الصحافة البحرينية بلا حماية .. والأمور طيبة – يعقوب السليس

يعقوب السليس

تطرق رئيس التجمّع الشيخ الدكتور عبداللطيف آل محمود في كلمته في حفل تكريم خريجي الدورة الإعلامية مؤخراً، بأن مهنة الصحافة هي “مهنة البحث عن المتاعب” مقدراً ”طرقها الوعرة ومشاكساتها اليومية وكيف أن الصحفي يمكن أن يرابط يوما كاملاً في سبيل أن يتحصل على تصريح أو خبر”.

مهنة الصحافة في البحرين تواجه تحديات كثيرة: اجتماعية – معيشية – سياسية – قانونية وحتى هذه اللحظة ليس لها من نصير, فالصحفي البحريني يفتقر للحماية القانونية من بعد تجميد العمل بالمرسوم بقانون 47 لسنة 2002 سيء السيرة كما يصفه بعض الصحفيين حيث يبقى قانون الصحافة حبيس الأدراج وضحية وعود النواب والحكومة لإصدار قانون عصري يضمن جميع حقوقه ويرفع سقف الحريات في مملكة البحرين. الصحفيون البحرينيون أيضاً تعرضوا للعديد من التهديدات والضغوطات أثناء الأزمة حيث انتشرت “قوائم العار” حسب موقفه الداعم للمعارضة الفئوية أو الرافض لدعوات إسقاط النظام كما وثقه تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق (بسيوني) في فصله العاشر. وثقافة التخوين والتهديد لازالت مستمرة في فضاء شبكات التواصل الاجتماعي دون رادع من قبل وزارة الداخلية, فأصحاب الرأي والأقلام الحرة أصبحوا فريسة أمام “ضباع حرية الرأي والكلمة”.

المعلومة الصحيحة الدقيقة هي جوهر العمل الصحفي المحترف ولكن صحفيو البحرين يعانون من صعوبة بالغة في الحصول على المعلومة وخاصة من الجهات الحكومية رغم بأن دستور مملكتنا ينص على حرية الرأي والبحث العلمي في مادته (23) فحبس المعلومة تعني عدم الشفافية وانعدام الشفافية تؤدي إلى انتشار الفساد المالي والإداري.

التحدي الآخر الذي يواجه الصحفيون هو سوء حالتهم المعيشية خاصة الذين يتعرضون لوعكات صحية مزمنة فعمل الصحفي يعتمد كثيراً على كمية ما يكتبه, فإذا انقطع عن الكتابة, انقطع عنه رزقه ولذلك جمعية الصحفيين بإدارتها الجديدة تسعى لتوفير التأمين الصحي والتأمين على الحياة للصحفي لكي يعيش دون خوف من العجز والفقر وآخر مبادراتها هي الصندوق التكافلي لتقديم القروض والمساعدات للعاملين في الصحافة.

الصحفي دائماً ينقل للعالم معاناة الناس ولكن قلما نرى الناس أو الحكومات تدافع عن الصحفيين ففي تقرير فريدوم هاوس لحرية الصحافة لعام 2012 كشف تراجع كبير على مستوى العالم في حرية الصحافة والبحرين خاصة في تراجع مستمر بالرغم من تصريحات المتحدث الرسمي للحكومة ووزيرة شؤون الإعلام سميرة رجب بأن “الصحافة تتمتع بمناخ من الحرية والانفتاح” وكما نقول باللهجة المحلية”..والأمور طيبة!”

الصحافة دوماً ما توصف بأنها السلطة الرابعة ولكن في المملكة يراد بها أن تبقى سَلَطة ولقمة سائغة لمن يريد العبث بعقول الناس والرأي العام فالصحافة بحاجة لحماية يا سادة!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: