مقال | الوحدة الوطنية – حسين جناحي

image

يقول الله سبحانه و تعالى {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً}

استشهد بالاية الكريمة لكي أبين لكم بأننا مهما اختلفنا مع الآخرين فيجب أن نعتصم بحبل الله ولانتفرق، من نعم الاسلام علينا هي ان جعلنا متحابين بعد أن كنا اعداء فجاء الإسلام لنبذ الفرقة والاختلافات

لعلنا قد لا نختلف في حق أي مواطن في هذا الوطن أن يحب ما يشاء و يؤمن بما يشاء من الأفكار والمعتقذات ويكفر بما يشاء، وأن يرفض كذلك ما يشاء في هذا الوطن من أوضاع أو مفاهيم، لكن ليس من حقه أن يفرض كذلك على الآخرين أن يكونوا صورة مكررة منه كما ليس من حقه أن يقف موقف العداء مع الآخرين في حالة الاختلاف معه فكريا أو ان يحتقرهم أو يهزأ بمعتقداتهم

الوطن لا يختزل في شخص سواء كان شيخ قبيلة أو رجل دين بل الوطن يجمعنا جميعا بكافة مكوناتنا واختلافاتنا وأعراقنا ومعتقداتنا ومذاهبنا وأطيافنا، لا فضل لأحد على أحد فيه فالكل فيه شركاء سواسية في الحقوق والواجبات من أجل التعايش بين بعضنا البعض في أمن وسلام واطمئنان دون تفرقة وتمايز

للأسف بسبب الاختلاف الفكري والعقائدي والسياسي بدأت تتفشى لدينا تصرفات الاقصاء والعنف من بعض الفئات وبدأت ترمي التهم جزافا بين بعضهم البعض وتقسم الوطن بين موالي ومعارض وبين وطني وخائن وبدأنا نفقد قيمة التسامح والقبول بالآخر وبالطبع بمساعدة بعض القوى السياسية ورجال الدين الذين قاموا باستعراض رخيص من بيع صكوك الوطنية وظهروا بمظهر الوطنين للشعب ليمارسوا عهرهم السياسي بتوفير الغطاء السياسي والمسوغات للعنف والتخريب مما ساعد في عدم القبول بالآخر وزيادة الشرخ الطائفي بين مكونات هذا الشعب

كلي ألم مما أراه ومما أسمعه، وأقول كفانا تحقير لبعضنا البعض ولنتقبل الرأي الآخر بصدر رحب لا ان نقابله بوقاحة لاختلافنا الفكري والسياسي والعقائدي معه ونطلق العنان لشعارات التخوين التي تزيد النار اشتعالا وتغذي الضغينة بين الأطراف التي يفترض أنها تشكل درعا للوطن ضد كافة التدخلات الخارجية وضد كل من يريد أن يهيمن على كافة مقدرات البلد ويختصرها على فئة قليلة محسوبة عليه وان أعطاه ثمن فتات المائدة

لذلك يجب أن نقدم مصلحة الوطن على أى مصلحة أخرى وندعو الجميع للوقوف صفاً واحداً ونبدأ على الفور فى المصالحة الوطنية بين جميع القوى السياسية والمدنية ونتحد في الملفات الأساسية كاسترجاع المال العام ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين ونحن قادرين على العمل مع بعضنا البعض بشكل انسجامى وتوافقى نخدم فيه الصالح العام

2تعليقان

  1. شكراً عزيزي حسين على مقالك، وأتمنى أن يترجم الائتلاف هذه البادئ السامية إلى مشاريع ومبادرات تجمع أطياف الوطن.. وفقك الله 🙂

  2. اشكرك اخي على هذا المقال الرائع . و احب ان اضيف ان الاختلاف موجود تقريبا في جميع الدول و الامم. و الغير اسلامية تطبق الاسلام و نحن لا.
    سنغافورة تتكون من 3 اعراق مختلفة تماما عن بعضها الاخر سواء في اللغة او الدين او حتى الشكل. فهم من الهنود الهندوس و الصينيون البوذيين و الملاي المسلمين و هم متعايشون مع بعضهم البعض. اما نحن فيجمعنا دين واحد و لغة و حدة واصول و عرق و نسب متشابك و اخوة وصداقات و هناك من يدفع للفرقة لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الجميع. فحسبي الله و نعم الوكيل منهم.و من تجربة شخصية من يقوم بالتفرقة سوف ينتهي بتشتيت نفسه و لو بعد سنين لانه ازال الاخر و سوف يبدء بازالة المحيطين حوله فرقة بعد اخرى على اساس عرقي ثم نسب ثم القرابة و ينتهي به المطاف الى التشتت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: