«شباب الفاتح»: نرفض وصفنا بالحكوميين والسلطة لا تمتلك مشروعاً سياسياً لحل الأزمة

رفض ائتلاف شباب الفاتح الاتهامات التي توجه إليه، وتصفه بأنه تيار «حكومي»، وأن مشروعهم السياسي الذي أطلقوه في شهر يونيو/ حزيران الماضي (2013)، هو مشروع حكومي مسرب من أشخاص محسوبين على الحكومة.

وشدد الائتلاف على أن السلطة لا تمتلك مشروعاً سياسياً لحل الأزمة في البحرين «وهي تريد أن تبقي كل شيء على ما هو عليه، ولا تريد تغيير شيء»، مشيراً إلى أن الطرف الحكومي في حوار التوافق الوطني، لم يقدم حتى الآن مشروعاً سياسياً، وهو الأمر الذي تنتظره الأطراف الأخرى المشاركة في الحوار.

جاء ذلك خلال ندوة أقيمت في مجلس أحمد جناحي في عراد، مساء أمس الأول (الأربعاء) بعنوان «الأزمة السياسية ومشروع الائتلاف»، وتحدث فيها القياديان في ائتلاف شباب الفاتح يعقوب سليس، وعلي فيصل، اللذين أكدا أنهما انفصلا عن جمعية تجمع الوحدة الوطنية بسبب خلافات سياسية وإدارية مع الجمعية، وليس خلافاً مع شخص رئيس الجمعية الشيخ عبداللطيف المحمود.

الندوة التي شهدت حضوراً ملأ مجلس جناحي واستمرت لنحو ساعتين، تحدث فيها سليس عن الأزمة في البحرين وظروف انطلاق ائتلاف الفاتح، ورؤيتهم في حوار التوافق الوطني، ورأى أن «الأزمة تتغير أشكالها، وتتراكم فيها المشكلات، كل مشكلة تجر مشكلة أخرى…، ونحن كمجموعة شباب تأثرنا كثيراً بالأزمة التي عشناها، ومازلنا نعيش تبعاتها، وبالتالي اتخذنا قراراً بالانخراط في العمل السياسي».

وأفاد بأن «ائتلاف شباب الفاتح تشكّل في ديسمبر/ كانون الاول من العام 2012»، مشيراً إلى أنه «دائماً يُطرح علينا سؤال عن انطلاق الائتلاف، وخصوصاً مع تشابه اسمنا مع اسم ائتلاف جمعيات الفاتح».

وذكر أن «نشاط الائتلاف في بدايته كان بفعاليات جماهيرية، ومنها مسيرة جماهيرية في 9 مارس/ اذار 2013، كانت في مقابل مسيرة خرجت على شارع البديع، والصلاة الجامعة خلف الشيخ عبداللطيف المحمود، دعماً ومساندة لموقفه من الحوار آنذاك».

وعن انفصالهم عن جمعية تجمع الوحدة الوطنية، قال: «وصلنا إلى قناعة أنه ليس بإمكاننا أن نستمر في جمعية تجمع الوحدة الوطنية، ولن يكون وجودنا مؤثراً، ولن يلبي طموحنا، وبالتالي رتبنا صفوفنا من جديد بعد تقديم استقالاتنا من الجمعية، وقمنا بعمل مشروع سياسي كان نتاج جهد شباب وطني واعٍ، يحب وطنه».

وبيّن انه «من الأمور الطريفة، عندما نشرنا مشروعنا السياسي، بعض الأطراف التابعة للجمعيات المعارضة قالوا إن هذا مشروع الحكومة، وسرب من خلال أشخاص محسوبين على الحكومة، في حين أن هذا مشروع خاص بنا كتبناه في مقهى في جلسة شبابية».

ونفى سليس في رده على أسئلة بعض الحضور أن يكون بينهم وبين رئيس جمعية تجمع الوحدة الوطنية خلافات، قائلاً: «ليس لدينا خلاف مع الشيخ عبداللطيف المحمود، الشيخ بالنسبة لي والد، وله دور كبير في صنع تيار ائتلاف شباب الفاتح، وله احترامه ورمزيته، ولا أقبل أن يقال أي شيء عن الشيخ المحمود، وأكذّب أي شخص يقول إن الشيخ مرتشٍ وحصل على أموال وغيرها من الأمور…، خلافنا خلاف سياسي وإداري فقط، هناك اختلافات في وجهات النظر».

وأوضح «أنا كنت في داخل التجمع رئيساً للإعلام، وعضواً في الهيئة المركزية، يعني أنني كنت قريباً من دائرة القرار في التجمع، وجدت أنني لست جزءاً من القرار، والقرار يأتي من الهواء، لا أدري من أين يأتي القرار».

ورداً على سؤال عن دور المحامي عبدالله هاشم في ائتلاف شباب الفاتح، وما يقال عن أنه سبب في انشقاقهم عن تجمع الوحدة الوطنية، أجاب سليس: «عبدالله هاشم رجل نحترمه، ونتعلم منه الكثير، ومن يقول إنه يهيمن على عملنا فهذا كلام غير صحيح، ولم يكن له دور في كتابة مشروعنا السياسي أو صياغته، وليس له دخل أو علاقة في عملنا في الائتلاف».

وفي سياق إجابته على الأسئلة قال: «نحن مستعدون أن نقدم وقتنا وصحتنا وأموالنا، ولا نخشى من أحد…، وهذه الكاميرات التي تسجل كلامنا ربما تذهب إلى الأجهزة الأمنية».

وأشار إلى أن «أساس فكرة الائتلاف، هو ضرورة تأسيس تيار أو حراك يحمي استقلال القرار في تيار الفاتح، فمنذ انطلاقة المشروع الإصلاحي، ظهرت جمعيات سنية إسلامية، وكان ارتباطها بإحدى الجهات النافذة (…)، وتحركاتهم لم تكن تلبي الطموح، وفي مقابل ذلك كانت هناك جمعيات معارضة، من أهمها جمعية الوفاق، وكان للمرجعية الدينية تأثير على قراراتها السياسية».

ووصف البحرين بأنها تعيش «في معادلة ثلاثية، وهي العائلة الحاكمة عائلة آل خليفة الكرام، وتيار يمثل المكون الشيعي، وتيار يمثل المكون السني، ونحن نسعى لخلق توازن بين هذه القوى الثلاث، حتى يمكن أن نتقدم ونخدم الناس».

وفي حديثه عن حوار التوافق الوطني، قال إن المشكلات التي سببت الأزمة، والمطالب التي رفعت في بداية الأزمة، لم يتم حلها، وهذا ما دعا جلالة الملك إلى الدعوة إلى حوار التوافق الوطني في العام 2011، الذي شارك فيه 300 شخصية من مختلف الجهات، وخرج الحوار بمجموعة من القرارات والتوصيات.

وأضاف أن الجولة الثانية من الحوار التي بدأت في شهر فبراير/ شباط من العام الجاري، لم يصل المتحاورون إلى أية توافقات فيها، على رغم انعقاد 28 جلسة حتى الآن، ودخل الحوار في إجازته الثانية، الأولى في الصيف، والثانية إجازة الحج.

وطرح سليس وجهة نظر ائتلاف شباب الفاتح بشأن الحوار القائم حالياً، معتبراً أنه «لم يكن هناك جدية من الأطراف الأربعة في الحوار، وكان هناك نوع من الشد والتصلب في المواقف. والأشخاص الموجودون على الطاولة ليسوا أصحاب قرار، وأكبر دليل على ذلك هو الإشكالية التي حدثت في الجلسة الثانية من الحوار، عندما طُرح موضوع تمثيل الحكم».

وأضاف «نرى أن هناك عدم جدية من قبل الحكومة، فالأطراف الأخرى مازالت تنتظر مشروعاً سياسياً من الحكومة، وهذا الأمر لم يتم حتى الآن».

وأكد ضرورة «إعادة تشكيل الطاولة، وأن يكون المتحاورون أصحاب قرار، ويتخذون قرارات باسم جمعياتهم».

وشدد على ضرورة أن «يقف العنف، وتكون هناك أجواء لبناء الثقة، والحكومة لابد أن تتخذ خطوات لبناء الثقة، إذ توجد قضايا حقوقية مازالت معلقة، وتقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق ذكر أن هناك أناسا تعرضوا للتعذيب وماتوا في السجن، فبالتالي لابد من محاسبة الجناة».

واستدرك سليس قائلاً: «لا يرضينا أن نقرأ كل يوم عن قنبلة محلية الصنع انفجرت في الرفاع والبديع والدراز، ويذهب ضحيتها أشخاص ليس لهم أية علاقة، كما لا يرضينا أن نرى أناساً مروا بمعاناة وثقها تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، ولا يحصلون على حقوقهم».

إلى ذلك، نفى عضو ائتلاف شباب الفاتح علي فيصل أن يكون المشروع السياسي الذي أصدره الائتلاف لحل الأزمة في البحرين، «مشروع السلطة»، قائلاً: «مشروعنا السياسي ليس مشروع السلطة، السلطة لديها مشروع واحد وهو ألا تقدم أية تنازلات، وتبقي كل شيء على ما هو، بينما مشروعنا وما نطرحه هو حكومة تمثل الإرادة الشعبية، وفقاً لآليات معينة، وبالنظر إلى الواقع السياسي الذي لابد من التعاطي معه».

وشدد فيصل على رفض الائتلاف وصمه بأنه «ائتلاف حكومي، أو مدفوعين من قبل الحكومة…، من خرجوا في جامع الفاتح في العام 2011 لم تدفع لهم أموال حتى يحضروا، ولم يدفع لهم فلس واحد، بل هم دفعوا من جيوبهم، نعم… الحكومة لها دور، وهذا نقوله بصراحة».

وبلهجة حادة قال: «لا نريد أن يسقط النظام، نريد أن نصلح النظام، نعم النظام فاسد، ونقولها بوجه أكبر شخص في النظام، لكننا نتمسك بالنظام، ومستعدون أن نقف ونضحي بدمنا من أجل البحرين». ووصف حوار التوافق الوطني بأنه «مهرجان».

ورداً على أسئلة عن الائتلاف وتحركاته وعما إذا كان مرخصاً رسمياً، وعن عدد المنضوين تحت الائتلاف حالياً أجاب قائلاً: «إمكاناتنا محدودة، وليس بمقدار إمكانات دولة، ولا يصرف لنا شيك في نهاية كل شهر ونسيّر فيه أمورنا…، نحن نعمل على بناء ذاتي، نريد أن نكبر ونوسع المجموعة».

وأضاف «لن أقول لكم حالياً كم عدد المنتمين لائتلاف الفاتح، ولكن بعد 4 سنوات سنأتي إلى هذا المجلس، ونقول لكم كم وصل عددنا».

ورأى أنه «بعد المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، أصبح هناك تدمير للعقول، وعسكروا الناس، وكثيرون من الطائفة السنية تعسكروا، وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها، والعسكري يخاف على رزقه. والسياسة أصبح بالنسبة لهم كرجس من عمل الشيطان فاجتنبوه».

وقال إنه لم يكن لدى الطائفة السنية وعي سياسي خلال عشر سنوات الماضية، وكان هناك اعتماد على الدولة في التعامل مع الجمعيات المعارضة، وما يحدث في الشارع. معتبراً أنهم عاشوا «مهمشين».

وأكد ضرورة أن تقدم الحكومة بعض التنازلات، موضحاً أن «التنازلات التي نريدها من الحكومة، مثلاً، أن تسمح للعسكري أن يصوّت بحرية لمن يريد من المرشحين في الانتخابات، وأن يسمح له بالتصويت في مراكز اقتراع مختلفة، وليس فقط في المستشفى العسكري».

وفي سياق حديثه بالندوة، قال: «نحن ضد العنف بكل أشكاله وصوره، ومستعدون أن نتحالف مع الشيخ عبداللطيف المحمود عندما يحدث تصعيد أمني وسياسي آخر».

المصدر: صحيفة الوسط

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: