مقال | الإصلاح وحقوق الإنسان في مواجهة الإرهاب (1-2) – يعقوب السليس

يعقوب السليس

مصطلح “الإرهاب” يعتبر المصطلح الأكثر استخداماً من قبل السياسيين والإعلاميين في الألفية الثالثة بعد هجمات سبتمبر في عام 2001م التي نعيش ذكراها الثاني عشر هذا العام, وبعدها شنت الولايات الأمريكية – تحت إدارة بوش الإبن – حرباً ضد “الإرهاب” ونجحت في تمرير قراري مجلس الأمن 1373 (2001م) المتعلق بتجريم الإرهاب وتمويله وقرار رقم 1624 (2005م) المتعلق بتجريم التحريض على الإرهاب وهذه القرارات ألزمت الدول الأعضاء في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتحديث قوانين محلية جديدة لمواجهة “الإرهاب”.

هاذان القراران أهديا الدول القمعية سبيلاً للقضاء على معارضيهم عبر وصمهم بالإرهابيين وإباحة العقوبات المغلظة ضدهم تحت مظلة قانون الإرهاب المحلي بسبب عدم توافق المجتمع الدولي حتى هذه اللحظة على تعريف محدد وقانوني للإرهاب, كما الحال في جمهورية تشيلي حيث تمارس السلطة قمع شديد ضد قبائل (المابوجا) ومؤخراً ضد الحركة الطلابية المطالبة بإصلاحات في التعليم من ضرب وسجن ومحاكمات تارة في المحاكم المدنية وتارة في المحاكم العسكرية وجميعها ممارسات تخالف مبادئ حقوق الإنسان تحت غطاء “محاربة الإرهاب”

فمثل تلك الممارسات أجبرت مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة استحداث مقرر خاص لحماية حقوق الإنسان والحريات أثناء مواجهة الإرهاب في عام 2005م, وأبرز مهام هذا المقرر الخاص تقديم توصيات وصيغ قانونية لضمان حقوق ضحايا الإرهاب وحقوق المتهمين بممارسة الإرهاب أو التحريض عليه, بجانب التحقيق في ادعاءات قيام الأنظمة بانتهاكات حقوق الإنسان في التعامل مع المتهمين بالإرهاب.

في عام 2006, وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاستراتيجية العالمية لمحاربة الإرهاب والتي تحتوي على 4 محاور وأولها الإجراءات التي تحد من العوامل التي تفضي إلى الإرهاب, وحددت العوامل التي تفضي إلى الإرهاب وهي: استمرار الأزمات السياسية دون حل لفترات طويلة – تجريد صفة الإنسانية عن ضحايا الإرهاب في شتى صوره وأشكاله – غياب القانون – انتهاكات لحقوق الإنسان – التمييز حسب العرق والدين والمذهب – التهميش والإقصاء السياسي – التهميش الاجتماعي والإقتصادي – سوء أداء الحكومة.

وتشدد الجمعية العامة بأن هذه العوامل وغيرها لا تبرر الإرهاب إطلاقاً ويتوجب على الدول إدانة الإرهاب بشكل دائم ومستمر.

أغلب البحرينيون من مختلف التوجهات السياسية (الموالاة بتدرجاتها والمعارضة بتقسيماتها الطائفية) قد يتفقون بأن بعض أو كل العوامل المذكورة أعلاه لها وجود على أرض البحرين بدرجات متفاوتة ونكرر بأن هذه العوامل إن وجدت لا تبرر إطلاقاً العنف وتهديد سلامة المواطنين والمقيمين ورجال الأمن الذي نشهده يومياً في شوارع مملكتنا الحبيبة.

ولكن لمواجهة “الإرهاب”, قامت مؤخراً السلطة التشريعة بعقد جلسة للمجلس الوطني جمعت أعضاء مجلسي النواب والشورى لمناقشة الأوضاع الأمنية في المملكة لرفع توصيات حول قانون حماية المجتمع من الإرهاب, والمجلسين ذا الصبغة الموالية بشدة للحكومة واللذين لا يعبران عن هموم ومطالب الشارع البحريني قاما برفع  ما يفوق العشرين توصية أغلبها توصي بتغليظ العقوبات ضد من يمارس ويحرض على الإرهاب وإسقاط جنسياتهم.

وقامت السلطة التنفيذية بدورها بتنفيذ أغلب تلك التوصيات وآخرها قرار وزير العدل “للمحرم السياسي” المثير للجدل, ولكن وبعد مرور أكثر من شهرين على تلك التوصيات مازالت التفجيرات وأعمال العنف في قرى وشوارع المملكة تسيطر على الصفحة الأولى في صحفنا اليومية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي!

في الجزء المقبل سنناقش ما تطرحه الاستراتيجية العالمية لمواجهة الإرهاب كحلول وما يمكن أن نفعله لحفظ أمن مملكتنا الغالية بإذن الله

وحفظ الله البحرين من شرور الإرهاب والمحرضين عليه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: