نشطاء شبابيون: تهدئة النفوس أولاً لإنجاح الحوار

أكد عدد من النشطاء الشبابيين أن حوار التوافق الوطني لا يرتكز على مبادئ سياسية حقيقية لإنهاء الأزمة السياسية، في حين أوضح بعضهم بأنه على رغم حوار الجمعيات المعارضة وباقي الأطراف مع الحكومة، مازال هناك تسجيل لحالات انتهاك حقوق الإنسان.

وطالب عدد من النشطاء في حديث إلى «الوسط» جميع الأطراف بوقف العنف، مؤكدين أن الحوار على الطاولة لن يجدي نفعاً في حال لم يتم تهدئة النفوس، مع ضرورة أن تصل جميع الأطراف لقناعة أن العنف لن يؤدي للحل، مبينين أنه لا يمكن لأي طرف أن يقدم تنازلاً للطرف الآخر مع استمرار للعنف في الشارع.

وفي هذا الصدد، أكدت الناشطة الشبابية بشرى الهندي أن الحوار لا يرتكز على مبادئ وأسس الحوار السياسي الحقيقي الذي يريد أن يخرج البلد من أزمته السياسية.

وأوضحت الهندي «كانت لي تطلعات أن تكون هذه الجلسات ممهدة لحوار حقيقي، إلا أن النتائج التي حصدتها الجلسات حتى الآن لا تنمّ عن جدية حقيقية بقدر المسئولية لدى بعض الأطراف في بناء حوار سياسي ناضج للخروج من الأزمة».

وأشارت الهندي إلى أن الحكومة لم تلعب دور الوسيط أو الميسر للجلسات، مبينة بأن بعض التصعيدات في الحوار تكون من ممثلين في الحوار.

ولفتت الهندي إلى أنه مع ختام هذه الجلسات لا ترى أي نتائج مبشرة حتى الآن، وذلك لاتباع النمط والمنهج نفسيهما في الحوار.

وأبدت الهندي تعجبها من وجود أشخاص ممثلين في جلسات مهمة ممهدة للحوار لم يتفوّهوا بكلمة مطلقاً، مستغرباً أيضاً من عدم وجود تمثيل نسائي داخل الجلسات لبعض الأطراف.

واستغربت الهندي أداء بعض الممثلين من الحكومة والمستقلين ودورهم في تأجيج الخلافات وتلفظ بعض الألفاظ.

كما استغربت الهندي من عدم وجود برنامج أو مشروع من قبِل بعض الأطراف، مؤكدة أن هذه الجلسات لن تحل الأزمة السياسية، مبينة بأنها قد تستخدم كذريعة لاستمرار الانتهاكات والممارسات التمييزية بحجة أن الحوار مستمر.

من جهته، قال القيادي في ائتلاف شباب الفاتح يعقوب سليس «إن الممثلين في الحوار لم يكونوا على قدر من المسئولية للوصول لحل يخرج من الأزمة التي نعيش فيها حالياً، وأتمنى من جميع الأطراف أن تستيقظ من سباتها خصوصاً الممثلين في الحوار».

وأضاف سليس «أن من الملاحظ أن الممثلين في الحوار ليس لديهم القدرة على التفاوض أو محاولة تقارب وجهات النظر في ما بينهم».

ولفت سليس إلى أن جميع الأطراف بحاجة إلى تغيير، إذ إن الممثلين عن الشعب لابد أن يكون لهم مكانة بين الشعب ويكونوا أصحاب قرار، مؤكداً ضرورة أن يملك هؤلاء قدرة على التفاوض على أن تكون هناك مرونة في محاور الحوار للوصول لتوافق، موضحاً أن ذلك يحتاج إلى شخصيات مرنة.

وأشار سليس إلى أن الشارع البحريني بحاجة إلى ضرورة توافق الممثلين في الحوار على المحاور وذلك للخروج بنتائج متفق عليها تلبّي تطلعات الشعب البحريني، منوهاً إلى أن ائتلاف شباب الفاتح طرح وثيقة مؤخراً، مطالباً أن يتم النظر فيها، إذ إن من أولويات الوثيقة هو إعطاء آليات للوصول للمطالب وخصوصاً فيما يتعلق بإصلاح القضاء وتشكيل الحكومة والسلطات التشريعية.

وأكد سليس أن الحوار على الطاولة لن يجدي نفعاً في حال لم يتم تهدئة نفوس الشارع البحريني، مشيراً إلى أن جميع الأطراف عليها أن تصل لقناعة أن العنف لن يؤدي للحل، مبيناً أنه لا يمكن لأي طرف أن يقدم تنازلاً للطرف الآخر مع استمرار للعنف في الشارع.

من جهته، قال عضو في ائتلاف شباب الفاتح بدر الهاجري «إن من المأمول من الحوار أن تتضح جدية رؤية ائتلاف جمعيات الفاتح في أطروحاتهم والتقليل من الاحتكاكات والمشاحنات والتركيز على طرح ما يخدم مستقبل الوطن، وبالمقابل وقف ما أصفه بتعنت وتصلب المعارضة في أطروحاتهم في استمرار غياب واقعية نظرة المعارضة للوضع المحلي والإقليمي».

وأضاف الهاجري «إن هناك بعض العوائق التي ينبغي تخطيها لأنها عالقة بلا حل ولو استمرت فلن تصل إلى نتيجة فينبغي تقبلها كالاستفتاء على مخرجات الحوار وخصوصاً أني لا أتوقع أن يتم التوافق على أسقف عالية من المطالب وبالتالي فإن هناك العديد من المواطنين مازالوا مشحونين عاطفياً من الأزمة بحيث لم يعودوا يقبلون أي سقف لا يرضي أحلامهم غير الواقعية في نظري، ما سيؤدي إلى الدخول في أزمة جديدة ما بين رفض المخرجات وإن أقرّت بالاستفتاء بأغلبية وبين استمرار الرفض وعدم توافق من على الطاولة على أسقف أعلى من المطالب».

وأوضح الهاجري أنه من الأفضل تخطي قضية الاستفتاء، مشيراً إلى أن ذلك ليس تقليلاً من رأي العامة، إذ إن من حقهم قول وتبني ما يرغبون به، مبيناً أنه يتحدث من مبدأ الواقع الذي يجب عدم تجاهله أو أخذه بعواطف العامة المؤيدة والمعارضة.

وتحدث الهاجري عن المستقلين وتمثيل الحكومة في الحوار، مبيناً أنه لابد من إعادة النظر في كيفية اختيار المستقلين، مطالباً بضرورة تخطي بعض الأمور وهذا ما قامت به عملياًًً بعض الجمعيات المشاركة، مشيراً إلى أن بعض الجمعيات كانت تستطيع من البداية أو في مراحل سابقة من الحوار الانسحاب والمقاطعة، إلا أنها فضلت التنازل والاستمرار في الحوار وهو بهذه الحالة.

وأكد الهاجري أن وثيقة تيار ائتلاف شباب الفاتح الذي ينتمي إليه ربما تكون مخرجاً توافقياً بين الأطراف أو أنها قد تشكل أرضية ومنطلق للنقاش قابل للتفاوض والتعديل وربما تكون قاعدة لبناء لحمة ومشتركات بين المتحاورين، ملفتاً إلى أن نجاح الحوار يعتمد على تنازل أطراف وجدية أطراف وحيادية المستقلين، مشيراً إلى أنه لا يجد أي مؤشرات حقيقية تفيد بذلك.

هذا وقالت الناشطة الحقوقية زهرة مهدي «إننا لسنا في وضع لتقييم مدى نجاح الحوار من عدمه، إلا أنه في اعتقادي أن الحوار الحقيقي يجب أن يقوم على مقومات وأول هذه المقومات هو وقف الانتهاكات».

وأضافت مهدي «إن الانتهاكات مستمرة ومتصاعدة في الوقت الذي يجتمع فيه المتحاورون لمحاورة توصيات لن تجدي نفعاً، فأعتقد أن ما يحدث ما هو إلا بهرجة إعلامية».

وأوضح مهدي أن نتائج الحوار لن تكون ملموسة فقد تصل الجمعيات المعارضة إلى حل سياسي بعد إجبارها على تقديم تنازلات لن ترضي الشارع البحريني أبداً، ما يؤدي إلى زيادة الاحتجاجات في الشارع.

ولفتت مهدي إلى أن الحوار على رغم تطلع العديد من البحرينيين إليه أن يكون ذا إيجابية، إلا أنه هناك استمراراً في انتهاك حقوق الإنسان أولها استمرار الاعتقالات، مؤكدة أنه على رغم وجود الجمعيات المعارضة على طاولة الحوار مع الحكومة مازال هناك العشرات يعتقلون يومياً لممارستهم حقهم في التعبير عن الرأي.

من جهته، توقع رئيس جمعية البحرين الشبابية علي شرفي أن يكون مشوار الحوار الوطني طويلاً خصوصاً في ظل التركيز على الجانب السياسي، مبيناً أن هناك العديد من القضايا المهمة التي يتم مناقشتها، مطالباً أن تكون نتائج الحوار فيما يتعلق بالجانب السياسي تصب في مصلحة المواطن البحريني، مؤكداً ضرورة دعم المواطن وتوفير احتياجاته، ملفتاً إلى أن المرئيات السياسية والدينية لابد التوافق عليها وخصوصاً أن مجتمع البحرين مجتمع واحد لا يوجد بينه تفرقة.

وأشار شرفي إلى أن المواطنين عموماً والشباب خصوصاً يتطلعون إلى حل الأزمة السياسية، مبيناً أن الأزمة السياسية نابعة مع اختلاف وجهات النظر، مؤكداً أنه لا يوجد خلاف بين أحد وإنما ما يحدث هو اختلاف في وجهات النظر فقط، مبيناً أن وجود الجمعيات السياسية والكتل السياسية ما هو إلا دليل على الانفتاح السياسي في البحرين الذي رافقه إيجاد البرلمان، مؤكداً أنه سيتم إيجاد حل للأزمة عبر الحوار.

وقال شرفي «كشباب نتطلع أن يخدم الحوار المواطنين والمجتمع في جميع الجوانب، وأعتقد أن هذا الحوار هو إكمال لحوار التوافق الوطني الذي انطلق في عام 2011 والذي تناول عدة محاور منها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكشباب لدينا عدة تطلعات نطمح لتحقيقها من هذا الحور وقد رفعنا المرئيات في عام 2011 وخصوصاً فيما يتعلق بالتعليم والصحة ودعم الحراك الشبابي».

وأضاف شرفي «إننا نتطلع عموماً إلى تنفيذ مرئيات الحوار وخصوصاً أن الشباب البحريني يطالب بالتركيز على الجانب المعيشي، فالشاب كل ما توفرت له البيئة الآمنة والحياة التي تلبي احتياجاته كانت له القدرة على العطاء والعمل».

المصدر: صحيفة الوسط

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: