مهزلة انخفاض سقف المطالب – مصطفى المرباطي

مصطفى المرباطي

عند زيارتي للكويت العام الماضي لحضور الملتقى الإعلامي العربي للشباب والملتقى الإعلامي التاسع، اتصلت برئيس اتحاد طلبة الكويت بغرض الالتقاء به وبالهيئة الإدارية وعدد من الأعضاء للتعرف أكثر على آلية عمل الاتحاد وأهم إنجازاته.

وباعتبار عمل الاتحاد يندرج ضمن الأعمال النقابية والحقوقية المتعلقة بشؤون الطلبة، تفاوتت إنجازاته بدءً من زيادة رواتب طلبة إحدى الكليات إلى المشاركة في عزل رئيس الوزراء السابق ناصر المحمد عبر التظاهر في ساحة الإرادة.

لا شيء مهم مما ذكرته مسبقاً سوى النقطة المتعلقة بمطالب اتحاد طلبة الكويت الذي يعد من أعرق وأقوى الاتحادات الطلابية على المستوى العربي، والجدير بالذكر أن مطالبه أعلى سقفاً من مطالب مجلس النواب وتجمع الوحدة الوطنية اللذيّن صنفا هذا مطلب زيادة الرواتب كأولوية مطلقة أعلى حتى من الحصول على حقوقنا المدنية والديمقراطية.

للأسف، أيعقل أن يكون مطلب زيادة الرواتب المطلب الشعبي الأوحد لشعب يشهد له العالم بتاريخه النضالي في الجانب العمالي والحقوقي ومواجهة الاستعمار البريطاني ومن ثم نضاله وتضحياته من أجل الحصول على أبسط حقوقه الديمقراطية؟

سواء كان للنواب موقف “رجولي” برفض الميزانية أم موقف متخاذل أقل ما يصفه المواطن بالحقير والجبان، لا يمكن اختزال هموم البحرينيين في زيادة قد لا تتعدى 60 دينار لثمانين بالمائة من العاملين سواء بالقطاع العام أو حتى الخاص.

والطامة الكبرى أن النواب كانوا على شفى من الموافقة على الميزانية بعد أن يقدم لهم وزير المالية الضمانات بقبول معاييرهم لعلاوة الغلاء !!

مجلس ممثل للشعب يترجى الحكومة ويتفاوض على أمور منتهية وليست قابلة للنقاش كوضع معايير أو الموافقة على تمرير قوانين من صلاحيات المجلس.

سعادة رئيس مجلس النواب السيد خليفة الظهراني المحترم، أريد توصيفاً كاملاً لدورك في المجلس وكرئيس لممثلي الشعب “المنتخبين”..
هل دورك يتمثل في عدم جرح مشاعر الوزراء باستجوابهم؟ أم بالتصويت على سرية الجلسات؟ أم التصويت على تمرير الميزانية؟
الآن اكتشفتم أن هنالك عجز وارتفاع في نسبة الدين العام؟

أين ملف أملاك الدولة؟ هل إيرادات النفط مسجلة بسعرها الفعلي؟ هل هنالك فعلاً مشاريع تم الصرف عليها أثرت على الموازنة العامة؟ لماذا تدرج مصروفات لا علاقة لها بعمل الحكومة ضمن موازنتها؟

أرجو إجابتي على هذه الأسئلة قبل أن تتكلم الأستاذة لطيفة القعود والأستاذ عبدالحكيم الشمري بأن المواطن نفسه سيرفض الزيادة لو عرف ما تمر به الحكومة…

المواطن شبع وضاق ذرعاً من المهرجانات والسباقات وحكوميتكم الزائدة التي حتى رئيس الوزراء نفسه قد يخجل من الدفاع عن نفسه بهذه الطريقة…

الزيادة في نهاية المطاف كمالية بالنسبة للمطالب الحقيقية في الحصول على عدالة اجتماعية ومساواة وتقسيم عادل للثروات وحرية رأي وتعبير… هذه هي مطالب شعب البحرين وهذا ما نص عليه ميثاق العمل الوطني.

البحرين مرت بأزمة وعامين موتورين لذلك أوجه دعوة لمقاطعة انتخابات 2014م في حال لم تتم إصلاحات على مستوى مجلس النواب وصلاحياته الذي أصبح عالة وسبب في زيادة هموم المواطنين وجعل الناس يعتقدون أن الديمقراطية والمشاركة في السلطة والقرار نقمة لا مكان لها في مجتمعنا.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: