مقابلة | مجلة المنشور مع عضو ائتلاف شباب الفاتح راشد الجاسم

راشد الجاسم

راشد عيسى الجاسم شاب بحريني ثلاثيني دفعته الأزمة البحرينية للانخراط في العمل السياسي وهو عضو مؤسس في تجمع الوحدة الوطنية وقدم استقالته من الأول لتأسيس تيار سياسي جديد وهو ائتلاف شباب الفاتح بجانب بعض الأعضاء المستقيلين من التجمع. وقامت مجلة (المنشور) بإجراء مقابلته الأولى بعد تأسيس ائتلاف شباب الفاتح وفيها نقوم بإماطة اللثام عن دوافع استقالته من تجمع الوحدة وتأسيس ائتلاف شباب الفاتح والمشاركة في إعداد مشروعه السياسي. والتالي هو نص المقابلة:

مرحباً بك, استاذ راشد الجاسم ونشكرك لإتاحة الفرصة للحديث معك عن نشاطك السياسي, ولنبدأ بالسؤال لماذا اخترت الاتخراط في العمل السياسي تحت مظلة “الفاتح”؟

بدايةً أود أن أشكر مجلة (المنشور) على هذه الاستضافة ويشرفني كثيراً بأن أكون أول من يظهر في مقابلة صحفية على موقعكم وكذلك أود أن أهنئ جميع القراء بمناسبة شهر رمضان المبارك أعاده الله عليكم باليمن والبركات.

الفاتح في 21 فبراير 2011م  ألغى شرعية الجمعيات السياسية (السنية) جميعها وفيه ولد تيار مدني عانى من الإقصاء من المعارضة الفئوية أو من التيار الإسلام السياسية النفعية والانتهازية. فالفاتح شكل لنا بوابة لدخول العمل السياسي, فمن الصعب الدخول في تيار الأخوان أوالسلف بسبب الايدلوجية وضرورة التربية في أجوائها لتكون عضواً فيهما وفي المقابل, المعارضة الفئوية لها مشروع للطائفة رغم شعاراتها الرنانة إلا أنها حركة دينية ممذهبة. لذلك رأينا في الفاتح أملاً كبيراً ننخرط من خلاله في العمل السياسي وهو تيار مفتوح للجميع وأعطى صوتاً لشارع كان مهمش ومغيب من الساحة السياسية وهي ضد استبداد السلطة  وعنف الطائفة كما وثقه بسيوني في تقريره  في الفصل الثامن.

ما هي صور استبداد السلطة من وجهة نظرك؟

الاستئثار بالقرار والثروة وتقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية شاهد على الفساد المالي والإداري في الجهاز الحكومي. وعندما نأتي للبرلمان الحالي فإن النظام يتدخل في وصول المرشحين إلى قبة البرلمان من خلال المال السياسي وتوجيه العسكريين فأصبح مجلس النواب بين موالاة لا تمثل الشعب وتمثل الحكومة وبين كتلة تمثل المرجعية الدينية. فبالتالي أصبح المجلس ضعيف يعمل بالأوامر أو “الريموت كنترول” كما هو المصطلح الدارج.

قدمت استقالتك مؤخراً مع مجموعة من الشباب الذين تم التشهير بهم تحت ما عرف لاحقاً باكذوبة 30 ديسمبر, فهل كانت حملات التشهير سبباُ في استقالتك؟

وبالنسبة للاستقالة من جمعية التجمع, فالسبب الرئيسي هو الاختلاف في الخط السياسي وهذا الخلاف قضية وجود في تقديرنا,فقد شعرنا بأن هناك انحراف شديد في الخطاب السياسي للجمعية خصوصاً في فعالية عراد في فبراير الماضي ومنها وصلنا لقناعة بأن عملية الإصلاح من الداخل أصبحث في بالغ الصعوبة, فقررنا تقديم استقالاتنا وتشكيل ائتلاف شباب الفاتح ليحمي استقلالية تيار الفاتح.

كما نود أن نشير بأن هذا الإنحراف في الخط السياسي سوف يؤدي إلى فقدان فرصة التمثيل الشعبي لتيار الفاتح في الداخل والخارج.

كما ذكرت بأن التجمع سيفقد التمثيل الشعبي في الداخل والخارج بسبب خطه الحالي, فما هي المؤشرات لذلك حسب وجهة نظرك؟

أولاً عدم استقالالية التيار وخصوصاً في فعاليته الأخيرة وعندما تختزل مطالب الشعب في زيادة متدنية للرواتب, وهذا شكّل منعطف خطير فتحول الخطاب من سياسي جامع يطالب بالحقوق إلى خطاب المناشدات والمكارم. وأرى أن العريضة التي دشنتها التجمع مؤخراً خطوة غير مجدية وهادمة , ففي تاريخ البحرين, تقدم الشعب البحريني بعريضة لطرد الميجر (ديكسون) الانجليزي فكان البديل هو الميجر (ديلي) الأشد تعنتاً من سلفه! فعريضة مثل تلك هدفها اقحام التجمع في خلاف مع الإدارة الأمريكية لهدف اقصائه من المعادلة الدولية.

هل ترى أن العريضة توجيهاً من قبل النظام للتجمع؟

لا نحكم بالنوايا, قد تكون النوايا حسنة ولكن الآلية خاطئة وعلى التجمع أن يتحلى بالحكمة والدبلوماسية في توصيل صوت الفاتح للخارج بدلاً من هذه الممارسات غير المدروسة.

قمتم مؤخراً بتشكيل ائتلاف شباب الفاتح وإصدار مشروعكم السياسي, ما هي تطلعاتكم للتيار؟

تطلعاتنا واضحة, أولاً أن نلغي بعض المفاهيم الخطأ منها أن البحرين فيها أقلية سنية تحكم أغلبية شيعية, فالبحرين في الوضع الراهن متمثلة من ثلاثة أطراف وهم العائلة الحاكمة والسنة والشيعة. ونتطلع بأن تكون جميع هذه المكونات قوية ولا تهمش وأن نساهم في زيادة الوعي ونسوق المشروع الذي نراه بأنه حل للأزمة الراهنة.

ألا ترى بأن المعادلة الثلاثية التي ذكرتها تكرس الطائفية في المجتمع ولن تنتج دولة المواطنة والمؤسسات؟

رؤيتنا هي “بناء مجتمع مدني يقوم على قيم المواطنة والمساواة ويحقق العدالة الاجتماعية وتنمية شاملة مستدامة ويصون حقوق الانسان، في ظل نظام سياسي ديمقراطي مستقر يحقق السلم الأهلي ويرفض ثقافة ومناهج الإقصاء”. ولكن  في الوضع الراهن لا نجامل أنفسنا فالمعادلة الثلاثية قائمة إلى حين, فتاريخ البحرين والقيادة التاريخية لعبدالرحمن الباكر استطاع بحنكته أن يحول وضع طائفي متأزم  إلى حراك وطني جامع. أما اليوم فالمعادلة ثلاثية إلى حين تتمرد الناس على السياسات الإقصائية من كل الأطراف لتشكل تيار وطني جامع.

لنتحدث قليلاً عن مشروعكم السياسي وما يحويه, وما سبب إصداره في هذا الوقت؟

المشروع السياسي نتيجة تشخيص الواقع السياسي الراهن في البحرين والظروف الإقليمية المحيطة فرأينا أن الحل هو المذكور في المشروع وأن يكون التطور الديموقراطي بشكل تدريجي وفق جدول زمني. ففي البرلمان وجدنا أن لابد أن يكون هناك تمثيل حقيقي لشارع الفاتح مما سيساهم في تطوير المجلس وذلك من خلال تجريم توجيه العسكريين ومنحهم الحرية التامة في حضور المقرات الانتخابية والمشاركة فيها. وطرحنا للمرة الأولى نظام انتخابي في المجلس الأعلى للقضاء مما يسهم في استقلالية القضاء بشكل تدريجي.فيما يتعلق بتشكيل الحكومة فرئيس الوزراء والوزارات السيادية حق لجلالة الملك ولكن بعد مشاورات مع القوى السياسية, وأن بقية الوزراء تحظى بثقة البرلمان وأن جميع الوزراء بما فيهم رئيس الوزراء مسائلون أمام البرلمان وأن لا يستمر الوزير في الحكومة لأكثر من فصلين تشريعيين الذي يضع حداً لتدوير الوزراء “مدى الحياة”. كما طرح المشروع السماح بتشكيل اتحاد طلابي لطلبة البحرين لتأسيس قاعدة صلبة للعمل النقابي أو السياسي.

وليس هناك سبباً رئيسياً لإصدار الوثيقة في هذا الوقت تحديداً وإنما بدأنا العمل على الوثيقة بعد تقديم استقالاتنا من التجمع وأنجزناه من خلال اجتماعات مصغرة ثم عرضه على بقية المؤسسين في اجتماعات عامة لإدلاء الملاحظات والإضافات.

بعض الجهات الإعلامية المحسوبة على المعارضة تصف مشروعكم السياسي بأنه أقل سقفاً من عرائض العشرينات فما ردكم على ذلك؟

في البداية عرائض العشرينات جاءت من منطلق تصحيح المفاهيم منها الحفاظ على السيادة الوطنية والإصلاح من الداخل أما نهج المعارضة الفئوية فهي تطلب الإصلاح من الخارج دون وضع اعتبار للتوافقات من الداخل. وإذا الإصلاحات جاءت من الخارج دون التوافقات في الداخل فسنعيش تجربة قريبة من التجربة المريرة في العراق فشباب الفاتح يستلهم من تلك القيادات الوطنية.

الإعلام الرديف للمعارضة الفئوية يكرس منهج الإقصاء لكل تيار ممانع يختلف معهم في الايدولوجية الدينية, فقياداتهم السياسية تتعامل مع التيارات الأخرى “أما أن تكون معي 100% أو أن تكون خصماً”.و(مرآة البحرين) هي مرآة للطائفة, فعندما كنا أعضاء في التجمع أقرينا تقرير بسيوني وتمت إدانة الانتهاكات من جميع الأطراف,كنا نتمنى تلك الأبواق الإعلامية أن تتصرف بمهنية أكبر فتقرير بسيوني في فصله الثامن تحدث عن انتهاكات مورست ضد مدنيين من قبل أنصار المعارضة الفئوية على أسس طائفية ضد أهل السنة والجاليات فلن نشهد من قيادات المعارضة الفئوية ولا من تلك الجهات الإعلامية إدانة حوادث بعينها كخالد السردي والشهيد أحمد الظفيري والعنف الموجه ضد المدنيين على أسس طائفية واستمرار هذا النهج العنيف سيؤدي إلى فتنة وحرب طائفية. فمازال إعلام المعارضة يتعامل مع تيار الفاتح وكأننا نحن السلطة وليس كمكون شعبي فما ذنب الفاتح في ضحايا الأحداث المذكورين في التقرير وما ذنب ضحايا العنف العبثي من قبل أنصار المعارضة الفئوية؟

الملاحظ أنكم تستخدمون مصطلح المعارضة الفئوية في وصف قوى المعارضة في البحرين, فلماذا تصفونهم بالفئوية وهم يدعون في أدبياتهم بأن مطالبهم وطنية؟

في الحقيقة المعارضة الموجودة حالياً هي معارضة تنطلق من أساس مذهبي والدليل على ذلك بأن بعد فشلها في استقطاب الشارع في الدعوة لمسيرات وتجمعات بعد أحداث فبراير ومارس 2011  قد استعانوا بالمرجعية الدينية وبالتحديد في 9 مارس 2012 واستخدام منابر الجمعة لاستقطاب الشارع المؤدلج. الذي يقود سياسات المعارضة هو المجلس العلمائي المتعدد الولاءات نلاحظ جلياً بأن المعارضة تتناقض في مبادئها وشعاراتها وفقاً للأيدولوجية الدينية فهم يتوافقون مع الثورة الليبية ضد استبداد القذافي وموقفهم المعارض الواضح لثورة الشعب السوري والعراقي ضد أنظمتهم الاستبدادية.

فنسمع من جهة أنهم يريدون الوفاق مع شركاءهم في الوطن ومن جانب آخر نسمعهم يستخدمون عبارة  السكان الأصليين وأحقيتهم في تقرير المصير. وكذلك شعار “معكم معكم يا علماء” أي علماء الدين وورود عبارة “نحن ننطلق من وعد الله” في خطابات بعض القيادات الدينية في دوار اللؤلؤة بمعنى الدولة المهدوية وتكرر استخدام العبارة في مسيرة 9 مارس 2012 وتصريح أمين عام الوفاق بأن “بفتوى شرعية من كلمتين مستعد عشرات الآلاف من أبناء هذا الشعب أن يقدمون أرواحهم على كفوفهم لا تبقي ولا تذر”. فبدلاً من هذه الفتاوى نريد أن نسمع فتاوى وقف العنف العبثي في المناطق الرمادية التي تضم أبناء الطائفتين الكريمتين.

بحكم المعادلة الثلاثية هل ائتلاف شباب الفاتح يعتبر معارضة فئوية أخرى أم وطنية؟

ننظر بأن الجميع شركاء في الوطن ونحترم جميع الآراء دون إقصاء, فنسعى وفق رؤية تؤدي إلى تحول المعادلة الثلاثية إلى معادلة وطنية بمطالب جامعة دون إقصاء أي من الأطراف.

شكراً لك أستاذنا الكريم, فهل لك كلمة أخيرة تريد أن توجهها للقراء؟

استقرار النظام السياسي مهم بالنسبة لنا, ولن يتحقق ذلك إلا بمكونات قوية في المجتمع. كما أود أن أوجه رسالة لشارع الفاتح..علينا جميعاً أن نكسر حاجز الخوف وندفع نحو الحق ومحاولات قمع الشارع لن تنجح في زرع الخوف في نفوس تيار الفاتح من جديد.

رابط المجلة:
http://wp.me/p3xXka-5S

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: