مقال | لنتمرّد معاً .. يعقوب السليس

يعقوب السليس

التمرد حالة يصل إليها الإنسان عندما يضيق ذرعاً من وضع قائم, فلا يرى فرجاً للأزمة التي يمر بها إلا بمخالفة “القوانين” و”الأعراف” وكسر القيود التي تكبل وتحيط بذلك الإنسان سعياً للوصول إلى الأفضل أو لمجرد ليطفئ ما في صدره من نارٍ ويرسل رسالة واضحة للعالم.

البحرين اليوم تمر في حالة جمود سياسي من بعد اندلاع أحداث فبراير ومارس 2011م حيث الأطراف الرئيسية في الصراع (النظام – المعارضة الفئوية – الفاتح) خاضت معارك مختلفة على أرض الوطن وخارجها وآخرها على طاولة الحوار بين العرين ومركز عيسى الثقافي دون الوصول إلى حل وطني توافقي, واستمرار العنف (في حالة النظام والمعارضة) كأداة لفرض إرادتها على الآخر بدأت بحرب كسر عظام واليوم استنفدت قواها وباتت “عض أصابع” لتحقيق بطولات وهمية.

ومنذ أيام قليلة أطلقت مجموعة مجهولة حركة “تمرد البحرين” لتسجل المعارضة الفئوية في البحرين محاولة جديدة في محاكاة حركات دول الربيع العربي خاصة بعد نجاح “تمرد” في مصر في إطاحة حكم الأخوان في وقت قياسي. وتأتي هذه الدعوة لتقليد الأخوة المصريين بعد خفوت وهج الحراك (العنيف ذو الصبغة الطائفية) وانتشار السخط والسلبية في شارع المعارضة, وهذا ما تقره الحركة في بياناتها.

الحركة عبر حساباتها المتعددة على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو “لتقرير المصير” وهو مصطلح غامض وله معانٍ متعددة للمتابع في الشأن السياسي والحقوقي, أخطرها تقسيم الشعب إلى أصلي (موافق وداعم للحركة) وغير أصلي أو “مجنس” (غير موافق ومناهض للحركة) في محاولة لإسقاط النظام بتدخل دولي وهذا أمر لا يرتضيه غالبية شعب البحرين الذين يطالبون بإصلاح النظام. كما وجدنا أن الحركة تدعو للحراك السلمي “قدر الإمكان” فاتحاً الباب على مصراعيه للجوء إلى العنف كما هو الحال اليوم.

لذا الناتج هو في حقيقة الأمر البقاء على الوضع الحالي من حراك عنيف بشعارات مجوفة ومطالب هلامية غير متفق عليها وليس “تمرداً” كما يروجونه.

إن كنا نريد تمرداً حقيقياً يخرجنا من أزمتنا الطاحنة, فعلينا أن نتمرد ضد عقلية السلطة والقمع التي يمارسها النظام والمعارضة الفئوية على حد سواء. علينا أن نتمرد ضد “الريموت كنترول” الصادر من القصر ومن منبر الدراز والتي تتحكم في القوى السياسية وقراراتها كرقع الشطرنج. علينا التمرد ضد العنف واستباحة الدماء في شوارعنا ومدننا وقرانا التي سببها فتاوى دينية تغطيها المعارضة الفئوية ونظام لم يستوعب دروس بسيوني وجنيف.

وأخيراً علينا التمرد ضد من يدخل الحوار بعقلية zero-sum أي أكسب الكل ولا أخسر شي, وهي العقلية الطاغية على طاولة الحوار بأطرافها الأربعة, والانتقال إلى حالة sum – sum حيث يكسب الوطن والشعب مع بعض التنازلات من قبل جميع الأطراف دون استثناء.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: