالم تعاني من خطاب الكراهية، وصلت لدرجة ان الامم المتحدة تعمل حاليا على وضع خطة عمل واجراءات لتحديد قيد على حرية التعبير لمنع خطابات الكراهية والتمييز، ولاسيما ان خطاب الكراهية يطرح أن وجودي يعني أن تكون انت في العدم، ووجودك يعني عدمي… لنتساءل ما هي معالم خطاب الكراهية في البحرين؟، وكيف نتخلص منها؟

– الشيخ صلاح الجودر: المنطقة تواجه إشكالية كبيرة تنطلق من خطابات الكراهية من الكل، خلال السنوات الماضية، سواء من المعارضة أو الجهات الأخرى كانت هذه الخطابات بارزة قبل فترة، ولكنها ظهرت أكثر بعد أحداث العام 2011.

هناك أسباب داخلية وخارجية، منها خطابات وسائل التواصل الاجتماعي التي يتفاعل معها الجميع، ولها تأثير كبير، خاصة أننا لانزال غير مستوعبين للتعامل الأمثل مع هذه الوسائل.

نحن كخطباء معنيين بهذا الخطاب، نؤثر ونتأثر بهذه الخطابات، هناك مجموعة من الخطباء دخلوا في مثل هذه الخطابات، وهذا الأمر دفع مجموعة من أبناء الجيل ليكون مليئا بالكراهية والحقد، ليس مليئا بالكراهية تجاه المذهب الآخر فقط، بل حتى بالحقد داخل أسرته.

إذا كانت هناك كراهية تبث في الشارع السني، فهناك أيضا كراهية كذلك تبث في الجانب الشيعي.

– ميثم السلمان: الدراسات الدولية تشير إلى أن معدل النمو في الكراهية الدينية ارتفع في الفترة بين العام 2007 إلى 2012 نحو 75 في المئة، وتتركز النسبة الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، ولابد أن ننظر إلى خطاب الكراهية على انه وراء الكثير من عمليات القتل، كما أن هناك من يسعى لإبعاد المختلف معه دينياً أو سياسياً أو اجتماعياً بشكل تام.

في العام 2012 وفي شهر يونيو/ حزيران قمنا في مرصد البحرين لحقوق الإنسان بتقديم خطاب إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان من أجل ان تقوم بتشجيع البحرين على تبني خطة عمل الرباط بشأن خطاب الكراهية، وهذه الخطة فيها مزاوجة بين العهد الدولي لحقوق الإنسان الذي يعطي الحق في اعتناق المعتقد بشكل علني مع احترام المادة 20 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بحيث لا يحمل الموضوع كراهية وتحريضا على الكراهية.

ومن الجميل في هذه الخطة أخذ التدابير العملية لحظر التمييز الطائفي والعرقي فليس هناك حظر لخطاب الكراهية فقط، بل حظر للتدابير العملية التي تقود للكراهية، وقد كنت في لقاء خاص مع مقرر الحريات الدينية في الأمم المتحدة والذي أكد أن الدور الأكبر في محاربة الكراهية ووقفها هو دور الدولة.

أتعني اننا نستطيع التخلص من التنابز والشتائم فضلا عن باقي الأمور السلبية والمنتشرة في المجتمع وتدفع المجتمع للكراهية؟

– السلمان: توصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في الفقرة 1724 منه أوصى بشأن الإعلام باتخاذ الإجراءات اللازمة لتبني خطاب وطني وعدم إشعار مكونات الوطن بأنها خارج الإطار الوطني، ولو طبقنا التوصيات منذ صدور التقرير لكنا اليوم في وضع أفضل، خصوصاً أن هناك مكونات وطنية تشعر بأنها مازالت تهان عبر الإعلام.

– محمد عبدالله: الحض على الكراهية يمكن أن ينفذ من ثلاث مسارات، هي السياسي والعرقي والطائفي أو المذهبي، يمكن أن تكون هناك مسارات أخرى، ولكن هذه هي المسارات الأساسية التي يمكن أن تؤدي إلى سيادة خطابات الكراهية.

المسار السياسي يمكن أن يوظف المسار العرقي والطائفي لخدمة أجنداته، هناك منطقة في الجزائر فيها خلافات اجتماعية تم تحويلها إلى خلاف ديني بسبب وجود خليط من الطوائف والمذاهب.

حتى في بورما لم يكن أصل النزاع بين الهندوس والمسلمين، بل كان على موضوع اقتصادي أصلا، ربما السبب أننا في الشرق نعيش في منطقة مهد الديانات القديمة، الشرق يعيش في خزان من الروحانيات التي يمكن انه يمتلكها أكثر من غيره.

– ندى حفاظ: ثقافة الكراهية هي مؤشر للتعصب بسبب عدم وجود ثقافة التعددية فعلى رغم اننا كنا نعتقد بأن مجتمعنا منفتح والعالم منفتح علينا إلا اننا فوجئنا بواقع مخالف، وإذا لم نشخص الواقع بشكل صحيح فلن نتمكن من إصلاح الوضع، وأنا اعتقد انني مسئولة باعتباري بحرينية عن هذه المشكلة كما هي مسئولية أي مواطن ومواطنة، ومن هذا المنطلق اشعر بالفشل وهذا الفشل قد لا يكون شخصيا، وأنا انظر لازمة البحرين من واقع مختلف.

لأن هناك فشلا واضحا، فكلنا كان يدرك أن التعليم مثلاً هو بحاجة إلى تطوير ولكن لم أكن اعلم أن لدينا كل هذه النواقص في مؤسسات الدولة وأن هذه المؤسسات التي أنجزت الكثير فيها مواطن خلل انفجر بسببها الوضع ليفاجأ المجتمع سواء المعارضة أو الفئة التي اندهشت بخروج هذه الأعداد المعارضة.

وفي الأزمات تظهر القيم المترسخة في المجتمعات، ولكني شعرت بفشل الدولة خلال سنوات طويلة بترسيخ قيم صحيحة، ونحن لا نتحدث عن البحرين فقط في هذه الجزئية بل عن الدول العربية. واكتشفت خلال الفترة الماضية أن لدينا فئات ملتزمة دينياً متعصبة مذهبياً متطرفة فكرياً. وهناك الليبراليون الذين اكتشفت أنهم انسحبوا وكانت صدمة بالنسبة لي، وفي تشخيصي اننا بحاجة في البحرين إلى نظرة شاملة برؤية الكأس المليان، ومن خلال التشخيص الصحيح نضع الحلول.

– عمر الكوهجي: خطاب الكراهية لم يأت في يوم وليلة، بل كان نتاج فترة طويلة، إذا ذكرنا أن بعض الوجوه انكشفت فهي نتاج هذه الخطابات، المسئولية يتحملها من يدّعون أنهم رجال دين، لأنني اعتقد انه لا يوجد رجال دين يدعون إلى الكراهية.

هذه الخطابات يجب أن نتجاوزها، الخطاب الديني الذي يميز بين طرف وآخر، على سبيل المثال الخطاب عن معسكر الحسين ومعسكر يزيد، هذا الخطاب فيه تحريض على الآخر، ويجب أن يأخذ القانون مجراه.

القانون البحريني يمنع مثل هذا النوع من الخطابات، ولكن يبدو أن هناك قصورا في التطبيق.

القيادات السياسية الطائفية مسئولة عن هذه الخطابات، لأنها تتكلم بخطابات دينية طائفية من أجل استغلال الدين في السياسة من أجل مصالح شخصية أو فئوية.

– جميل كاظم: أتصور أن هناك ثلاث نقاط أساسية يجب الوقوف عندها أولها مرجعية تعريف خطاب الكراهية وهناك تعريف واضح وفق مبادئ كامبدن، كما أن تعريف الشخص بنفسه ودينه ومذهبه بكل أدب ومنطق بشكل علني لا يعد تحريضا على الكراهية، وأعتقد أن هناك توظيفا للكراهية من قبل قوى سياسية ودينية وحتى من قبل السلطة بحيث أن أي جهة تقوم بنقد السلطة فإنه يتهم بالتحريض على كراهية النظام، كما ان بعض وسائل الإعلام تقول ان الفئة الفلانية وفلان يحرض على الكراهية ولكن تبحث عن كلمة واحدة تحرض على الكراهية وفق التعريف الدولي لا تجد.

النقطة الثانية، انك عندما تقيم دولة المؤسسات والقانون والعدالة فإنك تقضي على الكراهية من خلال العدالة والمساواة، ولدينا في البحرين تمييز وهو ينقسم لنحو خمس درجات من التمييز.

ما أقصده بالضبط عندما تقسم السلطة المجتمع لخمس طبقات فإن المواطنة تكون مقسمة فهي من الطبيعي تقود إلى مجتمع ممزق، وحفاظ تشير لصدمتها مما جرى في فبراير/ شباط 2011 وما بعده، بينما نحن وفي لقاء مع السلطة وقبل 14 فبراير 2011 طرحنا المواضيع المؤرقة للمجتمع والتي تشكل سبباً للانفجار المجتمعي ولكننا منعنا من طرحها، وكانت السلطة لا تتوقع الانفجار والجميع رأى ما حصل.

وتقسيم الناس يخلق امتعاضا من أطراف ضد أطراف، والنقطة الثالثة في هذا الجانب هي أن لدينا أزمة في الوعي في الخطاب الديني بالإضافة إلى غياب ثقافة التعددية، مع عدم إنكار التأثير الخارجي وما يجري في الساحة العربية والإسلامية على الداخل.

ألا تعتقد أن هناك شعارات قد رفعت وفهمها الآخر أنها ضده وتنادي بتهميشه؟، ألا ترى أن الحماس جرف الشباب في اتجاه مضاد للآخر؟

– ندى حفاظ: هناك من خاف نتيجة ما جرى، وجهز حاله للخروج، وأنت عندما لا تشعر بشعور الآخر لا يمكنك أن تقدر الأمور.

صحيح أننا نتفق على تطبيق القانون، ولكن ذلك يتم بعد الاتفاق عليه، الإسرائيليون مثلا يطبقون فعلا القانون الذي وضعوه هم، وربما هناك استقلال في القضاء، ولكن هذا القانون لا يراعي مصالح الفلسطينيين.

خلال الفترة السابقة ربما غرّنا الحديث بأن البحرين بلد التعايش بين المذاهب والأديان، وفيها مقابر للشيعة والسنة واليهود، وكنائس للمسيحيين واليهود، ولكن جاءت الأزمة وكشفت أن هذا الأمر ليس دقيقا.

في الخمسينيات كان شاعر الانتفاضة من عائلة المعاودة، وكان هناك شخصيات في الهيئة الوطنية كالباكر والشملان، ربما نحن نطالب بالعدالة الاجتماعية ولكن فقدنا الاعتراف بالآخر، كل جهة تتحدث عن أنها تمثل شعب البحرين، وكأننا أصبحنا مجتمعا منفصم الهوية.

– لافي الظفيري: أرى أن الطرح العام انحرف عن المبدأ الذي جئنا من أجله، فهم يريدون إيصال صوتهم كمعارضة ونحن نحترمهم، وما يجب أن نتفق عليه هو الطرح الوطني، وأنا أريد أن استرجع معكم قبل إطلاق المشروع الإصلاحي، هل كنا نستطيع الجلوس في مثل هذه الجلسة؟، طبعاً لا، لأننا كنا نعيش مع الخوف وجهاز أمن الدولة، ولكن المشروع الإصلاحي جاء وفيه الإيجابيات والسلبيات، وأنا استغرب من طرح حلول تأتي من الخارج.

كنا في المدرسة بالمرحلة الثانوية نمر بسترة وكنا نرى أهلنا في سترة، ولكننا اليوم لا نستطيع الذهاب إلى سترة، وكذلك الشخص المنتمي إلى سترة لا يستطيع أن يأتي لي في الرفاع، والمعارضة الفئوية طرحت مبادرة «لا للكراهية» ولكنها طرحتها على استحياء ومن أجل أمور سياسية وهي رسالة للعالم، أما على أرض الواقع لا تجد جدية في تطبيقها.

الدولة تتحمل مسئولية كبرى ولا أحمل أنفسنا الأمر كما الدولة، فلدينا حكومة فيها وزارة للعدل يجب عليها أن تقوم بضبط الخطاب الديني، وهناك جزئية جدا مهمة وهي امتلاك رجال الدين لحصانة فطرية بسبب أن المجتمع البحريني هو مجتمع مسلم متدين، فالدولة لا تمنع خطيبا أو رجل الدين من الخطابة بسبب الخوف من هيجان الشارع أو لأمور أخرى تتعلق بهذه الحصانة، ومن المفترض أن يتم تحجيم خطباء المساجد وغرس الأمور الوطنية فيهم. كما أن المناهج التربوية بحاجة إلى تعديل، فلماذا لا تضاف مادة في التعليم اسمها التسامح؟

– نادر عبدالامام: عندما تتبنى الدولة خطاب الكراهية عبر إعلامها الرسمي أو الصحافة، فنحن نتكلم عن كارثة، يوميا كان الخطاب في دوار اللؤلؤة يتم بقناعة حقيقية برفع شعار «إخوان سنة وشيعة»، ولم يكن شعارا مرفوعا لغاية سياسية أو مصلحية.

ربما كانت هناك أخطاء حدثت في دوار اللؤلؤة، ولكن لا يمكن أن ننسف كل ما جرى في الدوار بسبب الحديث عن شعار أو اثنين.

بعد الهجوم على الدوار، تم السماح بخطابات الكراهية وللحقد، وحدثت استجوابات ومحاكمات على الهواء مباشرة، وهنا لا أتكلم عن كلمات تبث في مواقع التواصل الاجتماعي، بل عن خطابات رسمية.

نبيل رجب سجن بتهمة أنه أهان أهالي المحرق، وكلنا يعرف أن نبيل إنسان وطني لا يمكن أن تصدر منه اهانة لأهالي المحرق، ولكن في المقابل هناك شخصيات تتكلم في العلن بكلام جارح ومهين لطائفة من دون أن تتدخل الجهات المعنية بأي شيء.

أيام دوار اللؤلؤة، قيل لنا انه كان هناك وفد من الشيخ صلاح الجودر يريد أن يجلس معكم، وقلنا لهم ان الشيخ على رأسنا وإذا لم يستطع الوصول إلى الدوار نحن سنأتي إليه، نحن نعرف أن هناك هواجس ومخاوف، ولكن يجب أن يفهم الكل أن الشارع كان يغلي ولم يكن الجميع على مستوى واحد من الوعي السياسي.

نحن متورطون في دائرة تسجيل النقاط، فهناك من يتحدث عن الاعتذار وهناك من يسأل عن من المعتذر ومن ماذا يعتذر؟

– راشد الجاسم: أنا بحريني من المحرق ومجالسنا لا تخلو من جميع مكونات الوطن وهناك تزاوج بين الطوائف وهذا الأمر منذ زمن طويل، وقبل الأزمة قال لي قس مسيحي ان المحرق الله حفظها من المشكلات وأنها كما قنديل البحر، وجلست أفكر فيما قال لأن قنديل البحر يلمع ولكن ليس له جذور. وفعلاً مع الأزمة اكتشفت ذلك، وأنا أؤكد أن على الجميع من أجل البحرين مراجعة الذات وليس هناك من هو كامل أو معصوم.

أنت تدعو لانتقاد الذات بعلانية…

– راشد الجاسم: ديننا الإسلامي وضح لنا الحرية فلدينا قول الخليفة عمر بن الخطاب (رض) «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا»، إذاً نحن أحرار، ولكن في الإسلام هناك قاعدة وهي أن درأ المفاسد أولى من جلب المنافع، ولنقس ذلك مع القاعدة المتبعة اليوم وهي أن حريتي تنتهي مع بداية حرية الآخر، وهذا يعني أن منطوق الحرية يجب ألا يؤدي لمفسدة، وأنا ضد الحرية المطلقة، بل مع الحرية المسئولة.

هل من الضرورة أن ينتقد ويراجع كل طرف مصطلحاته؟

– راشد الجاسم: من سيشرع الحرية؟، ومن هو مرجعيتنا في تشريعها وتعريفها؟، لذلك يجب أن يكون هناك مجموعة شخصيات حيادية حتى لا يتم تجيير القانون، من يضع القانون هو مراكز القوى ويتم تحديدها من قبل جهات محايدة. ففي السابق كان لدينا في المناطق شخص يطلق عليه «المعرف»، لذلك لابد من وجود معرف وهو محايد، ونحن اليوم لا نريد الحديث عن الأزمة بل لدينا مشكلة وهي الكراهية. فنحن نريد التسامح ونحن الحمد لله لم نصل لوضع العراق، وللأسف أن لدينا خطابات علنية مبطنة وتؤدي للغرض نفسه، عندما اسمع مظلوما فمن الظالم وعندما اسمع الأحكام المسبقة.

إذاً، لدينا العديد من العناصر، فلدينا التوظيف السياسي وانعدام الثقة وهناك الحكم المسبق من كل طرف ضد الآخر، وهذا الرأي المسبق خطير للغاية. وهذه أسباب ثلاثة كبيرة لخطاب الكراهية. وربما حلول.

– كاظم: المصيبة عندما يخرج الخطاب من السلطة فهذا الأمر هو المشكلة.

– الظفيري: كلام السلمان جيد ولكنه مثالي وصعب التطبيق لأن المجتمع فيه احتقان كبير لأسباب عديدة ترجع لجميع الجهات، وأنا ضد الحوار والسبب اننا كنا في مرحلة خطيرة كانت بين دوار مجلس التعاون والفاتح، لذلك كان على الدولة أن تقف وتراجع حساباتها كما أن الجمعيات السياسية تحتاج إلى وقفة ومراجعة للذات، وأن تتم المصالحة قبل الحوار السياسي.

انت تقصد هنا المصالحة المجتمعية…؟

– الظفيري: أعتقد ان المصالحة ستفتح الآفاق للحوار وستلمّ الشعب، أما أن نجلس في الحوار العقيم، فأرى أن المعارضة الفئوية تختلف مع المشاركين على طاولة الحوار، وأن يختلف الآخرون معها، فأنا لا أرى أي نتائج مرجوة.

– كاظم: هناك توظيف سياسي من خلال استخدام لفظ المعارضة الفئوية، لأنها تطلق من قبل السلطة وجهات سياسية معينة.

– الظفيري: ولابد أن تكون هناك مشروعات من أجل لمّ الشمل وسينتج عن ذلك الانفتاح والحل لما يجري.

إذاً، هناك سبب رئيسي في الكراهية هو انعدام الثقة بين مختلف الأطراف.

– السلمان: رجال الدين لهم تأثير كبير، بحيث لو أن فئة صغيرة منهم تفكر بهذه الطريقة لأمكن إحداث الكثير.

التسامح أمر مهم، والاعتراف بالتعددية مطلوب، وفي الطرف الآخر قد يطرح موضوع تدريس المذاهب الأخرى، لعنوان لقبول الآخر، اليس كذلك؟

– سمية الجودر: مملكة البحرين انضمت إلى العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية في العام 2006، ونحن ليس لدينا فراغ تشريعي في هذا الصدد.

نرجع إلى الفجوة بين التطبيق والتشريع، الكل يرى أخطاء غيره ولا يرى أخطاء نفسه، وهذه طبيعة البشر، لحد الآن لم اسمع أي أطراف قامت بنفسها بالاعتراف بالخطأ، لأنني أرى أن الاعتراف بالخطأ هو تشخيص وعلاج.

عندما طلبوا الحوار الثالث، أحسست أننا بحاجة إلى اعتذار، لأنه عند الإصرار على المواقف سنظل على ذات المواقف، نحن لدينا مشاكل أساسية في مهارات التواصل، ربما تحدث البعض عن تفسير بعض الشعارات التي رفعت في الدوار، ولكن ينبغي الإشارة إلى أن أصل الكثير من المشاكل هو غياب مهارات التواصل.

– السلمان: هناك إشارة إلى فشل الدولة في دعم التعددية، وفعلا هناك فشل واضح في إدارة التعددية المذهبية أو المناطقية، ولعل هذا ما أفرز الشعور بغياب العدالة الاجتماعية والتمثيل العادل.

وإذا أجرينا مقايسة مع ما جرى في الجزائر، نجد أن الخليج ينعم بتعدد المذاهب كالجعفري والمالكي والاسماعيلي والزيدي وغيرها من المذاهب، فكيف يمكن للدول أن تدير هذا التعدد المذهبي بشكل يشعر الجميع بالعدالة الاجتماعية، هذا السؤال الذي يجب أن يشغل الجميع، بدون أن يشعر أهمية مرجعية تعريف الأمم المتحدة لمفهوم الأمم المتحدة، أنا لدي تعريف للكراهية والآخر لديه مفهومه لهذا الأمر.

هناك جلسة سوف تعقد في نهاية العام وسوف تطرح تعريفا موحدا للكراهية، حتى لا نختلف فيما بيننا على تعريف الكراهية وعلى المحرضين عليها.

يجب أن يكون هناك حوار مستدام للمجتمعات التي تمزقت بالحروب السياسية والطائفية، لكننا نتفق أن الأزمة في البحرين سياسية بامتياز، ولكن لا نريد أن ينزلق المجتمع إلى منزلق طائفي.

اللقاءات التي كانت في السابق تعقد بين القيادات المجتمعية يجب أن تستأنف، من دون أن تكون من اجل الظهور الإعلامي أو تسجيل النقاط.

ربما نحتاج إلى ميثاق شرف بين مؤسسات المجتمع المدني بعيدا عن الأزمة السياسية والاصطفافات الطائفية أو المعارضة الفئوية، والدعوة إلى تعزيز الاختلاف واحترامه، ووضع الحلول لوقف الكراهية داخل المجتمع.

دور رجال الدين، من الواضح أن بعض رجال الدين للأسف يلعبون دورا سلبيا في بث الكراهية في المجتمع، بعيدا عن الأزمة، أو ما أشخصه عن انه تخلف سياسي، ومن اجل أن نتطور فما المانع أن نفكر في مؤتمر لرجال الدين لوضع ضوابط لضبط الخطاب الديني من اجل وقف خطابات الكراهية، وهذا الأمر هو من الأمور التي طرحت في جلسة تخصصية، حتى لو كان هذا الأمر بعيدا عن الإعلام.

– صلاح الجودر: نحن كسنة وشيعة متعايشون منذ فترة طويلة، ولكن الموضوع سياسي.

بعض الرموز السياسية المعروفة، طلبوا الجلوس معي في فبراير 2011، وكان صلب الموضوع والنقطة التي أوصلناها لهم هي أن من سيقود الإصلاح، وكان الحديث عن سمو ولي العهد.

نحن كان لدينا مشروع لتخفيف خطاب الكراهية، ومازالت بعض القيادات الوفاقية تأتي عندي في البيت، ولكن في مثل هذه الأجواء، نحتاج إلى إبعاد الرموز الدينية إلى الخطاب السياسي، الكل يعرف قوة الخطاب الديني، فإمكان هذا الخطاب أن يفجر الامور أو يقربها.

الغالبية في الساحتين يدعون غالبا إلى التسامح والمحبة، والدولة تتحمل مسئولية كبيرة في مراقبة المنبر الديني، رجل الدين هو مواطن قبل أن يكون رجل دين، ويجب أن يحاسب كما يحاسب أي مواطن، ووزارة العدل يجب أن تحاسبه.

المناهج هي إشكالية كبيرة، عندما نتحدث عن التسامح بين الشيعة والسنة، فعن أي تسامح نتكلم، نحن لا ندعو إلى فصل الدين عن الدولة، لدينا ملاحظات عن وجود المعهد الديني والمعهد الجعفري، وإدارة الأوقاف السنية والجعفرية، فكيف يمكن أن ندمج المجتمع؟.

كانت هناك مشاحنة بين أهالي قلالي والدير، وتم تشكيل لجنة في المحرق وتم الطلب إزالة السواتر الترابية واستجابت قوة الدفاع وتم إزالتها والسبب الثاني هو إزالة التوتر بين أهالي قلالي والدير، وطرحنا الأمر على أهالي قلالي فقالوا ان «مسج» وصل إلينا أن أهالي الدير سيهجمون عليكم وأهالي الدير أيضا وصلتهم الرسالة نفسها بأن أهالي قلالي سيهجمون عليهم، وخرج الجانبان اثر الرسالة النصية.

الشيخ صلاح يتحدث عن رصد التغريدات والكتابات والإعلام بحسب مؤشرات، وربما نحن بحاجة إلى عملية رصد محايدة… أليس كذلك؟

– راشد الجاسم: نحن كمجتمع بحريني نعتبر مجتمعا مدنيا فأهل البحرين يحبون المدنية، وأنا عندما أتحول من الجلسة في المجالس إلى عالم التواصل الاجتماعي من خلال خدمة الواتس آب أو في موقع تويتر لابد أن نضع قيما مشتركة من اجل ضبط الاستخدام، فنحن أنفسنا كنا في مجلس واحد ونحترم بعضنا البعض رغم الاختلافات ولكن مع دخول إعلام التواصل الاجتماعي أصبحنا نتباعد، لذلك علينا بدلاً من العبث في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي الجديدة أن نستفيد من هذه الوسائل.

ونحن نتحدث عن الخلافات الشعبية، فأين دور المحافظات فيما يجري؟، وما جرى ويجري يعني باختصار فشل المحافظات في الدور المنوط بها، ومن أجل الوصول إلى حل لابد من تحديد مراكز القوى وأنا مؤمن أن أمراء الحرب هم أمراء السلم.

وأنا أتساءل ما الذي يمنع التسامح بين أبناء الشعب؟، هل ننتظر الحل السياسي؟، نختلف ونناكف بعضنا سياسياً ولكن يجب أن نحترم كرامة الآخر الإنسانية.

– كاظم: الحلول تبدأ من مراجعة الذات، والاعتراف بالخطأ من كل الجهات، سواء الجهات الرسمية أو المكونات المجتمعية سواء المكونات الدينية أو السياسية.

ولكن في مراجعة الذات، لا يمكن أن نحمل أحداث 14 فبراير المسئولية، لا يمكن القول ان خطاب الكراهية انطلق من هذا الحراك، خلال السنوات الماضية كانت هناك أزمات كبيرة أسست إلى مشاكل كبيرة، منها التجنيس السياسي والتمييز الطائفي والفئوي وسرقة الأراضي الذي لم تشهده البحرين سابقا، وهو ما بحثته لجنتان برلمانيتان في برلمان 2006.

مشكلة التواصل الاجتماعي كبيرة، ولكن هذه المشاكل كلها خلفيات لهذا الخطاب، إذا هذه الأزمات تم علاجها فإن إعلام الكراهية سيتم ترشيده.

خريطة الطريق التي وضعتها المعارضة ركزت على مسارين، مسار مجتمعي وآخر خاص بالدولة، وهذه الأخيرة يمكن أن يلقى عليها 80 في المئة… اين نحن من ذلك؟

– كاظم: المسار المجتمعي ينقسم إلى مسارين أيضا الأول هو تقوية مؤسسات المجتمع المدني، وتأثير الشخصيات من العسكر والتكنوقراط والفلاسفة والمشرعين، إذا كانت هذه الشخصيات تخوض في بعضها البعض، فكيف الأمر بالنسبة إلى عامة الناس.

الدولة هي المسئولة الأولى في الحل، ولكن هذا لا يخلي مسئولية علماء الدين والمثقفين.

حتى لو تبنت الدولة الخطاب الطائفي، فأين وعينا وبصيرتنا؟، يمكننا أن نتزاور ونعيش مع بعضنا البعض، ونؤسس إلى مشاريع اقتصادية مشتركة.

انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين يجب أن تكون تجربة يؤسس عليها، رغم ما لدينا من ملاحظات على أداء الغرفة، إلا أن هذه الفسيفساء يمكن أن يبنى عليه.

– ندى حفاظ: البحرين مازالت تعيش في غضب شديد، وهي كالسحب على البحرين وأنا أقوم بقياس درجة الغضب، والغضب موجود عند الجميع لذلك يجب أن تكون الحلول متناسبة مع مستوى الغضب، وأعتقد أنه لابد أن تكون هناك حلول على 3 مستويات، المستوى الأول هو الحلول السريعة ومنها اللقاءات ومنها هذه الندوة الصحافية هنا في «الوسط»، ولقاءات تكون بين رجال الدين ولقاءات بين الإعلاميين فالإعلاميون مؤثرون بشكل كبير، فلماذا لا تكون هناك لقاءات بين جميع الصحافيين ويتم كسر جميع الحواجز؟، ويتم خلالها مناقشة مواضيع فيها قواسم مشتركة مثل الكراهية.

والمستوى الثاني هو المستوى المتوسط وهو الحل السياسي الحقيقي مع بعض التنازلات من جميع الأطراف، وأن تكون كل فئة مشاركة ولكن لديها فكرة للتنازل في بعض النقاط.

أما المستوى الثالث فهو مستوى المدى البعيد وهو دراسة أسباب الخلل في التنمية البشرية، وكيف اهتز البلد؟، لدينا تجارب دول ناجحة مثل سنغافورة بوجود تعددية بحيث أنك عندما تسألهم عن الحزب المعارض يقال لك ان عدده قليل، ويجب أن ندرس تجارب الدول الناجحة غير أميركا وأوروبا، ولا يجب التركيز فقط على الجانب الاقتصادي بل السياسي.

– نادر عبدالامام: مشكلتنا في الشرخ السياسي الذي حدث ونحتاج إلى أن نتوافق على تركيز مبادئ إنسانية عامة.

دعونا نرجع إلى الميثاق أو الدستور المختلف عليه، مشكلتنا في التطبيق على الواقع، من يرى أن المساواة أو صوت لكل مواطن يرى فيه ظلما له، نحن نريد شراكة وطنية، ويجب لمثل هذه الحوارات أن تتكرر.

– عمر الكوهجي: الحلول كثيرة وفي الكثير من الجوانب، والحل من نقطة قالها الأخ نادر عبدالإمام وهو انه من خلال الدوار دعا الطرف الآخر للحضور ولكن من خلال الدوار كان هناك بث الكراهية من خلال شعارات وكلمات ومنها كلمة «مرتزقة»، والمعارضة مازالت تطلق عبارة «مرتزقة»، كما أن كلمة مجنسين هي أيضاً خطاب كراهية وهي تمييز بين فئة وأخرى بينما الجميع مواطنون. وتقرير بسيوني ذكر أن هناك عنفا من قبل جماعة ضد طائفة معينة وهي الطائفة السنية، لذلك من يعترف بتقرير بسيوني يجب أن يعترف به بشكل كامل، ونحن نطالب الدولة بتنفيذ التقرير بشكل كامل.

وأنا شخصياً ضد الاعتذار بل مع الاعتراف بالأخطاء، والخطابات الدينية يجب أن تبث ثقافة الحوار والوطنية وحقوق الإنسان، كما أن رجل الدين غير مقدس والقانون يحكمه ولا يحمل قدسية بحيث لا يحاسب.

وهذه الخطابات الدينية أوصلت بعض الدول للقتل على الهوية ونحن لم نصل لهذه المرحلة ولكننا وصلنا إلى مرحلة خطيرة وهي تفجير عبوات محلية راح ضحيتها رجال أمن، كما أن هناك مسئولية على مؤسسات المجتمع المدني ويجب ألا ننتظر الحكومة التي قد يعجبها الوضع ولا تبادر لاتخاذ خطوات لمعالجته، بل على مؤسسات المجتمع المدني ومنها الجمعيات السياسية، التي يدافع بعضها عن شخص مسجون بينما ويكيليكس أشارت لتورطه في الكراهية.

ونحن ضد تقييد حرية الرأي، ولكن يجب أن تكون حرية مسئولة وذلك بمنع المفردات التي تحض على الكراهية، والغريب أن الساحة ليس فيها إلا خطابات تسامح قليلة وشاذة بين مجموع الخطابات الدينية، والأجواء مشحونة جدا فلذلك الحل السياسي صعب، لذلك يمكن ان تسير المصالحة المجتمعية مع الحل السياسي بالتوازي.

– سمية الجودر: أختي في العام 2010 توفيت، صديقاتي قالوا لي انهم طوال عمرهم لم يدخلوا الرفاع، لذلك اعتقد أننا نحتاج إلى عقد لقاءات مفتوحة وتبادل الزيارات المعلنة بين المدن والقرى للأندية والمراكز الشبابية.

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 4229 – الأحد 06 أبريل 2014م الموافق 06 جمادى الآخرة 1435هـ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: