مقال | واقعنا السياسي – عبداللطيف نجيب

image

مجلس بلا ممثلين للشعب ! هل هذا ما تريد الحكومة؟ أن يكون هناك مجلس صوري لا يمثل الشعب ولا تحترمه أو تخشى من غضب نوابه ؟ إن كان هذا هو هدف الحكومة فهي بلا شك قد وصلت إلى مبتغاها، ولكن ما هو نفع هذه الحالة المريرة للحكومة ؟

لا توجد أي علامة للسير في التنمية أو البناء حتى الآن، والفساد أصبحت له عناوين كثيرة يستدل عليها وتعجز الحكومة عن محاربته أو الاقتراب منه، العنصرية والطائفية والقبلية في أبشع تجلياتها ولا راد لها من قبلهم، ربما لأنها تخدم ما يسعون له

المصيبة الأكبر هي قبول أفراد من الشعب أن يكونوا جزءا من هذه التمثيلية الحكومية، فلا تجد جدية من قبل النواب في محاسبة الحكومة، بل ويتم وضع أحدهم وهو مدان في قضية تزوير على لجنة تحقيق في شبهات فساد، وعدم المصداقية في تحقيق رؤية مصالح الشعب وحقوقه وحرياته !!

هذا الوضع الشاذ مرشح لإشاعة الفساد في البلاد لعدم وجود جهة رقابية حقيقية، ولعل مؤشرات الفساد وتراجع تصنيف البحرين في مختلف الإحصاءات العالمية دليل على ذلك، فهل يريدون حرق البحرين ؟ ولمصلحة من ؟

مطلب الاصلاح مطلب كاشف عن حيوية الساحة وديناميكيتها، وعاكس لمستوى من الوعي القادر على تشخيص الخلل ووضع آليات وبرامج لمعالجته والنهوض بمسيرة الاصلاح

وعادة ماتقوم بهذه المهام إما قوى المعارضة السياسية وإما الأحزاب، في حال وجودها، ومؤسسات المجتمع المدني ومجاميع من الشعب تستشعر وجود الخلل وتدرك حجم مسؤوليتها تجاه الوطن

ان المعارضة السياسية يجب ان تملك برنامجا إصلاحيا واضحا يبعدها عن فوضى الشارع يمكنها من سد كل الذرائع والثغرات في وجه المتربصين من الفاسدين أو التيارات السياسية الأخرى صاحبة المصلحة أو المتصارعة على النفوذ، وتتجنب في حراكها تلك المعارضة أي محاولات تفخيخ تجرها إلى معارك جانبية وتبعدها عن الهدف الأساسي

بل يتعدى الأمر إلى استبعاد أي شخصيات موتورة أو محروقة سياسيا كي تفوت الفرصة على أي محاولة تقويض لمشروع الاصلاح طالما هو هدفها وليس الأشخاص

وأعني الشخصيات الموصومة بالمذهبية أو المؤدلجة أو صاحبة المشاريع الخاصة وترغب في التسلق على مشروع الاصلاح لتحقيق غاياتها الخاصة ومآربها، أو الشخصيات الطارئة على العمل السياسي والتي لا تملك منهجا واضحا في المواقف الوطنية والمحكات السياسية التي تتعارض فيها مصلحة الوطن مع المصالح الشخصية

والاصلاح في أبجديات المعارضة السليمة لا يعني أبدا الفوضى كما تفعل الوفاق، فكيف تطالب المعارضة بإصلاح وضع فاسد بأدوات فاسدة وهذا يفقدها مصداقيتها في الشارع، والمعارضة ليست شخصا إنما مشروع ورؤية وأهداف وآليات ومؤسسة يعمل فيها الجميع لأجل المواطن بغض النظر عن موقع المواطن، لأن الأساس هو العمل لأجل الوطن والشعب بكل فئاته وأطيافه

خطاب المعارضة الوطنية يجب ان يسعى إلى احتواء كل فئات المجتمع بمختلف التوجهات لأن التمايز والاختلاف داخل صفوف المعارضة يعطيانها قوة وجود وانتشارا يدعم من مستوى مصداقيتها وحقانية مطالبها

وتملك المعارضة عادة برنامجا إصلاحيا يحرك الركود السياسي في الوطن باتجاه أولويات وطنية، وتعزز من وجود دولة القانون والمؤسسات وتتمسك بالدستور كمظلة جامعة يمكن من خلالها النفاذ إلى أجندة إصلاحية بعيدة عن الأجندات المجهولة

One comment

  1. شكراً أخي عبداللطيف على هذا المقال الجميل 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: