مقال | الموقف الحاسم من تمرد – بدر الهاجري

بدر الهاجري

هي وإن أراد المعلم أن يتعمق في شرح خريطة العالم فلن يتعدى قلمه رسم نقطة .. لكنها لؤلؤة الخليج وقلبه النابض بتاريخ وأبطال سطرو أروع القصص والحكايات

في زمن العهر والخيانة والجهل .. أراك ياوطني حزينا ممتنع خوفا على أبناءك من أن تصرخ أو تنادي أحد ليحررك من قضبان الحديد القاسية، وأنت في معتقلك خيرك مس الجميع .. فكيف لو تتحرر !

دار الحوار مع الأصدقاء حول توقعاتهم عن ما سيحصل في الرابع عشر من أغسطس القادم فكانت التوقعات والخلاصة في أن هذا الحراك الذي يطلق عليه “تمرد” لن يتجاوز أكثر من ساعات معدودة في يوم واحد ستعبر خلاله المجاميع الإرهابية عن حقيقة حراكهم مجددا والذي لايستطيع تبني منهجا سلميا في المطالب

ربما يكون هذا التوقع هو الاقرب للحدوث فعلا وفقا للظروف والتعاطي مع انني لا أعلم لماذا ينتابني شعور آخر يقول ان هذا الحراك سيتجاوز اليوم، عادت الذاكرة وأنا أستمع لرأي الأصدقاء والعامة إلى ماحصل في 14 فبراير وكيف أنشق المجتمع طائفيا في مشاهد تؤلم القلوب الحية، لقد عمل لسنوات الكثير على تفريق الشمل بين الطوائف في البحرين لكن القطاع الأكبر من الشعب كان دائما أوعى من أن يخدع خلف ستار المصالح وأبى إلا أن يطهر قلبه من الأمراض، وبالرغم من تعاطف معظم من وقف في الفاتح في البداية مع احتجاجات الرابع عشر من فبراير كونهم كغيرهم من المواطنين لهم مطالب لم تستطع الحكومة العمل على توفيرها

فإن انحراف البوصلة وتكشف المسارات الحقيقية التي قادت الحراك وظهور خفايا الشعارات ومطلب اسقاط النظام وإنسياق الجمعيات التي فضلت أي خيار مطروح تحت قيادة حراك آخر متطرف لايملك رؤية واضحة لمستقبل البلاد يطرح المجهول في شعار الجمهورية حرك الجناح الآخر بالوطن للتصدي لهذا الشعار ومنعه مما عزز أجواء الشحن الطائفي في مناخ سياسي غير سليم

نستلهم من التاريخ العبر وغياب العبرة والاتعاظ لهذه الجمعيات يجعلهم يدعمون أي بديل فها هو الخماسي قد بدأ مجددا بمباركة هذا الحراك مشترطين السلمية ديكورا يصبغ خطاب التحرك وهم يعلمون مسبقا أن هذه الحراك لا يختلف في تطرفه عن سابقه إلا بأعلان أسماء من يقف خلفه وهم ثماني شخصيات كتبوا أسماءهم في البيان الأول لحركة “تمرد” ومعظمهم شباب يعيشون خارج البلاد ما عدا شخص مازال هنا وهو طبيب ينتمي لجمعية وعد، لقد بحثت عن هؤلاء على الشبكة فوجدت أن معظمهم يعيش في دول متفرقة مابين أستراليا وبريطانيا والمانيا ومصر ولبنان ويعملون كنشطاء وحقوقيين وشاهدت أيضا بعض المقابلات والمقالات لما يطرحونه من آراء لاتختلف عن أطروحات حركة أحرار البحرين وليس غريبا أن تكون حركة حق أول المباركين لهذا الحراك

المضحك في هذا الحراك المتكرر أنه وقع في أخطاء مشابهه لما وقعت به حركة 14 فبراير من شعارات مرفوضة غير مدروسه تم العمل على تصحيح مسارها لاحقا، يستطيع أي متابع للوضع السياسي البحريني أن يفهم مطلب هذا الحراك الذي تحاول الحركة أن تخفيه اليوم لتضيف له شرعية شعبية أكبر وتغطية سياسية من الجمعيات أو تحديدا الوفاق وهو مطلب إسقاط النظام حيث قالوا في تغريداتهم السابقة مطلب “إسقاط النظام الخليفي” و “البحرين المحتلة” وهذا موثق لدي

وبالطبع فإن بياناتهم اليوم تم العمل على تنقيحها بعناية من أخطاء السابق حيث أصبحت أكثر إتزانا لتخدم القضية، والذي تابع لقاء “حسين يوسف” وهو أحد أعضاء الحركة في مقابلة راديو صوت روسيا يجد تهربه عن مضمون السؤال الذي طرحه المذيع وهو شكل هذا الحراك حيث قال “إن هذا حراك للجميع والمظلة الأوسع التي يمكن أن تشمل الجميع، لا تقصي أي فصيل من الفصائل لا في المعارضة ولا في غيره، النقطة الثانية أن تلتزم بالسلمية والحضارية وهذا ما نؤكد عليه” ولا يزكي عاقل هذا الحديث السياسي ونعلم حقيقته

اليوم لا ينطلي التلون والتمطط واللسان العذب الذي يتكلم بحقائق الفساد والمفسدين على عامة فمابالك بالمتابع للوضع السياسي والذي يستطيع كشف هذا الكذب والتلاعب السياسي والذي كان سببا لانزال نعاني منه من أسباب أنقسام المجتمع البحريني طائفيا

ذكرت في مقالة سابقة كيف أن الوفاق تكوين غير مدني القوة وكيف يمكن أن تخترق أي قوى متشددة بل وتتصدر الساحة السياسية من غير وزن مسبق مما يثبت الكارثة التي قد تحل في غياب رؤية واضحة لمشاريع سياسية لاتتعدى كونها أحلام غير قابلة للتطبيق وجمعيات قادها الحقد وسوء الاوضاع إلى دعم أي بديل سياسي دون أفق مستقبلي

التجارب أمامنا لمن أراد الاتعاض فها هي مصر الأمة التي أتحد بها المسيحي مع المسلم وجميع الفرق على إسقاط النظام، تقاتل المتوافقين بعدها على السلطة تحت مبررات الاقصاء والأخونه وغيرها من حجج حتى باتت المصالحة الوطنية ضرورة ملحة لتفادي المزيد من الاحتراب، لك أن تتخيل ماكانت لتصبح عليه البحرين وهي التي مرت بأزمة أهلية كادت أن تتحول إلى حرب مجتمعية وكل ذلك قبل أي تحول سياسي حقيقي     

يدرك المتابع للوضع المحلي والإقليمي أضرار الحركات المتخندقة التي تنطلق من فكر ديني محدد ولها امتدادات بل دول في الخارج تدعم هذا الفكر، فأي متابع لهذا النوع من الحركات لايلزمه أن يستند في تحليله لوقائع مادية حتى يستطيع الحكم بالتحالف أو التبعية أصلا

فلو أخذنا حركة الإخوان المسلمين في البحرين كمثال مع التسليم أن غاية الإخوان المسلمين في البحرين تختلف عن غاية المعارضة الفئوية التي تأثرت تاريخيا بفكر الإخوان، لقد صرح أكثر من عضو ينتمي للجماعة بعدم أرتباط إخوان البحرين مع الإخوان في مصر، فهل يكفي هذا التصريح السياسي لعدم وجود أدلة ملموسة تفيد هذا الأرتباط قبل أحداث الربيع العربي على الأقل لأن نقول أن كلامه على حق ولايجب الخوض في النيات ؟! هذا مايحدث بالضبط في تحليل الواقع الذي لايقتصر على البحرين وإلا سيعد ناقصا إذ إن أي مشروع لجماعة في بلد ما يتأثر بلا شك بمشروع الدول الداعمة الأخرى وهو لايمكن ان يحقق صبغة جامعة لمكونات الوطن عدا المؤمنين بهذا الفكر وإن تعددت الأساليب السياسية في إيضاح العكس، قد تتلون الإجابة في السياسة نعم لكن النوايا دائما ماتنتهي باجابه واحدة مستترة هي الهدف المنشود

إن كل ماذكرته عن هذا الحراك لاينبغي أن ينسي المواطن حقائق أخرى ..

فالوقوف ناقدين لطرف على طرف والتغافل عن حقائق أخرى تضايق الكثير من المتنفعين من استمرار الفساد في هذا الوطن لهو كذب على النفس، إن الإصلاح هو حائط الصد الأول لحماية أي بلد من التدخلات الخارجية والاستقرار السياسي وغيابه يعزز من وجود الفتن في أي بلد، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بين يدي الساعة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق

النظام السياسي في البحرين لم يعي أي درس من الأزمة السياسية التي مرت، فمازال الفساد ينعم وينادي هل من مزيد ؟ في حين المبادرات الإصلاحية تنادي هل من مريد ؟ والحال من سيئ إلى أسوء إذ يمنع المواطن من محاربة المجرمين تحت مبررات “مو وقته” و “مطلبنا أمن” والمتضرر المباشر لأزمة الوطن هم الأطفال ورجال الأمن الذين مازالو يدفعون ثمن أخطاء لم يرتكبوها ولم تدفع بالمقابل النظام للرأفة بالبلد والعبرة مما جرى

الوطن اليوم يحتاج إلى تجاوز مراحل إصلاحية أكثر تقدما من ما جرت في عهد الميثاق والوعي الجماهيري بمختلف الشرائح أصبح قادرا على قطع حقب جديدة في إدارة الوطن بنوع من التوازن المجتمعي الذي سيحفظ الوطن والطوائف

يتغافل للأسف الكثيرين عن ضرورة الإصلاح الذي بات مطلبا لايمكن طيه أو تجاوزه في الخارطة السياسية في البحرين تحت عناوين لا أجد لها مبرات منطقية تصرفنا عن المطالبة بالإصلاح السياسي الذي سيحفظ الوطن من منزلقات العنف والارهاب

لا أعلم لماذا يراد دائما للشعب أن يكون بين خيارين لا ثالث لهما، إما معي أو ضدي .. بتوضيح أوضح إما تثبيت النظام أو إسقاطه .. يجرنا التطرف لهذا الطريق ويمنعك من التفكير بطريق ثالث، استشهد هنا بكلام كتبه الأخ عمار العباسي في مدونته قائلا:

لماذا الطريق الثالث؟!

لأنهم حينما يضعون لك خيارات الأبيض والأسود، إنما هم يقدمون لك العمى فحسب، إما بصورة بياض ناصع يعمي، أو سواد قاتم لا ترى من خلاله شيئا..
 
لأنهم حينما يقدمون لك خيار معي أو ضدي، إنما هو يقتلون حريتك، يقتلون قرارك، لا يعاملونك كإنسان، بل كجهاز إلكتروني، تحتوي على ضغطة زر، إما تغلق أو تعمل !
 
سنعبد طريقنا الخاص.. سنمضي فيه.. من أجل أن نقرر ما نراه صوابا.. وليس ما يلزمونا به..
 
لذا.. لست أطالبك هنا.. سوى أن تكتب رأيك.. طريقك.. قد لا يكون طريقي.. وقد يكون طريقهم.. وقد يكون طريقا جديدا لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: